العاشر
قالوا أيدهم الله: ما يرى فيمن وقف عبده أو أعتقه وهو في يد المرتهن هل يصح ذلك أم لا؟
الجواب عن ذلك: أنه يصح لأنه ملكه ويكون موقوفاً لتعلق حق الغير به، فإن كان غنياً نفذ العتق ولزمه فكاكه، وإن كان فقيرا وقف إلى مدة آجلة إن كان مؤجلاً أو ملازمة الغريم إن كان مطلقاً، فإن خلص الغريم وإلا بطل ما عمله من وقف أو عتق إلا أن يكون العبد مضطلعاً بالعناء صح العتق وسعى في مال الغريم وإلا فلا يصح، وأما الوقف فلا يصح فيه والحال هذه إلا أن يفكه من الرهن لأنه لا قربة في تفويت مال الغير، ولا يصح الوقف ما لم يكن قربة.(1/572)
الحادي عشر
قالوا أيدهم الله فيمن باع الرهن، وكان البيع موقوفاً على فكاك الرهن: هل يكون الخيار للبائع والمشتري فسخ البيع قبل فكاك الرهن أم لأحدهما دون الآخر؟
الجواب عن ذلك: إن المشتري إن علم برهن المبيع كان رضا منه بعيبه، ولم يكن له الفسخ إلا بعد وفاء الأجل أو ملازمة الغريم وامتناعه من التسليم؛ فحينئذ يكون لكل واحد منهما الخيار وقبل ذلك لا يكون للمشتري ولا للبائع خيار.(1/573)
الثاني عشر
قالوا أيدهم الله في المشتري للأمة: استمتع منها بالوطئ أو ما يقوم مقامه عند من يقول بذلك قبل الاستبراء متعدياً أو جاهلاً وأراد بيعها بغير مضي مدة الاستبراء هل يصح ذلك أم لا يصح ذلك إلا بعد مضي مدته لم يكن فيها شيء من ذلك؟
الجواب عن ذلك: أنه متعبد بالاستبراء لنفسه منها، فإذا وطأ واستمتع كان عليه تركها مدة الاستبراء بصحة الاعتزال وباعها بعد ذلك؛ فإن جهل أو تعدى كان الحكم فيها ما قدمنا في المسألة الأولى.(1/574)
الثالث عشر
قالوا أيدهم الله تعالى في المطلقة طلاقاً بائنا: إن وطئها المطلق في عدتها منه جهلاً أو مجترئاً، هل يؤثر ذلك في خروجها من العدة لمضي مدة العدة أم لا بد من مدة لا يكون فيها شيء من ذلك؟
الجواب عن ذلك: أنه لا حكم لوطئه هذا في إثبات شيء من أحكام الشرع ولا نفيه؛ فإن تزوجها لم يفتقر إلى استبراء، وإن تزوجها غيره لزمها استبراء رحمها من دون انتظار عدة لأن التكليف في ذلك متعلق بها .(1/575)
الرابع عشر
قالوا أيدهم الله فيمن نظر إلى وجه امرأة ليست بمحرم للشهادة عليها، أو يكون خاطباً فعرضت له الشهوة عند ذلك؛ هل يجوز له النظر عند ذلك أم لا؟ وإن كان النظر إليها واجباً لتخليص حقوق لها وعليها؟
الجواب عن ذلك: إن النظر يجوز له والحال هذه، وعليه كسر نفسه بكل ممكن؛ فما حصل بعد ذلك سقط حكمه، وإذا قد حصل القدر الذي تحصل به المعرفة والتيقن للحال في أمر الخاطب وكذا الشاهدون في حكمها سقط ما وراء ذلك، ولم يجز لأنه لا يتمكن من الغرض المقصود في الأحوال بالنظر.(1/576)