مسألة
وإذا وطئها سيدها بعد الاستبراء ثم أعتقها، هل يجوز له أن يتزوج من غير استبراء أم لا يجوز؟ وإذا لم يجز فهل يكون استبراءه بحيضة أو حيضتين؟
الجواب عن ذلك: إن سيدها إذا وطئها بعد الاستبراء، وأعتقها وتزوجها، كان له وطأها بغير استبراء، لأن الوعيد إنما وقع في سقيه زرع غيره، وهذا زرعه، فلو لحق به الوعيد تعرى الخبر عن الفائدة، والولد ولده على كل حال، لا حاجة إلى العلم ببراءة الرحم أم لا، ولو لزم الاستبراء في غير هذا المكان كان بحيضة واحدة، لأن حكم الاستبراء يخالف حكم العدة.(1/502)
مسألة
وإذا أبطأ حيض الجارية المستبرأة هل تربص أربعة أشهر وعشرا؟ أم أقل أم أكثر؟ وهل يفترق الحال بين الآيسة وغيرها أم لا فرق؟.
الجواب عن ذلك: إن الجارية المستبرأة إن كانت آيسة أو صغيرة استبرأت بشهر، وإن كانت حائضة أو محتملة لوقوع الحيض، تربصت أربعة أشهر وعشرا، لأنها المدة التي يتيقن فيها براءة الرحم، فإذا بلغت ذلك جاز وطؤها لحصول العلم بالبراءة.(1/503)
مسألة
إذا جاءت بولد بعد وطأ سيدها لها، وغلب في ظن سيدها أنها عفيفة هل يجوز له نفي ولدها والحال هذه أم لا يجوز؟
الجواب عن ذلك: إنه إن لم يعلم أو يغلب في ظنه انتفاء الولد عنه لم يجز له نفيه، لأن الوعيد قد ورد فيمن قطع إرث وارث وهو بنفيه يقطع إرثه، وإن استوى عنده الأمران عفتها أو جرأتها ولم يرجع فالجواب ما ذكرنا.(1/504)
مسألة
وإذا كانت غير عفيفة وجاء الولد أشبه الناس به هل يجوز له نفيه أم لا؟
الجواب: إنه لا يعتبر بالشبه عندنا، لأنه قد يشبه الإنسان غير ولده، لأن الرجوع في الشبه إلى اختيار الباري، وقد رأينا من أولاد العفائف من لا يشبه الآباء، فإن غلب في ظنه أنه ولده وادعاه، واعترف به لمكان الوطئ، وإن لم يغلب في ظنه ولا يعلم لم يلزمه الاعتراف به لأجل الشبه.(1/505)
مسألة
في رجل له جارية ولها ولد صغير فوهبه سيدها لرجل آخر، وأراد الموهوب له أن يأخذه من أمه هل له ذلك أم لا؟ فإن كان له ذلك فما الفرق بين هذه المسألة ومسألة السبي؟ وإن لم يكن ذلك فكيف يصنع إذا أراد أن يسافر من مكة مثلاً إلى بلده وهي الأندلس وقد عرضه للبيع فلم يشتره منه أحد؟
الجواب عن ذلك: إن هذه الهبة لا تصح لمن يريد الفرق بينهم، فإن أظهر أنه لا يفرق بينهما ثم حاول الفرقة لم يكن له ذلك، وحكم عليه بتخليته مع أمه باق على ملكه، فإن حاول غير ذلك لم يصح له لأن النهي عام لا يوله والدة بولدها، وسواء كان تزوج الأندلس أو الشرق فالحكم واحد، ولا فرق بين المسبي وملك اليمين في ذلك بل في الحرائر، ولذلك وقع حكم الحضانة وهو ينبني عليه، فلو ظهر من الأم -وهو النادر- سماحة النفس بالولد جاز أخذه لأن احتباسه إنما كان في حقها فقد بطل بسماحتها به، وهذا نادر خلاف قياس الأصول وعلله فلا ينبني عليه حكم ويقر في موضعه.(1/506)