الثامن والعشرون
قالوا أيدهم الله: ما ترى في إمام الجماعة إذا كان في موضع سجودهم، وبين قدميه أكثر من قامة إلى موضع سجوده هل يؤثر ذلك في صلاة المؤتمين أو الكراهة، وهل للبعد بينهم حد معلوم أم لا؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن القدر الذي ذكروه لا يؤثر في فساد صلاتهم، لأنه لا قاطع من طريق ولا نهر، وأما تقدير البعد والقرب بينهم فلا يتحقق فيه القياس ولكن السنة أن لا يبعدوا ولا يتباعدوا؛ فإن بعدوا بعداً فاحشاً حيث لا يسمعون مع التمكن من الصوت كان مخلاً لصلاتهم، وإن كان دون ذلك كره ولم تفسد، لأن المراد بالإئتمام مع السماع يصح.(1/592)


التاسع والعشرون
قالوا أيدهم الله : ما ترى في رجل من أهل العلم لم يبلغ درجة الاجتهاد على العموم، وأمكنه الاجتهاد في سخف المسائل. هل له أن يعمل باجتهاده أم لا يجوز إلا أن يكون مجتهداً في سائر العلوم على العموم؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن درجة الاجتهاد لا تتبعض؛ لأن المجتهد هو من بلغ في العلم حداً معلوماً لا يصح الاجتهاد دونه فلا يطلب فوقه إلا النصوص المستفادة من الوحي الشريف، وتقدير إمكان اجتهاده في مسألة أو مسائل دون بلوغ درجة الاجتهاد لا يصح على التحقيق وإن توهمه السائل، لأن العلم المشروط في المجتهد هو المبيح للاجتهاد، فإذا لم يحصل امتنع الإذن من قبل الشرع النبوي في ذلك وكان مانعاً والحال هذه من الاجتهاد فيما قل وعلا، فاعلموا ذلك موفقين إن شاء الله.(1/593)


الثلاثون
قالوا أيدهم الله: ما صح عند مولانا في الطلاق الثلاث بلفظ واحد، وفي الطلاق الذي يتبع الطلاق من رجعة، ولا ما يجري مجراها، وهل الثلاث بلفظ واحد تكون ثلاثاً أو واحدة؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: أن الصحيح عندنا في الطلاق الثلاث بلفظ واحد يكون واحدة؛ لأن قوله ثلاثاً بعد قوله هي طالق يكون لغواً، وهو لا يكون ثلاثاً وهو واحدة فيما نعلم بالحس، وكذلك الطلاق لا يتبع الطلاق لأن الطلاق إنما يقع لحل العقد وهو محلول، فكيف يحل المحلول.(1/594)


الحادي والثلاثون
قالوا أيدهم الله: ما ترى في رجل يقول لامرأته هي عليه كأمه، أو بمنزلة أمه، أو محرمة كتحريم أمه، أو إن أتاها فقد أتى أمه، وغرضه التحريم كتحريم أمه في كل لفظة مما لم يذكر فيه التحريم، وهو لا يعرف الظهار ما الحكم في ذلك؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن الحالف إذا علق الحكم بالأم ونوى التحريم، كان ظهاراً عندنا لأن ذكر الظهر أو الحروف الأم لا ينقص حال البعض من حال البعض إذا نوى التحريم، وإن نوى به الطلاق كان طلاقاً، فإذا قال كأمه أو بمنزلة أمه أو محرمة كتحريم أمه فهذا حكمه واحد.
وأما قوله: إن أتاها فقد أتى أمه فلغو لا حكم له، وأكثر ما يلزمه احتياطاً أن يكون عليه كفارة يمين؛ لأن أكثر ما فيه أن يجري مجرى قوله هي عليه حرام.(1/595)


الثاني والثلاثون
قالوا أيدهم الله: ما ترى في كفارة الأيمان بالله هل يجب التشديد في أكلها أو التصرف فيها جائز على سائر الوجوه، وهل إذا اضطر الفقير الذي هو مقلد للهادي عليه السلام إلى إخراجها في غير الأكل هل للضرورة حكم في الجواز أم لا؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: أن عندنا جواز التصرف للفقير في كفارة اليمين كما يجوز له التصرف في الصدقة؛ لأن العلة في ذلك واحدة وهو ملك الفقير بالاستحقاق، وأما لفظ الإطعام فهو لا يوجب الأكل لأنه تعالى يقول حاكياً عن إبراهيم عليه السلام: ?الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ?[الشعراء:79] ومعناه: ملكني ما يصح أن يكون طعاماً لا معنى أنه هنا الطعام وقربه.
وأما الفقير الذي يرى برأي الهادي عليه السلام فيضطر، فرأي الهادي ليس فيه تصريح بتحريم ما عدا الأكل، ولا ذكر حكمه؛ وإنما شدد عليه السلام في الأكل وهو الحنطة لملاءمته للظاهر، وفتوى من يعنى بأن مذهب الهادي عليه السلام يحظر ما عدا الأكل لا بتحقيق، لأنه بناء على وهم، لأنه عليه السلام لم يصرح بالحكم فيما عدا الأكل فهو مسكوت عنه، والدليل قائم بملك الفقير لما صار إليه والدليل قائم بجواز تصرف الإنسان في ملكه.(1/596)

119 / 170
ع
En
A+
A-