مسألة فيما يحل من صيد البحر وما يحرم؟
وما الفرق بين السمك وما ليس بسمك؟.
الجواب عن ذلك: إن عندنا صيد البحر حلال، وإنما نكره ما شابه المحرم البري، كالكلب والخنزير، والهوام كالأفاعي، والحيات، والعقارب، وما الفرق بين السمك وغيره؟ فقيل بالفلوس وعدمها وذلك عندنا لا تأثير له إلا بنفر نفوس الأكثر من صيده لحق بالخبائث، وحرم لهذا السبب.(1/532)
مسألة في بيض ما لا يؤكل لحمه هل يحل أم لا؟ وما الفرق بينه وبين شعره ووبره؟
الجواب عن ذلك: إن بيض ما لا يؤكل لحمه لا يحل أكله؛ لأنه من الخبائث عند أهل اللسان المخاطبين بتحريمه، ولأنه أصل الحيوان، فكيف يحل ويحرم فرعه، وقياسه على الشعر والوبر لا يطرد لأن ذلك طاهر في الأصل غير محرم فلا تجمعهما علة.(1/533)
مسألة في لبن ما لا يؤكل لحمه هل يحل أم لا؟ وهل هو طاهر أو نجس؟
الجواب عن ذلك: إنه طاهر ولا يحل أكله لا لأجل نجاسته وإنما هو من الخبائث عند العرب، وقد ورد تحريم الخبائث عليهم، وهو طاهر لأنه لا يؤلم الحيوان انفصاله، فجرى مجرى العرق وما جرى مجراه.(1/534)
مسألة في اليربوع هل يحل أكله أم يحرم؟
الجواب عن ذلك: إنا لا نرى أكله لأنه من الهوام، وهو شبيه بالمحرم ولم يرد فيه أثر.(1/535)
مسألة
في العوام الذين لا يعرفون الطهارة، ولا يتحرزون من الأنجاس لجهلهم، وقلة مبالاتها كيف يجوز مخالطتهم مع العلم بما ذكرنا منهم أو غلبة الظن بذلك؟
الجواب عن ذلك: إن الظاهر من أهل الشهادتين أن رطوبتهم غير متنجسة بين المسلمين، ولا ورد الشرع بذلك، والجهل بالأنجاس وقلة الاحتراز في المشاهدة من النجاسات لا يبلغ حال العوام فيها إلى حال البهائم في ترك الاحتراز، وقد ثبت في شرع الإسلام جواز ترك الاحتراز آسارها، وكذلك السباع خلا الكلب والخنزير، فهذا من حكمها.
وروى محمد بن منصور في علوم آل محمد صلوات الله عليه وعليهم أن زيد بن علي عليه السلام كان يتوضأ ويشرب من سور بغله، وكذلك حديث الهر وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصغي لها الإناء، ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحياض بين مكة والمدينة تردها السباع فقال: ((لها ما حملت في بطونها، وباقيه لنا طهور)) وأقل أحوال العاقل المميز ممن قد عرف الإسلام، وفشى فيه أمره أن يكون احترز من هذه البهائم والسباع، ولا يكون للظن فيما هذا حاله حكم، فإن عاين الإنسان نجساً لزمه الاحتراز منه، وإن لم يعاين سقط، حكم غلبة الظن هاهنا لأن الأصل الطهارة، فلا يزول الحكم إلا بيقين.(1/536)