المسألة الثانية والأربعون
هل رأي مولانا عليه السلام في قراءة القرآن كرأي السيد المؤيد بالله قدس الله روحه في جواز القراءة والكتابة على غير طهارة أم لا؟
الجواب عن ذلك: إنا كنا فيما تقدم نرى المنع عن ذلك، ثم صرنا الآن نرى جوازه ولا نمنع منه، ونحمل قوله تعالى : ?لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ?[الواقعة:79] من دنس الشرك والحيض والجنابة وعبادة غير الله تعالى فاعلم ذلك موفقاً.(1/327)


مسألة في القسامة
سأل الإخوان أيدهم الله سبحانه عن طائفتين اقتتلا فيما بينهما، فجرت امرأة من أحد الفريقين وماتت، وخلفت أباها وأمها؛ ولم ندر من قاتلها وأتى أبوها وادعى قتلها على أحد القبيلتين، ولم يدع على القبيل الثاني وهم أصحابه؛ هل القسامة تسقط أم لا؟ وإن سقطت وادعت الأم الكل منهم القسامة، هل لها ذلك أم لا؟ وإن صحت دعواها والحال هذه هل يكون للأب بعد إسقاطه حق القسامة حق في الدية أم لأهله السؤال؟
الجواب وبالله التوفيق: أنا وقفنا على مسألة الإخوان أيدهم الله وهي مسائل دقيقة فيها علم جليل لو وقع خلو خاطر كانت تأصيل وتفصيل، حتى تثلج الصدور، ويتضح اتضاح الشموس والبدور، ولكن نذكر ما تمس الحاجة إليه.(1/328)


اعلم أن مسألة القسامة صحتها مبنية على الشبهة؛ لأن سقوطها يقع باليقين فكيف يحاول إسقاطها بالشبهة لأجل تبرئة الأب لأحد القبيلتين من غير تعيين الشخوص وإلا يبينهم كالتبرئة لنصف أهل القرية غير معين، فلا يقع البراء بذلك، ولا تسقط به القسامة لأن الدعوى على الخمسين باليمين، فيكون التعيين والحال هذه سبب الإلزام، فإن كان القبل معيناً لقلته كالعشرة والخمسة أولاد فلان سقط حق الأب من اليمين وكانت القسامة باقية للأب لأن مرجع القسامة إلى المال دون النفس، والتبعيض يصح في ذلك، وكان للإمام تحليف الخمسين من الفريقين، وكانت الدية تلزم الكل ولا يسقط نصيب الأب منها إلا بالإبراء، فإن أبرأ سقط حقه ورجع الحكم في بابه إلى البينات والأيمان، ونحن نعتبر تعيينهم في حال الدعوى لا أنه يمكن تعيينهم فيما بعد فذلك يأتي في كل عدد، وإنما الحكم ساقط عند وقوع اللفظ فإذا سقط عن غير معين له الاستقامة فكان الحق يرجع لأنه لم يتعين مستحقه في تلك الدعوى، فاعلموا ذلك موفقين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.(1/329)


مسألة
في رجل تصدق على آخر بصدقة في مواضع بعضها معلوم وبعضها مجهول؟
الجواب عن ذلك: إن الذي يحق عندنا في ذلك أن الصدقة إذا كانت بشيء معلوم محدود وانضاف إليه أمر ملتبس علمه على الشهود كانت الصدقة صحيحة، ولا يظن أن يقع في ذلك خلاف بين من له أدنى مسكة من علم على أن الأمور تحمل على الصحة دون الاختلال، وإنما يقال لا تصح الصدقة إذا كانت بعضها معلوماً وبعضها مجهولاً في الجملة الواحدة، فأما في الجمل المختلفة التي تقوم كل جملة بنفسها وتعلم على انفرادها فذلك يصح في المعلوم دون المجهول، كقطعتي الزرع المنفصلتين تعلم حدود إحداهما دون حدود الأخرى وتقع الصدقة بكل واحدة منهما، فذلك مستمر وصحيح فيما نراه والله أعلم، فلا يمتنع أن يكون كلام الغير غير ذلك، وعندنا أن حكم الصدقة بخلاف حكم سائر العقود فاعلم ذلك موفقاً.(1/330)


مسألة
عن مواضع موقوفة على أهلها وقد مات الشهود ولم يبق إلا غير الشهرة بالوقف، ثم جاء رجل يريد الميراث وليس من أهل العصبة ولا من أهل الوقف ؟
الجواب عن ذلك: إن الشهرة الظاهرة في الوقف تقوم مقام الشهادة، وطالب الإرث في الوقف لا يصح لحال طلبه الإرث إلا أن يكون من أهل الوقف ويرثه بسبب يصح به الإرث من مثله، كأن يكون من أهله أو من هو يدلي بهم، ولم يشرط ترك ذلك.(1/331)

66 / 170
ع
En
A+
A-