مسألة
في الأرض التي يقع في موضع منها نجس، ثم يلتبس ذلك الموضع بغيره، كيف يكون الحكم في ذلك؛ هل يجب تجنبها جميعاً، أم يسقط حكم ذلك النجس، أم يجب التحري في ذلك والعمل بمقتضاه، وإذا لم يمكن التحري واستوى عنده الجميع ما الواجب؟ وهل بين أن تكون الأرض كثيرة أو قليلة فرق في ذلك أم لا فرق بينها؟
الجواب عن ذلك: إن النجاسة لا تخلو إما أن تعم نصف الأرض التي وقع فيها الإشكال، أو تكون دون نصفها؛ فإن عمت نصفها واشتبه النصفان والتبس أمرهما وجب تجنب تلك الأرض لاستواء الحظر والإباحة، فغلب الحظر على الإباحة، وإن كانت النجاسة أصابت دون النصف، كان عليه التحري وتغليب الظن، فإن استوى الحال ولم يجد جهة غيرها صلى في مقدار الثلث على أنه لا نجاسة فيه وجاز له ذلك وأجزأ، ولكثرة الأرض تأثير في خفة الحكم، وكذلك إن قلَّت النجاسة بحيث لا يظهر أثرها بريح ولا لون ولا طعم، بل يذهب ذلك في أثناء الأرض؛ فإن حكم النجاسة يسقط لأن الأرض أحد الطهورين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((الماء لا ينجسه إلا ما غير لونه أو ريحه أو طعمه)) فالتراب مقيس على الماء، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((جعلت لنا الأرض مسجداً وطهورا)) فاتفقا في الاسم والحكم، فاستمر القياس، وصحت العلة، فتماثل الحكم، فتفهَّم ذلك موفقاً.(1/537)


مسألة
في القوم الذين يغيرون على غيرهم ظلماً هل يجوز أخذ ما يجلبون به من المال أم لا يجوز من غير ولاية للمغار عليهم من قبل الإمام؟
الجواب عن ذلك: إن من أغار عليه الظالمون في وقت الإمام وغير وقته جاز له أخذ ما أجلبوا به عليه من كراع وسلاح، وكان عليه الخمس، وليس له أخذ ما وراء ذلك تضميناً لعدم الولاية فيصل المبيح الشرعي.(1/538)


مسألة
فيمن يكون له نسوة زوجات هل يجوز له أن يعتزلهن في المبيت أصلاً، ومن أراد منهن أرسل لها ليقضي وطره منها ويردها أم لا يجوز له ذلك؟ وهل يجوز له أن يهجر زوجته ويبيت في غير بيتها على سبيل الأدب والاستصلاح أم لا يجوز له ذلك؟.
الجواب عن ذلك: إنه يجوز له أن يعتزلهن إن أراد التأديب، ولا يجوز له أن يأمر لواحدة دون سائرهن؛ لأن ذلك حيف في الحكم وميل منع منه الشرع، ويجوز له هجر امرأته للاستصلاح ويبيت في غير بيتها.(1/539)


مسألة [في الإجماع]
في إجماع الأمة والعترة كيف يمكن معرفته مع كثرتها وتباعدها في البلدان، وقلة النقلة عن العلماء، وجواز السكوت من بعضهم، وترك الإنكار خصوصاً في مسائل الشرع؟
الجواب عن ذلك: إن التعبّد علينا بمعرفة حكم الإجماع، فإن أمكنت معرفته فالحكم ما ذكر في أمر الإجماعين، وإن تعذر ذلك فلا حكم ولا تعبد علينا وراء ذلك.(1/540)


مسألة [في اختلاف رواية أهل البيت]
في اختلاف أهل البيت عليهم السلام فيما يروونه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن علي عليه السلام هل ذلك من الرواة عنهم، أم لأجل أن علياً عليه السلام روى الناسخ والمنسوخ، أم لأي معنى؟
الجواب عن ذلك: إن أهل البيت عليهم السلام معدن هذا العلم ومحله، وورثته وتراجمته، ومثاله مثال قوم لهم معدن يستخرجون منه بقدر الآلة والقوة وتوفيق الله عزَّ وجلَّ، وكل واحد يخرج غير ما أخرجه الأول وإن كان من جنسه وغير مخالف له في الجنسية دون العين، وقد أخذوا العلم من الثقات المرتضين، فلا يمتنع أن يحصل لواحد غير ما يحصل للآخر، وإن كان من جنسه.
فأما علي عليه السلام فهو باب مدينة العلم، تابوت سكينة الحكمة، ومن علَّمه الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم العلوم والأحكام، من جملة ذلك الناسخ والمنسوخ، ولا شك أن كل إمام من أهل البيت عليهم السلام يعلم الناسخ والمنسوخ، ولولا ذلك لما صحت إمامة الأئمة منهم لأن العلم معتبر فيهم، والعلم بالناسخ والمنسوخ من مهماته.(1/541)

108 / 170
ع
En
A+
A-