وصلَّى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وسلَّم.(1/372)


مسائل أخر وجوابه عليها عليه السلام
الأولى
في صلاة الجمعة هل يتيمم لها مع عدم الماء إذا خشي فواتها أم لا؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن القياس كان يقضي بذلك لولا انعقاد الإجماع أن عادم الماء يتلوم إلى آخر الوقت، فحال الصحيح في هذا يشابه المريض وكان عدم الماء له عذر في الجمعة، قال عليه السلام وكتبه بخطه: رأيت بعد ذلك التيمم لها على من خشي فواتها واجباً، ولا يتلوم لأن وقتها مضيق وهي واجب معين.(1/373)


المسألة الثانية
إذا حضرت جنائز الرجال وليس معهم إلا النساء هل يصلين على جنائز الرجال بمنزلة صلاتهن بهم وصلات النساء بالرجال لا تجوز وإنما قلنا ذلك لأنهن متصرفات فيهم حكماً في الحالين ويناط أمورهن بهم فلم يثبت ذلك، وعليهن لا يتمحض فيه العبادة لأن النية لو عدمت قبل دفن الميت لا تجب الإعادة فخالف الغسل الصلاة.(1/374)


المسألة الثالثة
في استبراء الأمة هل هو واجب من الماء فقط أم لا؟ قال: قال : فإن كان واجباً من الماء فكيف يجب على الرجل إذا اشترى الأمة من المرأة ومن ولي الصبي الصغير الاستبراء.
الجواب عن ذلك: إن ظاهر وجوب الاستبراء وأصله إنما هو من الماء، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لعن الله من يسقي زرع غيره)) ولا فرق الماء من المالك أو غيره في وجوب الاستبراء، ويجوز أن يقع الماء في المملوكة للمرأة والصبي من زنا وغيره، وقال صلى الله عليه وآله وسلم يوم سبايا أوطاس: ((ألا لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض)) وفي حديث: ((لا يحل لعبد يؤمن بالله واليوم الآخر فيطأ امرأة حتى يستبريها)) ولا يتعلق الأشكال إلا في ملك الصغيرة هل يجب الاستبراء لها أم لا؟ إن قلنا: لا يسقي الزرع، قيل: فلا زرع هناك لأن الزرع ما ينبت ولا نبات ولا هي حامل، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم ولا حائل لأن هذا لا يكون إلا بعد البلوغ، ولا هي امرأة حقيقة لأن اللفظ إذا أطلق لم يسبق إلى الفهم الطفلة وإنما يثبت بالقياس لا غيره بعلة الملك وهي تفتقر إلى النظر وتوفيق الله سبحانه.(1/375)


المسألة الرابعة
في امرأة طلقها زوجها ثلاثاً لا تحل له إلا بعد زوج ثان؛ هل تحل للأول بمجرد العقد أم لا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك)) قال فإن مات عنها فهل الموت بمنزلة الدخول أم لا؟.
الجواب عن ذلك: إنها لا تحل للزوج الثاني بمجرد العقد وإن كان من قول أصحابنا أن الموت بمنزلة الدخول فليس إلا في حكم المهر والميراث، ولو خلا بها لاستكملت المهر كله مثلاً، وإن لم يقع وطأ لا تحل للآخر بمجرد الخلوة آكد في حق الزوجة من الموت لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علق الحل بما هو مفقود في الموت وهو ذوق عسيلتها وعسيلته.(1/376)

75 / 170
ع
En
A+
A-