قتله، واستيلاء الباشا سنان على صعدة، وبلاد خولان، ثم على حصن أم ليلى كما تقدم، واستيلاء حي أولاد السيد شمس الدين وسائر من كان بأم ليلى (إلى يده) تقدم بهم الباشا حسن إلى صنعاء، وتجهز [بهم] إلى بلاد الأهنوم، فحاصر الإمام الحسن في القدوم، وكانت هنالك وقعات كبيرة، ثم عاب بعض أهل جبل الأهنوم من غربيه بعناية من القاضي شرف الدين العيزري وغيره حتى أنه قبض عليهم في الصاب في أسفل جبل الأهنوم في شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة [سنة]، وتوجه به سنان إلى صنعاء، ووقف هنالك سنة، ثم قبض أولاد مطهر الذين هم: علي و يحيى ولطف الله، وغوث ا لدين، وحفظ الله، وتقدم بهم إلى صنعاء، ولما اجتمعوا في صنعاء أرسل بهم الباشا حسن إلى باب السلطان مراد بن سليم بن سليمان بن عثمان في شهر شوال سنة أربعة وتسعين [وتسعمائة] سنة، فمنهم من مات بمصر وغيرها، ومنهم من وصل إلى باب السلطان، وبعد وصول الإمام إليه أنزله في جزيرة بالقرب من القسطنطينية، وهو الآن بالجزيرة المسماة: بذِي قُلَّة ناعم الحال ساكن البال قد أدى ما يجب عليه من طاعة ذي الجلال، وحصل له من القبول والمحبة عند السلطان محمد، ثم عند ولده السلطان أحمد ما لا يزيد على إعزاز السلطان، ووفد إليه من وفد من علماء تلك الجهات، ولما راجعوه وجدوا عنده من العلم ما لم يكن في ظنهم، وتأكدت له في قلوبهم عقيدة صحيحة، ومودة صريحة أعاد الله من بركاته، وأشركنا في صالح دعواته. آمين.(3/206)
وله من الولد ثلاثة: السيد المقام الصدر القمقام، شمس الدين: أحمد بن أمير المؤمنين، وأمه الشريفة المطهرة شمس بنت الحسن بن بدر الدين، و [أما] السيد الأمجد: عز الدين محمد بن الإمام، وكريمته فاطمة، وأمها الحرة المكرمة: ملوك بنت الفقيه عبد الله بن يحيى [بن] المعافى، وأم الإمام الحسن الحرة المصونة: فاطمة بنت صلاح بن أحمد بن سيدة الدَّواري، انتهى ما قصدت رقمه من أخبار سيرة الأئمة الهادين -عليهم أفضل صلوات رب العالمين-، وقد سلكت في سيرتهم طريقة الاختصار ميلاً عن الاكثار، إذ ذكر سيرة كل إمام على جهة الاستقصاء يحتاج إلى استغراق أوقات، ورقم مجلدات، ومن الله أستمد التوفيق والهداية إلى أوضح طريق، والمسؤول ممن وقف على هذا الرقم إسبال ذيل الستر والاحتمال، والإغضاء عن هفوات راقمه والإجمال؛ فإنه بمكان من قصور الحال وليس من فرسان المقال، وإنما قصد شيئاً من سيرة الأئمة المذكورين، والتوسل إلى الله بحسن العقيدة فيهم أن يشمله ببركاتهم أجمعين، تجاوز الله عن فرطاته، وأسكنه بفضله إن شاء الله جناته- بمنه وكرمه [آمين]. وكان الفراغ من تأليفه في شهر جمادى الأخرى من سنة أربع عشرة وألف سنة هجرية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وكان الفراغ من رقم هذا الكتاب المبارك يوم (الربوع) لعله حادي عشر شهر رمضان المكرم سنة ثمان وستين وألف سنة، وذلك برسم مالكه السيد الأفضل، الأوحد العلم جمال الدين علي بن صلاح عامله الله بألطافه الخفية في الدنيا والآخرة، إنه على ذلك قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.(3/207)
بخط العبد الفقير إلى كرم الله
المعترف بالعجز والتقصير
الفقيه مهدي بن محمد بن فنون
غفر الله له ولكافة المسلمين آمين اللهم. آمين.(3/208)
ملحق منظومة الشرفي
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله وسلم.
قال السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي قَدَّس الله روحه، ونوَّر ضريحه، ملحقاً للإمامين: المنصور بالله القاسم بن محمد، والمؤيد بالله محمد- عليهما السلام:
ثم ابتدا الدعوة الغراء من قمر.... إمامنا القاسم المنصور في صفر
من قام لله لا يلوي على أحد.... وباع مهجته من ربه فبري
والأرض ترفض بالفجار قد ملئت.... بالظلم والجور والعدوان والنكر
وكان أول نشر الحق رايته.... من قارة وبدا نور لذي بصر
فسل سيفاً على الأتراك قاطبة.... وصب عزماً على الفجار كالقدر
وكان منه عليهم كل ملحمة.... تشيب من هولها الأطفال في الصغر
حكت وقائع صفين التي سلفت.... والنهروان فكم يوم حمى وعر
منها نغاش وأسناف وريشتهم.... أضحوا بها فوق ظهر الأرض كالجزر
وكان منه بنجد السلف ملحمة.... أفنت صناديد أهل البغي والأشر
ومن يحدثك فيما كان في مدع.... وفي ثلا قلت ماذا الفعل من بشر
وفي المرازم من خولان ملحمة.... لكنها بين آل الطهر بالغرر
أما مواطن سافوف وفي هرم.... فكالجبال اصتطدام البعض في الأخر
وحاز عم الإمام الفضل واشتهرت.... له المناقب مثل الشمس والقمر
وحجة النصب والفجار كان بها.... وقائع ومصاب السادة الطهر
وكان في الفايشي ما كان من خبر.... وبعده يوم غربان على الأسر
وسودة بن المعافي كم بها عبراً.... أفنت خلائق وانهدت على الأثر(3/209)
ونكَّس الله رايات الضلال معاً.... وجاء بالنصر من عروٍ لمنتصر
وقبل عرو تلاقى القوم في حمكِ.... ففاز فيه جنود الحق بالظفر
وبالحظائر في واديه كان به.... حصد الأعاجم حصدِ اليانع الثمر
ويوم أثلة يوم هال مشهده.... والموت يحدوهم من عرصة الهجر
وكم أعوأحصي من وقائعه.... بالظالمين أولي الفحشاء والنكر
نيفاً وعشرين عاماً لم تزل نقماً.... سيوفه في ذوي الإفساد كالشرر
وفي مواطن للتمحيص قد شهدت.... لأهلها بعظم الشأن والظفر
وبالشهادة فيها فاز فائزهم.... بأعظم الحظ عند الله والذخر
وكان فيها وفيما بينها عجب.... للناظرين أولي الألباب والفكر
كم من خوارق للعادات باهرة.... كرامة الله تأتيه على قدر
كالجمع ولوا بلا حرب تفتهم.... والأسد مرعوبة ولت من البقر
هذا ولو يوله الدهر الخؤون صفاً.... ولا رثى للورى من بعدُ فاعتبر
وقام من بعده من خصه كرماً.... إلهه بعظيم الفضل والخطر
مؤيد الدين حامي سرحه بضباً.... سبط الإمام فتى الصمصامة الذكر
كهف الأنام وغوث المسلمين معاً.... كلائه لكلى الإسلام والبشر(3/210)