كتاب تلقيح الألباب في أحكام السابقين وأهل الإحتساب
مما أجاب به الإمام المنصور بالله أمير المؤمنين وإمام المسلمين سيد الأمة سند الملة
عبد الله بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة بن أبي هاشم الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم صلوات الله عليهم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله
الحمد لله الذي إلهام حمده من موجبات حمده، وصلى الله على محمد الصادق المصدوق، وعلى الذرية الطيبة من بعده.
أما بعد:
فإن سؤال الإخوان الفضلاء كثر الله أعدادهم، وشد أعضادهم، توجه إلينا والحال كما شاهد من شاهد من ضيق الحال، وتراكم الأشغال، فأجبنا على وجه الإختصار لتعذر البسط والإكثار، ومن الله نستمد التوفيق.(1/767)
السؤال الأول [في مسائل متعددة]
قالوا أيدهم الله تعالى: هل يعلم في أيامنا هذه من يصلح لتولي الأمر من بعده أم لا يعلم، فإن كان يعلمه، فهل يعلمه سابقاً أو مقتصداً أو محتسباً؟ وما الذي يشترط في المحتسب من الخصال؟ وما الذي تجوز له من التصرفات والأفعال؟ وما الذي يختص به السابق؟ وهل يجوز الإحتساب لأكثر من واحد أم لا؟ وهل يشترط إن جاز تباين الديار؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: اعلم أن هذا السؤال يشتمل على مسائل:(1/768)
الأولى منها [فيمن يصلح للسبق]
هل يعلم في وقتنا هذا من يصلح للسبق؟
والجواب عن ذلك: إن ما يشترط في علم الإمام قد صار معلوماً لأهل المعرفة من الإخوان كثرهم الله وأنماهم، وحرسهم وحماهم.
وأما سائر الخصال فهي بحمد الله توجد في كثير من أهل النصاب الشريف، ومقاديرها معلومة لكم في كتب سلفنا سلام الله عليهم وأتباعهم رضي الله عنهم وأقرب ما يطمع في وقتنا هذا الأمير الأجل مجد الدين أيده الله وقد بقى عليه شيء من علوم القرآن وأصول الفقه، فإن تمكنت بسطته في ذلك والله ييسر ذلك كمل واستحق فيما نعلمه والتوفيق بيد الله.(1/769)
[المسألة الثانية من يصلح للاحتساب]
وأما من يصلح للإحتساب من الذرية الزكية فكثير، كمقدم الذكر، ويحيى بن حمزة بن إبراهيم وإن كنا لا نعين في الإحتساب المنصب النبوي، وإن كنا نقول إن القائم منهم بذلك أولى وهذه المسألة الثانية.(1/770)
والمسألة الثالثة [شرائط الاحتساب]
قالوا عمر الله جنابهم وأعز رقابهم: ما شرائط الإحتساب؟
وعندنا أن أساس شرائطه العقل الوافر، وتنبني عليه ثلاث خصال:
أولها: الورع الكامل.
وثانيها: حسن الرأي وجودة التدبير.
وثالثها: العلم بقبح ما ينهى عنه ووجوب ما يأمر به سواءً علم ذلك أو قلد فيه وأمضى فتوى العالم به. فهذه شرائطه.
وأما ما يجوز له من الأفعال: فله أن يحارب على فعل القبيح وإزالة المنكر، وليس له أن يحارب على ترك الواجب.
ويجوز له أن يأخذ للدفع عن المسلمين نصيباً من أموالهم وإن كره بعضهم، وليس له أن يكره على إخراج الحقوق.
وإنما قلنا: له أن يأخذ من المال ما يدفع به المضار الكبار وإن كان كرهاً لقوله تعالى: ?وتعاونوا على البر والتقوى? وهذا أمر يقتضي الوجوب، وأكبر المعاونة على البر دفع المضار عن المسلمين، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه)) وتحليته وإن شاء اختياره……… الإسلام وذلك لا يجوز، فهذه دلالة السمع.
فأما دلائل العقل فظهورها يغني عن كشفها.(1/771)