مسائل الشريف أبي عزيز قتادة بن إدريس عليه السلام
[في الأرض التي لا بينة في امتلاكها]
بسم الله الرحمن الرحيم
سأل السيد الشريف الأمير أبو عزيز قتادة بن إدريس أعزَّه الله تعالى عن أرض أجلي أهلها عنها ثم ادَّعاها قوم ولا بينة لهم عادلة على صحة دعواهم، وقال قوم آخرون: إن في هذه الأرض شيئاً من الوقف ولم يتميز له الوقف من غيره وربما يأتي من يدعي الوقف ببينة عادلة تشهد عن شهادة من ليس بعدل؟.
الجواب عن ذلك: أن كل أرض التبست الأملاك فيها ولم يتميز بعضها من بعض ولا وقعت لمدعي الملك بينة عادلة إن هذه الأرض تلحق ببيت المال وأمرها إلى إمام المسلمين إن كان، وإلا فإلى جماعة المسلمين تنصب رجلاً يمضي فيها رأيه بما يعود على المسلمين صلاحه .
وأما دعوى من يدَّعي الوقف وله بينة عادلة يشهد عن شهادة من ليس بعدل فلا تصح هذه الدعوى، وتكون الأرض جميعاً بيت مال، فاعلم ذلك موفّقاً.(1/342)


المسألة الثانية [في عين ماء لا بينة في امتلاكها]
في عين استبق إليها رجلان وهي عند حصن وقرية من قرى المسلمين، وكل واحد منهما يعمل ويريد العين لنفسه، ثم استولى عليها أحدهما بالقوة وطرد الآخر وكل واحد منهما يدعي أنها له والذي استولى عليها يقول: إن جده كان قد عملها قبل ذلك، وليس له بينة على ذلك إلا قول من ليس بثقة؟.
الجواب عن ذلك: إن العين هذه لا تخلو إما أن تكون إسلامية أو جاهلية فإن كانت جاهلية، فهي لمن سبق إليها، وإن كانت إسلامية فليست لواحد منهما إذ مرجعها لبيت المال، فإن ادَّعى مدع أنها لجده كان عليه بيّنة تتصل بجده، صورة ذلك أن يقوم البينة بأنها لجده مات عنها وخلفها لولده إلى أن انتهى الشهود والبينات متصلة بهذا الحي وإلا فلا حكم له، فاعلم ذلك موفقاً.(1/343)


المسألة الثالثة [في قرية أو حصن خراب لا بينة على امتلاكها]
في قرية أو حصن خراب وعمرها رجل ولم يعلم لمن ذلك إلا أنه يسمع بالاسم فقال: هو لبني فلان قد أجلوا عنها ولم يعرف لمن هو؛ كيف يكون الحكم في ذلك؟.
الجواب عن ذلك: أن هذه المسائل في حكم المسألة الواحدة في الحكم وكل أرض هذه صفتها أو قرية أو حصن وقد التبست فيها الأملاك حتى لا يعرف تميز بعضها من بعض فإنها راجعة إلى بيت المال، ولا حكم لقولهم: كانت تلك لبني فلان، ولو عرف ذلك أيضاً أنها كانت لبني فلان إلا أن الأملاك قد التبست بعضها في بعض كان بيت المال أولى بها.(1/344)


المسألة الرابعة [في وادي لا بينة على امتلاكه]
في وادٍ يدعيه قوم ويقولون هو لنا من غير أن يكون لهم فيه عمل ولا شيء يوجب الملك والوادي أثار العيون القديمة إذا طلب من يعمل فيها شيئاً؛ هل يجوز له أم لا؟ وهل يملكه إذا فعل أم لا؟.
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن قول القوم: إن الوادي لهم لا حكم له إلا أن تقوم لهم بينة بأنه ملكهم إلى وقت الدعوى، ولو بينوا أنه كان لجدودهم لم يكن لذلك حكم حتى يتصل البينة بهم؛ لأن الأملاك تنتقل ولا يجوز لأحد أن يثير هذه العيون إن كانت إسلامية إلا بإذن شرعي من الإمام أو واليه أو قاضيه إن أذن له في ذلك، أو رجل ينصبه المسلمون إن لم يكن إمام فحينئذٍ يجوز التصرف فيها بالإثارة والعمل والأرض الإسلامية لا تملك بالإثارة فاعلم ذلك.(1/345)


المسألة الخامسة [في الأرض البيضاء]
في أرض بيضاء تداعاها طائفتان من الناس حلفت إحداهما الأخرى، وعمدت الطائفة التي حلفت إلى بعض الأرض فعملت فيها، وزارعت هذه الطائفة غيرهم وهي أرض متسعة في الطول والعرض هل يملكونها بذلك إذا لم تكن بينة غير سماع أنها كانت لفلان وأخذها قوم من آخرين بدون بينة لأحد على ما يدعيه؟.
الجواب عن ذلك: إن هذا السؤال فيه اضطراب لأن الأرض البيضاء لا تكون ملكاً لأحد ولا تكون فيها دعوى تصح إلا لمن يحجرها بأن ينصب عليها من الأعلام ما يميزها عن غيرها، أو أثار يقطع أشجارها ويصلحها للزرع، أو ينصب عليها الجدران، أو حفر عليها الخنادق؛ فأما إذا كانت إسلامية وتنازع فيها فئتان فلا حكم للتنازع سوى سلمها إحدى الطائفتين للأخرى أو حلفتها، وإذا أثارت فيها إحدى الطائفتين زرعاً بعملها بأنفسها أو بإستنابة غيرها فلا يصح ملكها لما عملت ولا لما بقي عامراً بل يكون حكمه ما قدمناه، فاعلم ذلك موفقاً.(1/346)

69 / 170
ع
En
A+
A-