الثامن والثلاثون
قالوا أيدهم الله تعالى: ما ترى في رجل أوصى بالحج مطلقاً أو من وطنه، ثم سافر في بعض حوائجه فمات في سفره، فكان سفره إلى ناحية مكة في غير وجوب الحج، ولم يشأ الحج فمات في مكة أو في بعض المسافة بين وطنه وبين مكة، أو كان سفره إلى غير ناحية مكة حرسها الله تعالى وكانت المسافة بين محل وفاته وبين مكة زائدة على ما بين مكة وبين وطنه أو مساوية له من أين يحجج عنه؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: أنه إذا أوصى بالحج مطلقاً، ثم توجه إلى مكة حرسها الله تعالى، ثم مات فيها أو دونها، أنه يحجج عنه من منزله في الأحوال كلها إلا أن يكون سفره إلى مكة حرسها الله تعالى في أشهر الحج فيموت فيها أو دونها يحجج عنه من حيث يموت، وإنما قلنا إن كان سفره إلى مكة في أشهر الحج لأن الوقت الذي يضيق عليه فيه الموسع فلزمه حكمه حيث مات؛ وقلنا يحجج عنه في الأحوال كلها من منزله لأنه الذي يتناوله الخطاب فيه، والحج في الأعم والأغلب من منزله، فلا حكم للمسير وسفره إلى مكة حرسها الله في غير أشهر الحج لا يضيق عليه الحكم إلا بنية.(1/602)


التاسع والثلاثون
قالوا أيدهم الله: ما ترى في رجل أوصى بالحج، ولم يسند وصيته إلى أحد من أهله، بل قال حجوا عني فحج واحد من أهله أجزت أهله، أو أسند وصيته إلى رجلين فحج أحدهما الآخر، أو أوصى واحداً آخر فحج ذلك الواحد عنه وهو ممن يصلح لذلك، ورأى الصلاح فيه، ولم يقل له: تحجج عني هل يصح ذلك في شيء مما ذكرنا؟ أم ما يكون الحكم في ذلك؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن الجماعة الذين قال لهم حجوا عني إن كانوا معينين محصورين كان وصيته لكلهم، فمن قبلها ثبتت له وثبت حكمه فيها؛ فإن حجَّج ثبت ذلك، وإن حج بنفسه وهو يصلح كان له أجر مثله وصح ذلك، وإن كانوا غير معينين صحة الوصية بالحج؛ ولم تصح الوصية إلى إنسان لأن الوصية لو صحت إلى غير محصور وتعدت ولا حاصر نفذت إلى كافة المكلفين لا قائل بذلك؛ فإن فعل ذلك رجل حسبة أو بأمر الإمام إن كان في وقته صح، أو أمر به واحداً أو جماعة حسبة صح، أو حج أحدهم ممن يصلح لذلك صح، وكان له أجرة مثله في غير وقت الإمام أو بأمره.
فأما في الرجل أو الرجلين فلا شك في وصيتهما؛ فإن قبلا أو أحدهما صح ذلك ونفذ التصرف.(1/603)


الأربعون
قالوا أيدهم الله تعالى: ما ترى في وصي قال لرجل حج عمن أوصاني. وحج الرجل ولما يعقد معه إجارة صحيحة هل يصح الحج ويستحق الأجرة أو لا يصح؟ وإن لم يصح فهل يجب عليه رد ما أخذ من مال الميت إن كان قد أخذ منه شيئاً ويرجع بالأجرة على المستأجر أم لا ولمن يكون الحج إن لم يجز عن الميت؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: أن المأمور إذا حج بأمر الوصي ولم يعقد معه إجارة صحيحة ووفى العمل كان له أجرة مثله وأجزأ الحج عن الميت؛ لأن الأمر ممن يصح منه الأمر، والمأمور ممن يصح منه العمل، وترك ذكر الأجرة أو تصحيح العقد فيها لا يبطلها.(1/604)


الحادي والأربعون
قالوا أيدهم الله تعالى: ما ترى في رجل حج عن أبيه وأمه وأخيه، أو أحد من أقاربه، أو الأجانب، ولم يوص به هل يصح حجه عمن حج عنه أم لا؟ وإن لم يصح فلمن يكون الحج؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: أن حج الرجل عن أبيه يكون عنهما بوصية وغير وصية نصا في الأب وقياسا في الأم، وأما في سائر الأقارب والأجانب فلا يكون عنهم إلا بوصية منهم، وإن وقع كان لمن حج دون من حج عنه ولا يجزيه لحجة الإسلام.(1/605)


الثاني والأربعون
قالوا أيدهم الله تعالى: ما ترى إذا قال المريض لبعض أولاده: حج عني ولم يعين ومات، وحج الرجل هل يصح حجه عنه؟ وهل يستحق أجرة المثل أم لا؟ وكذلك لو قال: حج عني من مالي، وكذلك لو عين شيئاً من ماله؛ هل يصح الحج ويستحق الحاج ذلك الموضع المعين إذا كان الثلث فما دونه أم لا؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إنه إذا حج والحال ما ذكرتم صح ذلك وكان له أجرة مثله، كما لو أمره بعمل مما يقع في مقابلته الأجرة وعمله فإنه يلزم له أجرة مثله، وكذلك إذا حج غيره لأن الغرض حصول العمل ممن يصح منه على الوجه الصحيح، فإذا وقع لزمت الأجرة ولا فرق بين أن يقول من مالي وإطلاق القول لأن العرف أنه لا يحجج عنه الأمن إلا من ماله، وأما إذا عين شيئاً من ماله لم يجزء الحج بغيره ولا بدونه؛ فإذا حج عنه استحق ذلك المعين سواء عقد عليه إجارة الحج أو أمسك؛ فإن حج غيره أعني الوصي كان الحج له والأجرة عليه، ولزم استئناف الحج للمعين إذا كان من الثلث أو أجازه الورثة.(1/606)

121 / 170
ع
En
A+
A-