[في الحج والإحرام]
مسألة
في المحرم هل يجوز له الانتفاع بأي في الصيد بأن يجعله قربة أو رسناً أو غير ذلك أم لا يجوز؟
الجواب عن ذلك: إن لهذا الصيد حكماً، الصيد لا يجوز للمحرم الانتفاع به ولا يملكه.(1/512)
مسألة
في المحرم إذا فعل ما يوجب الفدية أو الكفارة، إذا كرر ما يوجب ذلك ولم يكفر بين الفعلين هل تكرر عليه الفدية والكفارة أم لا؟ وهل يفترق الحال بين أن يكون الفصل قليلاً أم كثيراً أم لا فرق في ذلك؟
الجواب عن ذلك: إنه إن فعل ما يوجب الفدية أو الكفارة وكرر ذلك، لزمه تكرار الفدية وكذلك الكفارة، إلا أن يفعل في وقت واحد أو أوقات متصلة جنساً واحداً له حكم واحد، فإنه لا يتكرر، ويقع الفرق بين كثرة الفصل وقلته؛ فالقلة لا حكم لها، والفصل الكثير له حكم وإنما قلنا ذلك لأن أفعال الحاج عبادات، فإذا فعل ما يوجب الكفارة، ثم يستمر في عمل الحج فقد انتقل عن فعل ما يوجب الكفارة إلى العبادة، فإذا فعل حدثاً ثانياً لزمه الحكم ثانياً ومثل من مثل ذلك بالأحداث الكثيرة التي تجزي عنها طهارة واحدة لا يستقيم مع ما قدمنا، لأن العبادة إذا تخللت بين الفعلين تكرر الحكم، كما يعلم في الأحداث إذا تخللتها الطهارة والصلاة، وهذا هو القياس المطرد على علل الأحكام الشرعية، إلا أن يقع إجماع على خلافه، فالإجماع مقدم على القياس لأنه أحد أصول الأدلة.(1/513)
مسألة
في أيام منى هل يجب على الحاج اللبث فيها الليل أو النهار، أم الاعتبار بأكثر الليل وأكثر النهار، أم الاعتبار بالليالي دون الأيام؟
الجواب عن ذلك: إن التعبد يتعلق بالإقامة فيها ليلاً ونهاراً، وإنما يسقط الحكم في الأقل، ويتعلق بالأكثر، ولا يمتنع حصول الإثم في قليل المفارقة وكثيرها إلا فيما لا بد منه ثم يعود.(1/514)
مسألة
فيمن أحرم إحراماً موقوفاً هل يجوز له أن يفسخ إحرامه من غير حج ولا عمرة أم لا يجوز؟ فإن لم يجز فما الذي يلزمه إذا فعل ما يبطله ورجع إلى بلده؟.
الجواب عن ذلك: إنه لا يجوز له فسخ إحرامه من غير حجِّ ولا عمرة، فإن فعل ذلك لزمه دم فيما نراه لأنه لو رفض نسكاً في بلدة رفض العبادة ففيه بدل.(1/515)
مسألة
فيمن أحرم بالحج ودخل مكة، ومنع من عرفات هل يحلل بعمل عمرة ويلزمه دم لرفضه الحج، أم يكون حكمه حكم من لم يدخلها في أنه يبعث بالهدي، أو يصوم العشرة الأيام إن لم يمكنه ويتحلل عقيب ذلك، وإذا جاز له أن يتحلل بعمل العمرة، وهل يستأنف الإحرام بالعمرة أم يطوف ويسعى ويقصر فقط؟ وهل يجوز له ذلك قبل يوم عرفة أم لا يجوز ذلك إلا بعد فوات وقت الوقوف؟ وهل من يكون خائفاً في اللبث هناك فرق؟ وبين من لم يكن خائفاً؟ أو لا فرق في ذلك؟
الجواب عن ذلك: إن من هذه حاله يبعث بالهدي إن أمكنه أو يصوم العشرة الأيام كما أمر ويتحلل عقيب ذلك، ولا يجدد الإحرام، بل هو على الإحرام الأول، وإنما يجدد النية للعمرة من محلها، وذلك كله بعد يوم عرفة، لأنه وقت الإياس من التأدية، ولا بد أن يكون خائفاً لأنه لا يترك ما يلزمه إلا للخوف أو ما يجري مجراه فهو في حكمه.(1/516)