المسألة السادسة [العاملون على عين الصدقة]
في عين فيها شيء من الصدقة فعمل بعض أهلها ولم يعمل الآخرون ولم ينهوا عن العمل ولا أمروا به؛ هل للعامل أن يطالبهم بما عمل ويسلم إليهم نصيبهم من الماء أم يجب عليه تسليم الماء من غير أن يلزمهم شيء، وأهل الصدقة منهم من يعرف ومنهم من لا يعرف إلا أنهم يعرفون على الجملة؟
الجواب: إن العاملين في هذه العين إن كان عملهم بعد أن سألوا صاحبها غرامة ما خسروا فلهم أن يمنعوهم من التصرف في العين حتى يسلموا لهم ما غرموا لهم فيها ومن عرف من أهل هذه الصدقة كان عليه تسليم نصيبه، وإن غاب الآخرون سلم عنهم الحاكم أو والي الإمام، وإن لم يكن كان لمن أثار العين أن يستوفي من غلاتها، فاعلم ذلك، موفقاً إن شاء الله تعالى .(1/347)


[المسألة السابعة في المعرَّة وفي الولاية للإمام]
وسأل السيد أبو عزيز أيده الله بعد ذلك قال مولانا: يعرف أحوال الأعراب وظلمهم وما هم عليه من قبح السيرة وكان فيما مضى وإلى الآن يتكلف الغارة عليهم وقمع مضرتهم لأنهم صاروا قاطعين السبيل فيصيب من أرواحهم وأموالهم، ما يكون الحكم في ذلك؛ وربما يكون في حلتهم من لا يسير سيرتهم فتصيبه معرة من غير قصد ولا دراية ولا يعرفه العسكر، وإن كان ذلك القليل؟.
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: يعلم السيد أيده الله إن الأصل في الحروب وإباحة الدماء والأموال الشرع، وهو على الحظر إلا أن يقع مبيح شرعي، وقد قال تعالى حاكياً عن المشركين لما نهاهم الباري سبحانه عن الربا:?قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا?[البقرة:275] فحلَّ بالمبيح الشرعي وحظر بعدمه والصورة واحدة، فاعلم ذلك موفقاً.(1/348)


واعلم أن الله سبحانه قد آتاك ما لم يؤتِ غيرك فاحمده كثيراً وذلك إن قيامك في وقت إمام وما بينك وبين أن يحل لك جميع ما تعمل إلا أن يكون أمرك عن أمر إمامك، ونيتك أنك لا تقدم ولا تحجم إلا عن أمره وطاعته وهذا صعب إن استصعبته، سهل إن استهونته، ولو كنت في غير وقت إمام كنت بين أمرين إن استمررت على ما أنت عليه أصلحت الدنيا وأفسدت الآخرة، لأن ليس لكل شخص إقامة الحدود، وتقويم الأعمال، وأخذ الأموال، لا يجوز هذا إلا للأئمة وولاتهم؛ وإن أمسكت رأيت ما تكره ووقفت عما يجب، وهذا الوقت الأمر بخلاف ذلك، إذا اعتقدت طاعة الإمام جاز لك تحارب بمن أطاعك من عصاك، وجاز لك أخذ الأموال طوعاً وكرهاً، وجاز لك سفك دماء المفسدين والمحاربين وأخذ أموالهم وقسمها غنيمة، وأخذ خمسه، وأخذ الصفي، وكان لك ما للإمام من جميع التصرف، ولو كان في القوم من لا يستحق جاز خلطه بمن يستحق إلا أن يمكن التمييز ولم يكن عليك إثم في ذلك، وإذا كنت تعمل عن رأي نفسك لم يجز لك قصدهم إلى ديارهم فإن قصدوك حل لك قتالهم، فإن هزمتهم حل لك كراعهم وسلاحهم، وإن لقيت أموالهم لم يحل لك منها شعرة فما فوقها في ضرب المثال، فاعلم ذلك موفقاً فتفهَّمه معاناً مؤيداً إن شاء الله تعالى ولا تظن أني أفتيت بهذه الفتوى لأني الإمام وإني أريد كونك في الطاعة فتلك إرادتي، ولكني لا أفتي إلا بالحق لي وعلي، فما أفتيت إلا بما أوجبه شرع محمد بن عبد الله عليه وعلى آله السلام.(1/349)


المسألة الثامنة [في أراضي وعيون داثرة]
عن أراضي وعيون في البلاد إسلامية داثرة لا يعرف أربابها سأل تسويغها؟.
الجواب عن ذلك: إن الأملاك التي لا يعرف أربابها تعود بيت المال ومن جمع بيت المال إلى المصالح والأمور، وإذا كنت قائماً بأمور الدين على الوجه الشرعي، والوجه الشرعي طاعة الإمام ونفاذ الأمور بنيته عن قصد طاعته، بل يكون الأمر إليك حتى يقبح لغيرك لأنك تصير والحال هذه عاملاً من عمال ذلك، وسيفاً من سيوف إمامك، وتكون الأموال معونة لك على إحياء دين الله عز وجل، وتجديد شرع جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد أطلقت لك ذلك وأبحت لك التصرف فيه بشرط التزام الطاعة والانقياد لأمر الله سبحانه وتعالى.(1/350)


[المسألة التاسعة في أموال الظلمة]
وسأل أيده الله عن دخول مكة حرسها الله تعالى وكون المفسدين وأنهم كانوا قد بنوا دوراً وأصاب لهم أموالاً غير ذلك مما جمعوا من الظلم والترف ما يكون الحكم في دورهم وفيما تمكن منه من أموالهم وأراضيهم المكتسبة من الحرام، وما يكون الحكم فيمن يمكن الله منه من المفسدين ومن الأموال؟.
الجواب عن ذلك: إن الأصل في أموال الظلمة وأعوانهم وإسبائهم أنها تكون بيت مال وأنه يجوز للإمام ومن يلي من قبله أن يستحيط على جميع ما في أيديهم من قليل وكثير ودقيق وجليل، وما ملكوه بطريق الحل أخذه تضميناً، وما كان من الحرام أخذه مستحقاً، ولا يدع لهم إلا أن تكون جارية قد استولدوها فإنهم قد استهلكوها بالإستيلاد، ولا يجوز لأحد من أهل الشهادة أخذ مال من أهل الشهادة إلا بمبيح شرعي فالمبيح الشرعي الإمام أو أمره، فاعلم ذلك.
وأما ما يؤخذ منهم فإذا قد كنت على ولاية والتزام طاعة فقد وكلت في ذلك إلى نظرك وما ترى به صلاح الدين وعز المسلمين فاعلم ذلك.(1/351)

70 / 170
ع
En
A+
A-