الخامس عشر
قالوا أيدهم الله في المتوفى عنها زوجها إذا لم تحد عليه: هل تجب لها النفقة في ماله أم لا؟ جاهلة أو عالمة في وجوب الاحداد؟
الجواب عن ذلك: إن النفقة لها والحداد عليها، فلا يسقط أحدهما باختلاف الآخر؛ وإنما تكون آثمه إن علمت، وغير آثمة إن جهلت لا غير، ولا تسقط بالمخالفة إلا السكنى فإنها إن خرجت سقطت، وإن رجعت وتابت رجع الحكم؛ وإنما كان ذلك لأنها في حبس الميت بحكم العدة فلزمت نفقتها وسكونها فاعلم ذلك.(1/577)


السادس عشر
قالوا أيدهم الله فيمن غزا البغاة وقطاع السبيل إلى ديارهم وربما أن يكون الغازي من جنسهم، أو من غير جنسهم، أو ممن يكون له حقوق عليهم لا يمكنه أن يأخذها منهم إلا أن يغزوهم، أو يجد لهم شيئاً فيأخذه، والغازي لهم ربما يكون من سلاطين البلاد الذين يطلبون الصلاح، وإن كان بغير إذن الإمام، أو في غير عصره، أو لا يحتكمون فيما يأخذونه منهم بأحكام الشريعة، أو في شيء منه؟
الجواب عن ذلك: أنه لا يجوز غزو البغاة وقطاع السبل إلى ديارهم إلا بمبيح شرعي، ولا مبيح إلا الإمام أو الأمر من قبله؛ لأن الجيوش تتعلق بها معاني كبار منها: تلف النفوس والأموال، وهتك الحرم، وهذه أمور محظورة لا تجوز إلا لمبيح شرعي كما قدمنا، وسواء كان الغازي سلطان أو سواه في أن ذلك لا يجوز، وكذلك من كان له حقوق عندهم لم يجز له غزوهم لأجل ذلك؛ إلا أن يكون عين ماله باقية، ويعلم موضعها، ويقصد لأخذها، جاز له قتل من اعترضه دون ذلك؛ فأما إن وجد لهم شيئا في بلد آخر كان له ضبطه أو أخذ مقدار حقه قيمة أو مثلاً إذا كان المال لآخذ ماله بعينه، ولا يجوز ما عدا ذلك في عصر الإمام إلا بإذنه، ولا يجوز في غير عصر الإمام إذ الإمام لا يحتاج إليه إلا لذلك أو ما جانسه.(1/578)


السابع عشر
قالوا أيدهم الله: وإن غزا البغاة أهل البلاد، فأخذوا وقتلوا وأغار أهل البلاد وقد صاروا منهزمين إلى معاقلهم، فقتلوهم، وأخذوا ما كان معهم من كراع وسلاح وغيره ما الحكم في ذلك؟
الجواب عن ذلك: إن للمسلمين لحاقهم، وقتلهم، وسلبهم، وعليهم الخمس فيما أخذوه منهم؛ إلا ما كان من عيون أموال المسلمين؛ وذلك يجوز في وقت الإمام وغير وقته؛ فإن كان في وقت الإمام وجب صرف الخمس إليه والصفي، وإن كان في غير وقته لم يكن إلا الخمس، و يجب صرفه في مصرفه، لأن العلة في جواز قتلهم هو البغي لا الدفع، وما أباح دمائهم هو بعينه يبيح غنيمتهم، وهذا رأي أحمد بن عيسى عليه السلام عن السلف الصالح في آخرين عليهم السلام.(1/579)


الثامن عشر
قالوا أيدهم الله تعالى: هل لولاة الإمام الذين لم يولهم أمر الحرب، وقد فوضهم أن يأخذوا لمن يغزوا البغاة في غزوهم، ويشرطون عليهم ما توجبه الشريعة، وليس معهم من يضبطهم من أمراء الحق، وربما يخالفون ما شرط عليهم جهلاً أو علما؟
الجواب عن ذلك: إن ولاة الإمام لا يجوز لهم الإذن ولا الأمر لمن يغزو، وإن التزموا الأخماس إذا لم يكن فيهم محق يضبطهم عما يحظره الشرع النبوي؛ لأن إباحة الغزو لا تكون إلا لإثبات أحكام الشرع، فإذا لم يكن هناك تحكم وضبط انتقض الغرض، ولم يجز ذلك لأجل تسليم الأخماس لأنها لا تجب إلا في الغنائم، ولا تكون غنائم ما لم يؤخذ بوجه شرعي على وجه شرعي هذا إن كان الإمام فوض الوالي وأمسك عن ذكر الغزو بالنفي والإثبات كان الحكم ما قدمنا إن علم صلاحاً في الغازي، وضبط على الوجه الشرعي جاز له الإذن له؛ فإن كان على غير تلك الصفة لم يجز الإذن، وإن كان الإمام استثنى على الوالي الغزو لم يجز له التولية لمحق ولا مبطل ولا الإذن.(1/580)


التاسع عشر
قالوا أيدهم الله تعالى: ما ترى في رجل قدم إلى امرأته طعاماً وماءً مفروغاً منه في نفقتها فامتنعت من أكله؛ هل يسقط فرضها في ذلك الوقت ويلزمه أن يقدمه إليها في كل وقت، أم يتركها حتى تطلبه؟ فإذا كان له تركها إلى أن تطلبه ولم تطلبه حتى مضت أوقات هل يلزمه ما فات أم لا؟ وإن طلبت حباً أو دراهماً في نفقتها بدلاً من الطعام يجب ذلك أم لا؟
الجواب عن ذلك: إن الزوج إذا قدم للزوجة طعاماً مَأدوماً سقط عنه قدر ما يتعلق بذلك الطعام لوجبة أو وجبتين أو أكثر ما لم ينته إلى التغير أو إلى العفونة، فإذا كرهت أكله سقط مقدار ما يتعلق بذلك الطعام من ذمته له وعليه تجديد العرض أو التقديم، ولا يلزمه تسليم الحب ولا الدراهم عوضاً عن ذلك، وإن المطالبة عليها والأداء عليه، ولا يلزمه العرض ولا التقريب، ولا تسقط النفقة بترك المطالبة؛ وإنما يسقطها عصيان المرأة لا غير، لأن الأصل وجوب النفقة ولا يسقطها إلا أمر شرعي يوجب ذلك.(1/581)

116 / 170
ع
En
A+
A-