مسألة
في العاقلة التي ترث وتعقل هم الذين يجتمعون إلى الرابع جد، أو أكثر. وهل يعد أبو الجاني أم لا؟
الجواب عن ذلك: إن العاقلة تنتهي إلى حيث ينتهي إليه التعصيب، ولا يحد ذلك برابع ولا خامس متى حفظ وأمكن التوريث وهو بقي من بيت إلى بيت حتى ينتهي إلى القبيلة، لأن له شبه بالنصرة وجاء الإسلام بذلك، فورد الشرع بذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحلف بين اليهود والمسلمين بني فلان بربعهم يعقلون معاقلهم، وهذه غايتهم بالمعروف، فنسب إلى الجد الأكبر وبينهم وبينه عشرة جدود وأكثر فلا اعتبار بالعدد، فأبو الجاني يعد معهم وهو أولى من لزمه ذلك.(1/507)
مسألة
في المعتق هل يعقل عنه سيده وعصبته إذا لم يكن له عاقلة نسب، أم لا تعقل عنه عصبته من قبل النسب؟
الجواب عن ذلك: إنه لا تعقل عنه إلا عصبته من النسب ما وجدوا، فإن عدموا عقل عنه سيده وعصبة سيده، لأن عليه نصرته وله إرثه، والدم لا يهدر في الإسلام، فلو رجع إلى بيت المال كان غرمه على المسلمين وغنمه لسيده وهذا لا يصح.(1/508)
مسألة [في القسامة]
وأولياء القتل إذا اختاروا جماعة لليمين في القسامة، وكان بعض المختارين يعلم القاتل هل يجب عليهم يحلفون ما قتلنا فقط، أم يجب عليهم يحلفون ما قتلنا ولا علمنا؟ وكيف يحلفون ما علمنا وقد علموا؟ وما الفائدة في تحليفهم مع أن إقرارهم على غيرهم لا يلزم به شيء؟
الجواب عن ذلك: إن يمين القسامة ما علموا ولا قتلوا، هذا وضعها في الشرع النبوي زادها الله جلالة وشرفاً، وفائدة قولهم قتله فلان أن يدعي أهله على من ذكره الحالفون، وتسقط القسامة بذلك، وإلا فلم تبقى شهادتهم تقبل على من أضافوا القتل إليه، ولا يلزم أهل المقتول قبول قولهم، ولا يجوز لهم يحلفون إلا بعلمهم؛ فإن علموا أن إنساناً قتله قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قتله إلا فلان فبه تبرأ ذمتهم من الحلف وتلزمهم العاقلة.(1/509)
مسألة [في الهبة]
في الرجل إذا وهب لولده الصغير شيئاً، ثم زاد زيادة متصلة هل له أن يرجع أم لا؟.
الجواب عن ذلك: إن له الرجوع إذا كانت متصلة وإن كانت منفصلة، إلا أن المنفصلة يملكها من وهبت له، ويرجع الأب في الأصل دون الفرع، والزيادة المتصلة حكمها حكم الأصل فيصح الرجوع.(1/510)
مسألة
في الإنسان هل يجوز له أن يهب لبعض ورثته شيئاً دون سائرهم أو يوصي به أم لا؟
الجواب عن ذلك: إنه لا يجوز للإنسان أن يهب لبعض الورثة دون بعض، ولا يوصي له إلا أن يكون هناك أمر يميز الموهوب له من بر أو إحسان فيجوز له ذلك، وما سواه محاباة، كما ورد في حديث بشير بن سعد لما نحل ولده حلوباً، وأراد أن يشهد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((أكل ولدك نحلته؟ قال: لا . قال: فاشهد عليه غيري فإني لا أشهد إلا على حق)) فإذا كان هذا في الولد فهو في غيره آكد.(1/511)