المسألة الثانية [في الهرج باليمين على الظنِّ]
في الهرج باليمين على الظنِّ بالمال ثم تبين بعد ذلك الحنث؟.
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن اليمين إن كانت على الظنّ فلا إثم وإن كانت على القطع وجبت الصدقة بالثلث من المال، وإن التبس الحال فالحيطة الإخراج لثلث المال من الملك صدقة، إذ القربة تتعلق بالنذر بالمال لا تتعلق بالحال هذه الآية فاعلم ذلك، وإن كان قد صرف ما في يده كما ذكر إلى من يوثق به جاز، وإن كان هذا بعد الحنث يكره استرجاعه لئلا يؤدي إلى إبطال الحقوق، وأما قبل الحنث فالحيلة في سقوطه غير مكروهة، والله الهادي.(1/362)
المسألة الثالثة [في مسائل أخرى]
فيمن يفعل في طعامه وتبديده للجن، وكراهته للمسير في يوم دون يوم، والجواز في طريق دون طريق، وهذا لا يكون شركاً بالله سبحانه حتى يعتقد تعظيم الجن، وتعظيم اليوم والطريق، وأن لها تأثيراً من قبل نفسها في النفع والضر وما سوى ذلك فجهالات لا تبلغ الشرك، والتوبة تجزي من ذلك كله، والمعاهدة التي ذكر إذا لم يتبين أنه جعل على نفسه فيها عتقاً ولا نذراً علم بيقين فلا شيء عليه لأن الأصل براءة الذمة من ذلك.(1/363)
المسألة الرابعة [ في وقف العبيد]
في عبيده الذين أوقفهم بعد عينه وجعل منافعهم لأنفسهم ووقفهم صحيح إذا كانوا أهل صلاح، وإن كانوا لا يصلون ولا أعفاء، ولا فيهم طلب الآخرة؛ فالذي أرى أن وقفهم لا قربة فيه لأنه يكون تمكناً لهم من المعاصي، فإن قيل بأنه تمكين من الطاعات قيل هم متمكنون من الطاعة الكاملة مع الرق الذي ثوابها يرجح ثواب الأحرار، كما في الأخبار الشريفة فيما صنعوا فلا نرى وقفهم لهذه الحال.(1/364)
المسألة الخامسة [في بيع الأدم]
في بيع الأدم مدبوغة موزونة بميزان ناقص على أنه وافٍ، ضانية على أنها ماعز، مخرقة على أنها صحيحة والثياب محرقة مرفوة على أنها سليمة وهذا من باب الغبن، والتوبة عنه تجزيه فإن كان، كان التفاوت في ذلك معلوم جُهِلَ أربابه أخرج ذلك القدر إلى بيت المال، فإن علموا بتمييز له ما يخص كل واحد منهم فكذلك، وإن لم يعلموا ولا يعلم التفاوت بين القيمتين خرج بالتحري ولا شيء عليك إلا الاجتهاد وأصل ذلك التوبة النصوح بالندم على ما فات لأجل قبحه، والعزم على أن لا يعود إلى ذلك ليل ذلك.(1/365)
المسألة السادسة [الكفارات والخمس]
ما ذكر من الكفارات، والخمس فيما ذكر من الحشيش، والحط، والحنط فلا نرى وجوبه في هذه الأجناس ونرى وجوبه في الملح والصيد والمعادن، وهي مسألة كما ترى، وهذا رأينا فيها، وما أخرج برأت منه الذمة، وما لم يخرج تحرّى فيه، والله يتولى تخليصه من التبعات وكافة المسلمين، وصلى الله على محمد وآله وسلم.(1/366)