الثالث والأربعون
قالوا أيدهم الله تعالى: ما ترى في الأجير في الحج إذا استناب عنه في بعض المسافة بأجرة أو بغير أجرة، أو استنابه في الحج كله ما ترى في الأجير هل يمضي شيء من ذلك أم لا يصح؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: أنه لا يصح الاستنابة في بعض عمل الحج إلا لعذر، وكذلك لا يحجج غيره لأن الحج وإن شابه أعمال الإجارات في كثير فهو يخالفها في وجه واحد وهو أنه عبادة قد يقصد المستأجر والوصي فيها من شخص ما لا يقصد ولا يريد في شخص آخر لأنه يراد استيفاء العمل على وجه ولا يراد مجرد حصول العمل، وبعض العمل غير مقصود في نفسه وهو ما قبل الإحرام.(1/607)


الرابع والأربعون
قالوا أيدهم الله تعالى: ما ترى في المخابرة الفاسدة إذا أراد الخبير إخراج الخبيرة هل له ذلك بغير رضاه بحكم الحاكم وبغير حكمه؟
الجواب عن ذلك: أنه لا يجوز إخراج المخابر إلا بحكم الحاكم؛ لأن المسألة مما وقع فيه الاختلاف بين العترة عليهم السلام خاصة، بين الأئمة عامة، فلا ينتقض إلا بالحكم.(1/608)


الخامس والأربعون
قالوا أيدهم الله تعالى: إذا كان للخبير غرس عطب أو زرع هل يجب على خبيره الذي هو صاحب الأرض أن يتركه حتى يستوفي مصلحته أو يخرجه ويعطيه قيمته؟
الجواب عن ذلك: أنا قد قدمنا أنه لا يخرج إلا بالحكم كان على الحاكم أن يحكم له بقيمة غرسه أو عطية يوم يحكم لصاحب الأرض بأرضه أثار ذلك وعمله بإذنه؛ فأما الزرع فإنه يحكم عليه بتركه إلى حصاده بأجرة مثله.(1/609)


السادس والأربعون
قالوا أيدهم الله تعالى: إن كان هذا الخبير زبر في الحجر فلما روي أخرجه صاحب الأرض ما يجب له في عمله وتزبيره؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: أنا قد بينا أن الخبير لا يخرج إلا بالحكم، وعلى الحاكم أن يحكم له يوم خروجه بأجرة مثله في الزبر وغيره، وأجرته تقسط على أوقات عمله لأنها قد تزيد وتنقص على صور عمله لأنها قد تغلو بذلك وترخص، والمرجع في ذلك إلى أهل المعرفة بهذا الشأن لأن هذا حكم الأعمال.(1/610)


السابع والأربعون
قالوا أيدهم الله تعالى: ما ترى إن كان الخبير قد اشتغل الأرض بعد العمل مدة، وأعطى صاحب الأرض الكرا الفاسد الذي يرضى به وأخرجه، أو قال له صاحب الأرض إن أردت الخروج بنفسك واختاره سلمت إلي الدين، والعمل فيما اشتغلت من أرضي فهو يلزمك لي كراه فإن لم يلزمك كان منك تبرعاً، وفعل الخبير له ذلك هل يصح له شيء من ذلك أم لا؟
الجواب عن ذلك: أن أخذه للكرا الفاسد عندنا قبل الحكم أخذ صحيح لمكان الخلاف، وما قاله عند إرادة إخراجه لا يصح بمجرد القول منه وإنما يصح بالحكم، فإذا حكم عليه الحاكم حكم له بأجرة العمل الباقي، ولزم صاحب الأرض بكرا أرضه في العمل الذي أخذ فيه الأجرة الفاسدة عندنا لا يلزمه، وهو صحيح عند أخذه لما أخذ من الكرا الفاسد عندنا، وليس له بعد فراغ الغلة والقسمة أن يلزمه في كرا الأرض، وللعامل أن يلزمه فيما بقي، وليس بمتبرع لأنه عمل بالأجرة فسواء كانت صحيحة أو فاسدة.(1/611)

122 / 170
ع
En
A+
A-