الخامس
قالوا أيدهم الله: هل يجب على الإمام أن يعطي من يقوم بهذه الأمور ولا يقوم أحد مقامه فيها في تلك الناحية أم لا يجب؟
الجواب عن ذلك: أن هذا لا يجب على الإمام لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد ولى ولم يرزق وولّى ورزق كما حكي في غياث بن أسيد فدل على جواز كل واحد من الأمرين وهذا على قدر سعة الحال وضيقه؛ فإذا كان الأمر على السعة لزم التوسيع على المسلمين ممن لم يكن مشغولاً بالولاية والمشغول بها أحق وأولى، وإن لم يفعل الوالي ذلك لزمه القيام بكل ما يمكنه في أمر الإمامة؛ لأن القيام بها لم يشرط بالرزق، بل ورد مطلقاً بقوله تعالى: و?أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ?[النساء:59].(1/567)


السادس
قولهم أيدهم الله: هل للوالي إذا فوضه الإمام أن يعمل برأيه في كل ما يرى فيه الصلاح ورأى الصلاح في تناول ما يستعين به في نفقته ونفقة عياله وما لابد له منه من كسوة الأبدان والمنزل والخادم وغير ذلك أن يفعل ذلك بالتفويض العام أم لا يجوز إلا بإذن مخصص؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن الإذن إن كان من الإمام بعد علمه بهذه الأحوال فإن ذلك يجوز، وإن كان وهو غير عالم، كان الإذن يتناول القوت والكسوة الشرعية دون الفضلات؛ لأن العرف لا يتناول إلا ذلك وما عداه يفتقر إلى أمر آخر.(1/568)


السابع
قولهم أيدهم الله: هل للوالي أن يولي غيره فيما هو فيه والي على سبيل التفصيل دون الجملة لأن ولايته تبيح له ذلك، لأن العرف ظاهر بأنه لا يتمكن من استيعاب أعمال الولاية بنفسه، فلا بد أن يولي غيره.
أقول: أما في الجملة فلا يجوز؛ لأنه ينقض غرض المولي الأول وهو الإمام، فلا بد من تجدد أمر إلا أن تكون ولايته على ما يعلم من حال المولي له قصد التولية بنفسه، كولاية قابض الصدقات فليس له أن يولي على الجملة من ذلك ولا على البعض إلا بتفويض وإذن متجدد.(1/569)


الثامن
قالوا أيدهم الله: في رجل اشترى جارية وباعها قبل الإستبراء، هل يكون البيع فاسداً أو باطلاً؟
الجواب عن ذلك: إن البيع يكون فاسداً لإخلاله بشرط يرجع إليه في المبيع، وإن فسخه هو والمشتري أو ترافعا إلى الحاكم ففسخه كان ذلك، وإلا جرى مجرى الصحيح في ثبوت أحكامه؛ فإن علم صحة قول البائع حرم عليه الوطئ إلا بعد الاستبراء ولم ينفسخ البيع والثمن يجوز للبائع ويكون آثماً في البيع على تلك الصورة وأن تمكن البائع من تعريف المشتري كان عليه تعريفه وللمشتري أن ينازعه لأنه لا يلزمه تصديق قوله في ماله وإن أخرجها المشتري الثاني من ملكه فالجواب ما تقدم إلا أن يصح معها حملٌ من الأول وفسخ الحاكم لم يصح العتق ولا البيع لأنها أم ولد ولا يجوز فيها شيء من ذلك على رأينا فإن لم يكن فيها ولد للأول نفذ العتق، فإن أخرجها المشتري من يده بالبيع وفسخ ذلك الحاكم بعد المرافعة كان فسخاً من المشتري الثاني ولم يحتج إلى تجديد نزاع آخر.(1/570)


التاسع
قالوا أيدهم الله ما ترى في نظر الرجل إلى ظهر محرمه من النساء؟
الجواب عن ذلك: أنه لا يجوز النظر إلى ظهر المحارم، وسواء ألجأت إلى ذلك ضرورة أم لا؛ لأن مثل هذا لا تبيحه هذه الضرورة؛ لأن الضرورة تبيح الأموال وما يجري مجراها، فأما الاستمتاع بنظر أو غيره فلا تجيزه الضرورة، وعليه التوقي، وما سبق مفاجأة فهو يعفى عنه إن شاء الله تعالى.(1/571)

114 / 170
ع
En
A+
A-