مسألة
في الشجة المقدرة بشيء من الدية كم حجمها في الطول والعرض في الشجاج التي لم تقدر بشيء من الدية ووكل أمرها إلى الحاكم كم تزن كل واحد منهما من الذهب؟
الجواب عن ذلك: إن تقدير طولها وعرضها لا أثر فيه، بل يكفي أن تكون موضحة، أو هاشمة، أو منقلة، أو آمة، فهذه هي المقدرات في السنة الشريفة وفي سائرها بالسمحاق، حكم علي عليه السلام وهو عندنا من الأصول المتبعة، وسائر الشجاج مقدرة على رأي الحاكم فيما تقضي به المشاهدة من سعتها وضيقها وتعبها وهونها، ولا يمكن أن يوقف بذلك على حد، وإن كان قد أمن أهل العلم من الناشرة فما خلفها إلى الآمة، ولكنا لا نرى ذلك، ولا نصوب الوقوف له على غاية لا يتجاوز جواز اختلاف الحال فيه، وله مسلكان: إما تقديره بالتقريب والقياس على الشجاج التي ورد النص فيها، وإما تقدير أن يكون المصاب عبداً ولم تنقصه تلك الإصابة من قيمته، ثم تنقل القيمة إلى الدية، والأول أوكد فيما نرى والله أعلم.(1/527)


مسألة
في الأجير الخاص والمشترك هل يكون القول قولهم فيما تلف معهما، أم عليهما البينة، أم بينهما فرق؟
الجواب عن ذلك: إن القول قول الخاص مع يمينه إن اتهم، والمشترك لا بد من البينة لأنه يحاول نقل الحكم من لزوم الضمان إلى غيره فلزمه البينة على ما يسقط عنه ما هو في حكم المستقر الثابت بخلاف الأول فلا ضمان عليه إلا بمثل ضمان المودع بالتعدي وما جرى مجراه.(1/528)


مسألة
فيمن باع شيئاً من غيره ثم ادعى بعد ذلك أنه وقف هل تقبل دعواه بعد إقراره أنه ليس بوقف أم لا؟ وهل تقبل دعوى الورثة إذا حكوا ببينة على أنه وقف قبل البيع أم لا تقبل؟
الجواب عن ذلك: إن دعواه فيه بعد بيعه لا تصح، وإنما تقبل دعوى سواه؛ لأن دعواه تنافي بيعه فلا تصح الدعوى، ودعوى الورثة صحيحة إذا قامت عليها بينة، وإنما يدعي في ذلك الوارث لتعلق بعض حقوقه به، أو المحتسب لأن مصيره لله، وتقبل دعواهما على هذه الصورة فاعلم ذلك.(1/529)


مسألة
في الأب إذا استشفع شيئاً لولده الصغير، وادعى بعد مدة أنه دفع الثمن من جهته على سبيل العارية هل تقبل دعواه من غير بينة أم لا؟ وهل يكون حكم ورثة الأب في ذلك حكمه أم لا؟
الجواب عن ذلك: إن كلام الأب مقبول فيما ذكر في أمر ولده، وله أن يرجع بقدر ما دفع على الولد، ويصدق في ذلك من غير بينة لرفع التهمة عنه في باب الولد.
وأما ورثة الأب فلا يقبل قولهم إلا ببينة ويخالف حكمهم حكم الأب.(1/530)


مسألة فيمن طلَّق امرأته ثلاثاً بلفظ واحد،
أو بألفاظ تكرر من غير تخلل مراجعة بينهما، وهو يعتقد أن ذلك يكون بايناً، ثم رجع عن هذا الاعتقاد إلى القول بأن ذلك يكون رجعياً، هل يحل له مراجعتها من غير زوج أم لا؟
الجواب عن ذلك: إن اعتقاده أن ذلك يكون ثلاثاً لا يؤثر في ثبوت الحكم ولا زواله، فإن تغير اجتهاده في أصل المسألة إن كان من أهل الاجتهاد أو في تقليد الأئمة إن كان من المقلدين جاز له مراجعتها من غير زوج؛ فإن أراد الخروج من مذهبه الأول إلى هذا المذهب الثاني ليرجع إليه من غير أن يتقوى عنده ما ذكرنا لم يجز له ذلك، ولا يبعد انسلاخه من الدين لهذا القدر، فنسأل الله الثبات في الأمر.(1/531)

106 / 170
ع
En
A+
A-