المسألة الخامسة
في الولد يحج عن والده بغير وصية ولا وكالة هل يصح عنه الحج أو لا؟ فإن صح الحج هل سائر الواجبات من الصلاة والصوم وغيرهما أم لا؟ وما الفرق بين الحج وسائر الواجبات؟
الجواب: إن الحج للوالد يصح للخبر فيه للمرأة الحاجة عن أبيها وما شاكل ذلك، والقياس عليه سائر الواجبات من الصلاة والصوم وغيرهما أم لا؟ وما الفرق بين الحج وسائر الواجبات لأن الخبر ورد بخلاف الأصول كخبر السلم، وفي المسألة في الأصول خلاف كثير، والفرق بين الحج وسائر الفرائض أن الحج تجزي فيه النيابة مع الحياة ولا تجزي في سائر الواجبات، وصار الولد كالجزء من الوالد وله ولاية على بعض الوجوه فأجزى أن يحج عنه وإن لم يوصِ، وإن كان من أصولنا لا يقع الثواب للوالد إلا مع النية والوصية، فاعلم ذلك موفقاً إن شاء الله تعالى.(1/377)
مسائل سأل عنها الشريف الأجل نور الدين الحسن بن يحيى بن عبد الله سليمان
في جمادى الآخرة سنة اثنتين وستمائة بظفار، حماه الله تعالى
قال عليه السلام: المسائل التي سأل عنها جاءت في حال أشغال، وقد أجبنا على وجه الاختصار.(1/378)
الأولى
فيمن وقف على أولاده الذكور دون الأنثى قبل هذا الزمان هذا وقد صار أولاد الأولاد الذي في أيديهم الوقف رجالاً أيجوز زجره أم لا؟
الجواب عن ذلك: إن هذا الوقف إن كان قدر الثلث جاز ونفذ، وإن كان أكثر من ذلك نفذ منه الثلث وكان ما زاد عليه تركِة، وإن اشتمل الوقف على الجملة انتقض لأن من شرطه القربة.(1/379)
الثانية
فيمن أوقف هكذا ولكنه قد أعطى بناته شيئاً والباقي وقف على البنين وبنيهم دون الإناث؟
الجواب عن ذلك: إنه إن كان قد أعطا البنات ما يعدل ما أوقف على البنين فإنه يجوز الوقف على البنين ، وكذلك إن رضيت البنات بما فعل للبنين جاز ذلك وإلا فالوقف مختل.(1/380)
الثالثة
فيمن أقرّ بطين في يده أنه وقف من وقت أبيه هكذا، وعمل فيه منهلاً، وأخرج منه شيئاً للمسجد في حياته ثم أوصى في شيء منه في حقوق عليه؟.
الجواب عن ذلك: إن إقرار الإنسان بما في يده يصح، وعمل المنهل في الوقف جائز ممن هو عليه لأنه أحد وجوهه، والوصية فيه لا تجوز لتعلق حق الوارث به لأن تصرفه في حال حياته جائز، وبعد وفاته قد انقطع حقه فلا يجوز فيه وصية، فإن فعل الورثة ذلك جاز، وكان لهم نفع ذلك، وللميت إن كان والداً لحقه أجره لأن فعل الولد يلحق الوالدين الوارثين.(1/381)