[استئجار المطرفي في الحج ومن هو المطرفي المرتد]
ومن ذلك قوله أيده الله: تعالى فيمن استأجر المطرفي للحج، وأخرج إليه شيئاً من الحقوق قبل وقت الإمام ظاناً أنه على اعتقاد حق. هل يلزمه غرامة أم لا يلزمه؟
الجواب عن ذلك: أن المطرفي لا يقطع على كفره وضلالته لأجل الاسم، كما أن المخترع لا يقطع على نجاته بمثل ذلك، وإنما التأثير الاعتقاد؛ فإن كان يعتقد ما هو الظاهر من مذهبهم من نفي الامتحانات عن الله سبحانه، وكذلك اختصاصه برحمته من يشاء، وإنزال الغيث بعدما قنطوا، وخلقه للموت والحياة في الكبير والصغير، ورفع عباده فوق بعض درجات، وتفضيل بعض النبيين على بعض، وما جانس ذلك، فهذه ردة عند أهل البيت عليهم السلام وعلماء الأمة، والمرتد لا تصح إجارته، ولا يجوز تسليم الحقوق إليه بالإجماع، وإن اغتر مغتر وجب عليه الغرامة، وقد اتفق ذلك بحي جدي علي بن حمزة رضي الله عنه، فغرم جملة من المال، وإن كان من عامة المسلمين وإنما يعتزي إلى المطرفية ولا يعتقد الاعتقاد الفاسد فحكمه حكم المسلمين، ويجوز استئجاره ودفع الحقوق إليه فاعلم ذلك موفقا.
والكفر يقع برد ظاهر ، وظواهر كتاب الله عز وجل لا تحتمل التأويل، أو ما يعلم من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة في وجه واحد، وأهل تلك المقالة ردوا ظواهر لا تنحصر من كتاب الله، ومعلومات كثيرة لا تعد، وإن مكن الله سبحانه وضعنا في ذلك كتابا للمسترشدين إن شاء الله تعالى.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
تسليماً كثيرا طيبا(1/277)


مسائل أخرى
سأل أيده الله عن عشرة جواهر في سمت من السماوات تلتوي كالحلقة، ثم تقدر عشرة أجزاء تحتوي عليها؛ هذا تقدير يستحيل إلا أن تكون مركبة فوقها جزء سامت جزءاً لأن الجارحة تكون أفسح فاعلم ذلك.
الثانية : في قوله تعالى: ?لاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ?[المؤمنون:101]، ثم قال : ?وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ?[الطور:25] ترك السؤال في القيامة والسؤال في النار فالأوقات مختلفة.
الثالثة : في فزع الأولاد حتى يكونوا شيباً من أين يجوز إفزاعهم؟.
هذا يتوجه على من ينكر الامتحان، فأما نحن فعندنا أن فزعهم محنة يعيضهم الله عليها .
الرابعة : في صوم الاعتكاف أهو فرض أم شرط؟ وعندنا أنه شرط في صحته.
وأما قوله ما الفرق بين الفرض والشرط؟ فالشرط خاص والفرض عام.
الخامسة: في من قام بتأدية فرض بنية النفل؟ عندنا أن ذلك لا يصح ولا يكون مجزياً للنية إلا أن يقول أصلي مثلاً الظهر أربع ركعات نفلاً فإن قوله نفلاً يجعل لغواً ويصح تأديته الفريضة.
السادسة: فيمن نذر صيام الدهر إن نوى الدهر الذي هو مدة الدنيا كان النذر باطلاً، وإن نوى مدة حياته صام حتى يموت، وإن كانت مبهمة كفر يميناً ولم يلزمه الصوم.
السابعة: في الولاء والبراء وهما عندنا من أعمال القلوب من المحبة والرضا، والبغضة والكراهة دون حسن المعاشرة، وقد بسطنا القول فيه في الرسالة الناصحة، والأشغال متراكمة، والأوقات متضايقة، فلا ينتقد في الاختصار .
تم ذلك بمن الله وكرمه فلله الحمد كثيرا بكرة وأصيلا
وصلاته على نبيه سيدنا محمد وآله وسلم(1/278)


تسليما كثيراً طيباً(1/279)


مسائل وردت من القاضي إبراهيم أحمد الحامديولي ذمرمر في جمادى الأولى 599هـ
بسم الله الرح من الرحيم
الحمد لله الذي أحيا بالعلم قلوب العارفين، وأنقذ به من هلكات التقليد والمقلدين، وجعله نوراً يستضاء به في ظلمات الإلحاد وتمويه الملحدين ، وصلى الله على نبيه الرحمة، وسراج الظلمة، وآله الطيبين الأئمة، وسلم وكرم.
وقفنا على مسائل القاضي المكين أيده الله، فحمدنا الله سبحانه على ذلك، إذ هذا العلم أفضل ما صرفت إليه الهمم وجردت الأفكار، إذ هو ثمن الجنة، وبه تدرك النجاة يوم القيامة.(1/280)


[الثواب والجزاء]
قال تولى الله توفيقه: في الواجبات على الله سبحانه أنها ستة كما قال أهل العلم أوجبتها الحكمة، وقضت بصحتها العقول.
أولها: التمكين للمكلفين، والبيان للمخاطبين، واللطف للمتعبدين، والثواب للمطيعين، والعوض للمؤمنين، وقبول توبة التائبين، وقد كان قولهم والثواب للمطيعين يكفي؛ لأن التوبة أك ب ر من الطاعة، وإثابة الله تعالى للتائب هدم ما تقدم التوبة وزيادة، وهل الحكم من الله سبحانه يسمى ثواباً، وهل قبول الله تعالى للتوبة ما تقدم ذكره من الإثابة؟ .(1/281)

56 / 170
ع
En
A+
A-