المسألة السابعة والثلاثون
عن قوله تعالى: ?الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ…?الآية [البقرة:257]؟
الجواب عن ذلك: أن هذا نوع من العذاب يختص به أهل الربا لعظم المعصية فيه يبعثون يوم القيامة على هيئة المجانين والمجنون هو الذي يتخبطه الشيطان من المس، وقد علمنا نفار قلوبنا عن المجنون لما فيه من ذهاب أكمل النعم وهو العقل، فإذا نفرنا عن ذلك في الدنيا كان نفرنا في الآخرة أشد.(1/322)
المسألة الثامنة والثلاثون
عن قوله عز وجل: ?وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا?[مريم:71] هل يعني بذلك العرض أم النار؟
الجواب عن ذلك: أن المراد العرضة، ولا بد من ورود جميع الخلق لها للحساب، المؤمن يحاسب حساباً يسيرا ، والكافر عسيرا، فإذا كان ذلك نجى الله الذين اتقوا وترك الظالمين فيها جثيا؛ لعظم الخطب فيبعث عليهم عنقا من النار مثل السيل فتجترفهم كما يجترف السيل الغثاء فيرمى بهم في النار؛ روينا ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه.(1/323)
المسألة التاسعة والثلاثون
عن قوله تعالى: ?وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ?[الأنعام:110]؟
الجواب عن ذلك: أن يجعل أعلى الفؤاد أسفله نوعاً من أنواع النكال ويقلب البصر عن جهة الإصابة لمثل ذلك، فالمراد به الخذلان لاستحقاقهم ذلك حتى لا يرى رؤية تنفعه فلا ينكر نكرا يصلحه.(1/324)
المسألة الأربعون
عن الآية التي ذكر فيها : ?وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ?[البقرة:102] ما يريد بهذه الآية؟ ومن المراد بها؟
الجواب عن ذلك: أن هذه الآية أنها في قصة الملكين ببابل وما حكى الله فيهما ، وقد كثر كلامهم في ذلك، ولسنا نصححه والمراد بالآية النفي عندنا لما حكاه الناس وكلما ذكره تعالى فهو على وجه الحكاية عمن ذكره ولا صحة لشيء منه، وحكى سبحانه أن عندهم أن من فعل ذلك فلا نصيب له في الآخرة ولا خلاق.(1/325)
المسألة الحادية والأربعون
عن قوله تعالى: ?إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا?[البقرة:26] والمعنى في ذلك: إن الكفار ومن ينكر الحكيم ينفي عنه سبحانه خلق المنفرات كالثنوية ومن يقول بقولهم، فيبين سبحانه أن ذلك خلقه، وأنه لا يستحي من التمثيل بالبعوضة؛ لأن فيها من أنواع الخلقة والتوصيل والتفصيل لا يقدر عليه إلا القادر لذاته ومن تجب عبادته.(1/326)