المسألة الرابعة
قال أعزه الله: ما تقول في العربان الذين لا يصلون، وإن صلى أحدهم فهو نادر، ولا يؤتون زكاة أموالهم، وإذا طلقت المرأة منهم زوجوها من غير عدة، وينهبون بعضهم بعضا، ويقطعون الطرق هل يجوز أخذه أم لا يجوز؟
الجواب عن ذلك: إن قصد البغاة والمفسدين إلى بلادهم وغزوهم لا يجوز عند جميع علماء الإسلام وكافة العترة الطاهرة عليهم السلام إلا بالإمام أو بإذن الإمام، وكذلك أخذ أموال البغاة لا يجوز إلا بمثل ذلك هو الحق وما تقتضيه الأحكام النبوية، فتأمل ذلك بعين الفكر الثاقبة؛ لأن أربعة أمور لا تجوز إلا للأئمة أو من يكون من قبلهم وهي: إقامة الحدود، وتجييش الجيوش، وإقامة الجمعة، وأخذ الأموال ممن وجبت عليه طوعاً وكرهاً؛ فهذه أمور تختص بالأئمة فلا تجوز إلا بهم أو تكون من قبلهم فاعلم ذلك موفقاً إن شاء الله تعالى.(1/622)
المسألة الخامسة
قال أدام الله عمره: ما تقول في رجل مات وخلف تركة، ولم يعرف له وارث ولا وصي، ما الواجب يفعل في تركته؟ أيتصدق بها، أو تترك مهملة، أو يستعان بها على مهام الدنيا؟
الجواب عن ذلك: إن الواجب في تركة من حقق ذكره أن تحفظ، ويشهد عليها، ويبحث عن الميت في بلاده وأوطانه، ويستقصى؛ فإذا وقع الإياس بعد الاستقصاء لزم صرف ذلك إلى بيت المال لأنه مرجع الأموال التي لا يعرف لها مالك كما قدمنا، ولا يجوز أخذه لآحاد الناس وإنما يجوز للإمام أو الوالي من قبله.(1/623)
المسألة السادسة
قال أدام الله عزه: ما تقول في السمسرة التي يأخذه أرباب المعايش إذا حصره المتولي وهو في الدينار قيراط، واستأجر فيها من يحصرها ويضبطها مثل القبان، وسوق الدقيق، والنحاس؛ واستعان بما يحصل فيها من أمور الدنيا أيجوز ذلك أم لا؟
الجواب عن ذلك: أنه إذا فعل المتولي من قبل الإمام وتحرى فيه الصلاح جاز ذلك فاعلم ذلك موفقاً؛ لأن هذه الأمور لا تجوز إلا بمبيح شرعي ممن تكون له ولاية عامة على كافة الأمة وإلا فلا اعتراض لأحد على أحد من تلقاء نفسه؛ فإذا صحت الولاية صح التصرف ومن الله سبحانه نستمد التوفيق له ولكافة المسلمين، وأن يعينه على أمره، ويشرح بالإيمان صدره، ويكثر من الصالحين أعوانه، ويرجح بإيثار طاعته ميزانه، ويشد بمرضاته عضده، ويقوي على الظالمين يده، ونصلي على النبي وآله.
وهذه مسألة في رجل من بني مريس يؤمر بها إلى الفقيه عرفطة.
قال تولى الله توفيقه: ما تقول في مال يسمى مال بني عمارة، وادعى قوم القرب إليه وإرثه بالعصب، ولم تقم لأحد منهم بينة على ذلك، وله بنات مشهورات النسب منه، ولهن ورثة، فانتهبت ماله القوم الذين ادعوا قرابته عقيب موت بناته، وباعوه، وتصرف بعضهم فيه بهبة وصدقة من بيع وغير ذلك؟
الجواب عن ذلك: إن الدعوة لا تصح إلا ببينات، والبنات سهاميات وإرثهن على سهامين ويبقى نصيب العصبة فإن علمت وإلا كان رداً عليهن على قدر السهام دون الزوجات فاعلم ذلك موفقاً.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما
تم سؤال الأمير بحمد الله(1/624)
مسائل أخرى
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
مما سأل عنه الشريف أبو الفضائل بن أسعد العلوي الإمام المنصور بالله أمير المؤمنين عبد الله بن حمزة بن سليمان صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين، في شهر المحرم أول شهور سنة عشر وستمائة بظفار المحروس بعد أخذ المصانع وعمارة الحصنين المحروسين عزان والمصنعة وكان مبتدأ العمارة فيهما في الثامن عشر من شوال سنة تسع وستمائة
قال: ما يرى مولانا عليه السلام في دار الكفر إلى كم تنقسم، وإلى كم انقسمت فما أحكامها، وإذا كان في بعضها سلطان لهم وهم يعتقدون أنه محق وأعطوه هو وأصحابه الحقوق الواجبة لقدرته وإنما أعطي هو وأهل مقالته لظنهم به الإيمان هل هي دار كفر أم دار إسلام؟ أو ولو كان قادراً على الدار، ولم يكن يظن به الإيمان، وهو كافر أيضاً لمسائل، وأهل بلاده مسلمون هل هي دار إسلام أم لا؟ وما الفرق إذا كان في الزمان إمام أم لا في المسألتين الأولى والآخرة؟ وإذا أحاط جيش الإمام بحصن من حصون الذين هم على موالاة الفرقة الكافرة فأنزل الوالي أهل الحصن، وأمنهم على أموالهم وأنفسهم الذي في الحصن هل يجوز لمسلم أن يأخذ من أموالهم شيئاً بأمر الوالي أو بغير أمره؟ وهل يجوز إذا كان يغلب على الظن أن (عادهم) على أصل الموالاة للكفار، وهل لنسائهم حرمة بعد الأمان و(عادهم) على الموالاة التي قبلوا و(عادهم) عليها لكن قد صاروا مقدوراً عليهم؟(1/625)
وما ترى في بلاد المطرفية الذين قد كانوا يخرجون بعض الحقوق، والغالب من أحوالهم أنهم عامة لكنهم مقلدون لأهل هجرهم، وأخذ الإمام حصنهم، وصاروا مقدوراً عليهم ما حكم دارهم، وإذا سبى بنو هاشم من بلاد الحرب، وكان سابيهم من أهل الزكاة هل يطعمهم منها أم لا؟ وإذا أعتقوا هل تحل لهم الزكاة أم لا؟ وما أحكام دار الفسق المحاربة إذا لم يكن في الزمان إمام وكان الواحد يقدر يسرق من بلاد المطرفية ويقتل منهم يجوز ذلك أم لا؟
وما ترى فيمن يكون موالياً لهم وهو عامي، ويعطيهم الحقوق الواجبة وهو مخترعي هل حكمه في ذلك كحكمهم أم لا؟ وإذا كفر الإنسان بمسألة ولم يلحق بدار الحرب ما تسقط عنه من الحقوق؟ وإذا تكلم بكلمة كفر يتوصل بذلك إلى انفساخ النكاح بينه وبين امرأته،أو فعلت امرأته ذلك وهي تعتقد خلاف ما تظهر هل يفسخ النكاح أم لا؟(1/626)