مسألة
في الغاصب إذا باع المغصوب ممن يعلم أنه مغصوب، هل يملك الثمن، أو يكون عنده في حكم الوديعة، أو متاحاً له، أو يكون معه مغصوب، أو كيف يكون حكمه، وحكم تصرفه فيه؟
الجواب عن ذلك: إن البائع للمغصوب يملك الثمن لأن المشتري قد أخذ ما هو في مقابلته، وإن كان مغصوباً، فالبدل والمبدل حرامان، وعليه إخراجه إلى بيت المال، ولا يرده إلى صاحبه، لأنه قد أخرجه من ملكه بتسليطه لمن سلمه إليه وتمليكه إياه، وعلى من شرى المغصوب رده إلى صاحبه، وهو في ضمانه وضمان منافعه حتى يخرج من عهدته، وإن خرج من عهدته برء الأول منه، ولم يكن له الرجوع عليه بالثمن، لأنه ملكه إياه مع علمه بأنه لا يأخذ في مقابلته ما يسوغ له ملكه، فيكون كأجير البغي، وحلوان الكاهن، وهدية الأمير، ورشوة الحاكم، في أنها تخرج من ملك أربابها، ولا يملكه من أخذها، وترجع إلى بيت المال.(1/497)
مسألة
في الغاصب إذا استهلك المغصوب بما يزيل معظم منافعه، هل يجب عليه صرفه قبل يُرَاضَى صاحبه؟ ويحل للفقراء تناوله؟ أم لا يجب عليه ذلك ولا يحل للفقراء؟ وإذا راضاه هل يجب عليه صرفه أم يملكه؟
الجواب عن ذلك: إنه إذا ذهب عظم منافعه وقد استهلكه من جهة محظورة، ويخرج عن ملك صاحبه بذلك، ولزمه لصاحبه قيمته، وللفقراء تناوله، متى كانت الحال كذلك في أي وقت أعطاهم إياه قبل إصلاحه وبعده، وليس له تملكه، وإن أصلح صاحبه بل يصرفه إلى الفقراء.(1/498)
مسألة في الأوقاف المحتبسه في العيون
ولها نصيب في وقت معلوم: هل يجوز أخذ مائها في وقته، ورد مثله فيها في وقت آخر، أم لا يجوز ذلك؟ وهل يجوز الانتفاع بماء الوقف في غير أرضه إذا كان نقله لا يضر بالأشجار التي في أرضه، وإن كان إذا ترك في أرض الوقف أصلح لأشجارها أم لا يجوز؟
الجواب عن ذلك: إن الوقف هو الأرض دون الماء، وإنما يجري مجرى الحقوق والمنافع، فمتى أخذ برضى الموقوف عليه الماء ورد عوضه جاز ذلك، وإن كان الوقف مصرفه للفقراء لم يجز ذلك إلا لمصلحة لهم بحسبة أو ولاية، وصرف مائها إلى أرض أخرى لا يجوز، إلا أن يكون لا ضرر عليها أو فضلة عما تحتاج أشجارها، فتصرف لمصلحة ترجع على مصرفها، إما برضا من هي له، وإما بغبطة الفقراء بولاية أو حسبة وسوى ذلك لا يجوز.(1/499)
مسائل في الجواري والإماء والعتق وغيره
مسألة
في أم الولد إذا جاءت بولد غير الأول الذي صارت به أم ولد، هل يلزم سيدها إذا لم ينفه أم لا يلزمه ما لم يدعه؟ وإذا أراد نفيه، هل له ذلك أم ليس له نفيه بعد أن صارت أم ولد؟
الجواب عن ذلك: إن سيد أم الولد إن لم ينف الولد الثاني فهو ولده، والظاهر معها في إضافته إليه لأنها أم ولده، وإن نفاه لم يلحق به لأنه نفاه عن جاريته لكونها مملوكته مدة حياته، فله نفيه ولا استقرار لحريتها إلا بموته.(1/500)
مسألة
في الجارية إذا اعتقها سيدها بعد الشراء وقبل أن يستبرئها، هل يجوز التزوج بها قبل الاستبراء أم لا يجوز؟ وهل المعتق وغيره سواء في ذلك أم لا؟
الجواب عن ذلك: إن مولى الجارية إذا أعتقها قبل استبرائها صح العتق، ويجوز عقد النكاح، ويحرم الوطء، ويستوي السيد وغيره في ذلك؛ لأن في الأصل أن لا توطئ الحائل حتى تحيض، ولا الحامل حتى تضع .(1/501)