مسألة
في بئر نصفين بين قوم فمنهم من يريد المسنى ومنهم من لا يريد؛ فأما الطين فالكل يعرف نصيبه وحده، وما يكون في أمر الماء؛ هل يجب لهم أينما وصل كان لأهل البئر الشرك منه ؟
الجواب عن ذلك: إن القوم إذا كان لهم نصيب بعين البئر ونصيبهم من الضيعة معروف وكره أصحابهم المسنى كان لهم أن يسنوا وعليهم أن لا يمنعوا أصحابهم إن كان مما يصح العمل فيه دفعة واحدة، وإن كانت مما لا يعمل عليهم إلا بالمواجبة، كان عليهم أن لا يستبدوا بنصيب أصحابهم إلا بإذنهم، فإن انتفعوا بالماء والحال هذه سلموا لهم الشرك فاعلم ذلك.(1/332)


مسألة عن الشفعة
وهي نشطة عقال ويبطلها ترك المواثبة والغفلة عن المرافعة، وإذا كان لرجل جربة ولها ساقية وله شريك أو كان خليطاً لخليط واشترى منه كان أولى بما اشترى، فإن ادعى عليه رجل شفعة لولده لم يصح إقراره للولد فيما تقع به الشفعة على الرجل لأنه يكون إقراراً بما يضر الغير فهو كالإقرار عليه إلا أن يصح بأنه قد تصدق على ولده قبل شراء من يطلب الشفعة منه، وإذا كان جماعة شركاء في ساقية وبعضهم أعلى من بعض كانت المشافعة بين الأعلين منهم، ومن انقطع مشربه بطلت شركته، ولم [يكن] شريكاً إلا حيث يدخل ماؤه.(1/333)


مسألة
في غيل كثر فيه التظالم بين أهله وبعضهم يتمكن من استيفاء حقه هل له استيفاء حقه أم لا؟
الجواب عن ذلك: أنه لا شك في جواز استيفائه لحقه لأن ظلم الغير لا يسقط حقه فإذا أخذ حقه ولم يتجاوزه جاز له ذلك .(1/334)


مسألة
في درب بناه رجل وخلفه موروثاً، فتناسل الورثة وكثروا وتفرقوا في البلاد هل يجوز لأحد أن يسكن فيه أم لا؟
الجواب: إن سهامهم إذا قد اختلطت وما بقي يدري كم نصيب كل إنسان منهم على انفراده، فإن ذلك يلحقه ببيت المال، وإن كانت السهام معروفة لم يجز سكناه إلا برضى أهله إلا أن يكون سكناه ليصلحه لأهله وفيهم يتامى فقد أجزنا له سكناه لمصلحة اليتامى والله الموفق لإصابة الصواب .
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم(1/335)


مسائل سأل عنها القاضي ركن الدين عمرو بن علي العنسي
[نصب المنجنيق على أهل الشهادتين]
في أمر المنجنيق وجواز نصبه على أهل الشهادتين.
أما ما ذكره من ذلك فنحن نذكره كلمة كلمة على وجه الاختصار لضيق الوقت وسعة الأشغال حتى يقع الاتفاق إن شاء الله تعالى.
أما المنجنيق فالأصل فيه قول الله تعالى: ?وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ?[الأنفال:60] وقد استطعنا هذا والأمر عام، وإن كان له سبب فلا يقتصر على سببه، وما يؤخذ من إطلاق علي عليه السلام في أهل القبلة من أن لا ينصب عليهم منجنيق ولا تفتق عليهم الأنهار، ولا يحرقون بالنار، ولا يسبون، ولا تقطع منهم الميرة، يلتبس معنى هذه الألفاظ على كثير من الناس إنما هذا فيمن يمكن إجراء الحكم عليه، وإنفاذ الأمر فيه بغير ذلك؛ وإلا فالأئمة عليهم السلام قد سبوا العساكر الظلمة، وقطعوا الميرة من البلاد الفاسقة العاتية وذلك ظاهر وشرحه يطول، فقد أمر علي عليه السلام زياد بن حصفة اليمني رحمه الله بقطع الميرة من معاوية، وقد منع من التعرض لهم في الماء وكان يجري هذا وغيره على حسب اختلاف النظر، وعلي عليه السلام لم يهدم بيوت أهل الجمل وهدم دار جرير بن عبد الله البجلي، ولم يتعرض لأمتعتهم، وحرق على المحتكر وأخذ ماله إلى بيت مال المسلمين، وقد هدم الهادي عليه السلام حصن المميص بعلاف في بلد الربيعة، وانتهب العسكر أمتعته وأمثال كثيرة.
قال: ولِمَ أخذت الأسلحة من درب شاكر والحبوب والأمتعة ؟(1/336)

67 / 170
ع
En
A+
A-