المسألة السابعة عشر
عن قوله: ?فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ?[الصافات:141] ما سببه ؟
الجواب عن ذلك: أن هذه في قصة يونس عليه السلام وذلك أن قومه لما كذبوه ضاق ذرعه ودعا عليهم بلا إذن من الله سبحانه له بذلك، ثم خرج منهم كعادة الأنبياء عليهم السلام، فلقي سفينة فركب فيها فلما توسطوا لجة تغطط بهم البحر واصطكت أمواجه واحلكت عليهم الظلمة فقالوا: هذا لأن فينا مذنب. فقال عليه السلام: أنا ذلك المذنب فأمروا بي ولا تهلكوا بسببي. وقد كانوا شاهدوا صلاحه عليه السلام فقالوا: ما نرجو النجاة إلا بك، ولكنا نساهم بيننا فمن خرج سهمه كان إياه فساهم عليه السلام فخرج سهمه فرموا به في البحر، فالتقمه الحوت، وكان من أمره ما قصه الله سبحانه وتعالى، وذلك بإذن من الله سبحانه، أو كان يجوز في شرعه عليه السلام يعرض الإنسان نفسه للهلاك عند المعصية فاعلم ذلك.(1/302)


المسألة الثامنة عشر
في قوله تعالى: ?وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ...?الآية [النور:61] ما المراد بذلك؟ وهل يجوز أن ندخل بيوت من ذكر تعالى من غير إذن الرجال، وأن يؤكل من طعامهم بغير إذنهم، أم لا؟
الجواب عن ذلك: إن معنى هذه الآية أنه لما نزل قوله تعالى: ?وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ?[البقرة:188] فكان الرجل يدخل بيت أبيه وأخيه وأقاربه الذين ذكر الله، فيمتنعوا من المأكل، ويقول هذا من الباطل، بأي شيء آكل طعام صاحبي، فحرج الناس من ذلك واشتد عليهم التكليف به حتى نزلت الآية، فاختلطوا وأكلوا على جاري العادة، وجاز دخول البيت وإن لم يأذن الرجل إذا أذن الابن، أو المرأة في غير الريبة إلا أن يعلم من الرجال كراهة فحينئذ يتغير الحكم، وعادة المسلمين هذه جارية، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدخل المنزل بطائفة من أصحابه، ثم يأمرون لصاحبه يأتي إليهم في حق التحكم، وهذا معنى أخوة المؤمنين .
فأما الآيات فقد خصت الأرحام والأقارب ومن لا يكره ما ذكر الله سبحانه في أغلب الأحوال، قال تعالى: ?أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ?[النور:61] يريد به بيوت عبيدكم لأنكم مالكون لملكهم، وأكل الطعام جائز في بيوت من تقدم ذكره وإن لم يأذن إذا أذن أهله إلا أن يعلم منه كراهة فحينئذ لا يجوز فاعلم ذلك.(1/303)


المسألة التاسعة عشر
عن قوله تعالى: ?وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ?[المائدة:3] ماهي؟ وما معنى الاستقسام ؟
الاستقسام هي القسمة، والأزلام: هي قداح الميسر، وهي عشرة قداح: العد، والتوأم، والركيب، وكتب، والداس، والمسيل، والمعلى، والفسح، والمسح، والوعد؛ فالأول منها واحد، والثاني اثنين، والثالث ثلاثة، والرابع أربعة، والخامس خمسة، والسادس ستة، والسابع سبعة، والآخر لا حظ لها، وكان عشرة رجال يجتمعون فيدفعون ثمن الجزور، ثم يقسمونها ثمانية وعشرين جزءاً، ثم يضربون بالقداح فربما خرج لواحد واحد وأكثر كما قدمنا، وواحد دفع الثمن، ثم خرج بحكم هذه القداح الظالمة بغير شيء، فنهاهم الله سبحانه عن ذلك وردهم إلى الحق والصواب فله الحمد.(1/304)


المسألة العشرون
عن قوله تعالى حاكياً عن أم مريم: ?رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا?[آل عمران:35] ما معنى هذا النذر؟ وعن قولها: ?رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى?[آل عمران:36]؟
الجواب عن ذلك: أنها نذرت أن الله عز وجل إذا رزقها ولد جعلته محرراً في الرق، والتحرير هو التكرير والترديد فكأنها أكدت ذلك النذر وكانت تنذر به لخدمة البيعة، فلما وضعتها حرجت بذلك -إذ المرأة لا تصلح لذلك- فقالت ما حكى الله عنها، وكان النذر بذلك جائزاً في شرعهم فاعلم ذلك.(1/305)


المسألة الحادية والعشرون
عن من ذبح إلى غير قبلة وسمى؛ هل تحل ذبيحته أم لا؟
الجواب عن ذلك: أنه إن تعمد ذلك لن تحل ذبيحته، وإن كان غير متعمد حلت.(1/306)

61 / 170
ع
En
A+
A-