الثامن والأربعون
قالوا أيدهم الله تعالى: ما ترى في صاحب الأرض إذا قال للخبير: إما أصلحت ما في أرضي من خراب، وإما سلمت إليك ما كان لك فيها من غرس وزرع وخسارة، وغدوت منها. وأبى ذلك الخبير وقال لصاحب الأرض: إما تكريني استوفي مصلحتي التي في أرضك، وإما أعطيتني قيمة ما هو لي وخرجت. أو قال الخبير: ما أخرج حتى أستوفي مصلحتي، ولا أصلح أرضك، ولا أخذ القيمة والمخابرة فاسدة؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: أن الخراب الذي في الأرض على وجهين: منه ما يتعلق بالمخابرة إصلاحه، ومنه ما لا يتعلق به؛ فالذي يتعلق به إصلاحه هو ما يقوم به الزرع والغرس من الزرب للجرب والسواقي المعتادة صلاحها، وما لا يتعلق به كالجدر والبناء وما جانسه؛ فإذا كان الكلام فيما يتعلق به إصلاحه كان إصلاحه يلزمه ما لم يتراجعا لنقض الإجارة لأن العمل صحيح على رأي مصححه، وترك المراجعة رضا به أو في حكمه، وليس لصاحب الأرض أن يلزمه الخروج من الأرض إلا بالمراجعة، ولا للخبير أن يطلب قيمة الغرس والزرع إلا بالمراجعة أو المراضاة، وذلك كله كمثل ما قدمنا.(1/612)


التاسع والأربعون
قالوا أيدهم الله تعالى: ما ترى إن شرط صاحب الأرض على الخبير أنه يخرجه متى كرهه، ويدع له ما كان له في الأرض، وشرط له الخبير ذلك هل يصح أم لا يصح؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: أن هذا الشرط لا يصح، ولا يجوز لصاحب الأرض إخراجه وأكل ماله بغير حق؛ لأن الله تعالى يقول: ?وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ?[البقرة:188].(1/613)


الخمسون
قالوا أيدهم الله: ما ترى في بيع الثمار قبل بدو صلاحها، وكيف صفة الثمر الذي لا يصح بيعه، وهل يصح فيها شيء من العقود سوى البيع أم لا؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن الثمار معروفة وهو الفواكه على أنواعها، والتمر والرمان والعنب، وبدو صلاحها ينعها، وصلاحها للأكل المعتاد وهو أن يخالف لونها لون النشأة الأولى، وهو: اسوداد العنب الأسود، وابيضاض الأبيض، وزهو التمر على ألوانه بتهيئة الله وإيناعه صحة بيعه عنه جوابان:
أحدهما: أن موضع الشرع النبوي لا يعلل؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك، وهو لمصالح لا يعلمها إلا الله عز وجل.
والثاني: أنها إذا شريت قبل صلاحها احتاجت إلى الوقوف إلى مدة صلاحها فيدخل البيع الجهالة لجهالة المدة.
وأما ما شري ليقطع في حينه فيستحق عندنا أنه لا يتعلق به النهي الشرعي شرفه الله تعالى وأما العقود فباقيها يصح فيها من الصدقة والهبة وما جانسهما.(1/614)


الحادي والخمسون
قالوا أيدهم الله تعالى: كيف الطريق إلى كرا المثل في الأراضي عند من عادتهم المخابرة بنصيب ما يحصل في الأرض، ولا يوجد في البلد إلا من هو على ذلك، وهل يكون للخبير أن يعطي الكرا من غير ما زرعه في تلك الأرض أم لا يكون إلا من عين ما زرعه فيها؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: أن الأمر في ذلك ملتبس جداً، وأقرب ما يعمل فيه أن يقدر سهمه صاحب الأرض في ثمر بين، وسهمة من يحاسبه في أرضه في ثمر بين من السهمة المعلومة بين الخبيرين، ويجعل ذلك في أوسط الثمار، ويقدر بقيمة متوسطة من الأسعار، ثم يجعل الكرا ذلك القدر.
وأما قوله: هل يعطيه من غير جنس الغلة فهذه مسألة أخرى يخرج من الكرا إلى المخابرة؛ فالكرا يكون بالنقود، والمخابرة لا تصح أن يعطى فيها إلا من عين الثمرة عند صحتها؛ لأنه الشرط والمسلمون عند شروطهم.(1/615)


الثاني والخمسون
قالوا أيدهم الله : هل تصح قسمة العذوق بين الشريكين فيها أم لا يصح؟ أو هل يكون ذلك رباً أم لا؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: أن القسمة تصح في العذوق بالكيل، ولا يكون ذلك ربا لأنه يمكن فيه المساواة بحيث لا يقع التفاوت إلا ما يتعذر منه الاحتراز، كما يقع في الكيل للطعام وغيره، والوزن وما جانسه، مع أن ما فيه من العلف ما قد يكون له قيمة؛ فيجوز ذلك على وجه الاعتبار.(1/616)

123 / 170
ع
En
A+
A-