مختصر أيضاً في علم النجوم والحساب مفيد لذوي الألباب، ومنظومة فيه فائقة بليغة رائقة، وله في الفتاوي كتاب مجلد ضخم، معتمد عليه عند ذوي الألباب وأهل المعرفة بعلوم السنة والكتاب، وله في الرسائل المشتملة على جم المسائل كتاب فيه من العلوم المفيدة، والأنظار السديدة، ما لا يحيط بوصفه المقال، ولا يبلغ إلى تصوره كنه الخيال، وجمع من الكتب حول ألف كتاب، منها ما هو بخط يده المباركة قدر نيف وثلاثين مجلداً بخطه المنمنم يزري بالدر المنظم، وله ديوان شعر بليغ من نظمه عليه السلام، ويكفيك أن التعرض لحصر صفاته، وبديع محاسن سماته، يستغرق الأوقات، ويحتاج إلى زبر مجلدات.
وليس يصح في الأذهان شيء.... إذا احتاج النهار إلى دليل

ومن كرمه الجم الذي يغطي على موجات اليم، أنه أسس صائحاً يصيح بالناس إلى الطعام المعد في كل وقت للخاص والعام.(3/161)


وله من الأولاد ستة ذكور أكبرهم سناً وقدراً وأرفعهم في الأنام ذكراً، الناصر لدين الله أمير المؤمنين الحسن بن أمير المؤمنين، ثم السيد الأفضل طراز العترة الأهول: شرف الدين الحسين بن أمير المؤمنين، ثم السيد الأفضل العلامة، القدوة، المدرة الصمصامة: شمس الدين أحمد بن أمير المؤمنين، ثم السيد الأمجد، الأورع، الأعبد، الأزهد: صلاح الدين المهدي بن أمير المؤمنين، ثم السيد المقام، العلامة، في الآل الكرام، صلاح الملة والإسلام: صلاح بن الإمام، ثم السيد الصدر فخر الدين عبد الله بن أمير المؤمنين، وكانت وفاَته قدَّس الله روحه [ونوَّر ضريحه] يوم الجمعة الثاني والعشرين من شهر رجب سنة تسعمائة، وقد ناهز في السن خمساً وخمسين سنة، منها مدة خلافته تسع عشرة سنة وعشرة أشهر إلا أياماً، وكان له من الكرامة الباهرة، والمنقبة الظاهرة أنه نعي عليه السلام بصنعاء في صوامعها الوقت الذي مات فيه بهجرة فللة، وسمع النعي حي الإمامين [الإمام] الوشلي، والإمام شرف الدين، والسيد المرتضى [بن] قاسم وغيرهم، ولفظ الناعي:
رحم [الله] الإمام المؤتمن المحيي لما مات من الفرائض والسنن: أبا الحسن عزالدين بن الحسن، وبلغت هذه الكرامة كل أحد، وخطب بها على المنابر ونوَّه بها الأئمة الأكابر، هذا ما أردت اختصاره من سيرته عليه السلام، ومن أراد يستقصي سيرتهَ -عليه السلام- نظر في (شرح الزحيف) [فيأخذه من هناك]. ولنعد إلى ذكر ولده الناصر لدين الله أمير المؤمنين الحسن بن أمير المؤمنين عليهم صلوات رب العالمين.(3/162)


[الإمام الحسن بن عز الدين ]
وسبطه الناصر الداعي الذي اجتمعت.... فيه المحامد قبل الشيب والكبرِ
وكان في وقته ما كان من عجب.... من العناد له فاعرفه واعتبرِ
من بعض أسرته اختاروا عداوته.... وقوموا العلم المنصور في الأثرِ
وابن المظفر ناواهْ وُخالفه.... لكنه لم يفز بالخير والظفرِ

المراد بهذا:[هو] مولانا الناصر لدين الله أمير المؤمنين الحسن بن أمير المؤمنين عز الدين بن الحسن عليه السلام، القائل فيه لسان الحال وناطق المقال:
أنت الإمام الذي من بعد والده.... ألقت إليك مقاليد النهى البشر
[ما آثروك بها إذ قدموك لها.... إلا لأنفسهم قد كانت الأثر](3/163)


[كان -عليه السلام- مشهوراً بالعزائم القاطعة، والبراهين الساطعة، والأنظار الثاقبة، والآراء الصائبة، والعلوم الزاخرة، والحلوم الباهرة، ولم يزل -عليه السلام- طالباً للعلوم حتى فاز منها بالمنطوق والمفهوم، بلغ رتبة الاجتهاد، وظفر منها بالمراد، وكان دعوته المباركة الميمونة، التي هي بأنواع الصلاح مقرونة، في كحلان تاج الدين تاسع وعشرين من شهر رجب الأصب من سنة تسعمائة، اليوم الثامن من وفاة حي والده -عليه السلام-، وبايعه علماء اليمن عامة مثل: الإمام الوشلي، والسيد مجد الدين المرتضى بن قاسم، والقاضي العلامة عز الدين محمد بن أحمد بن مرغم من صنعاء، وسائر علماء اليمن والشام، ما خلا عمه السيد صلاح الدين، وولده السيد جمال الدين علي بن صلاح، وسائر أخوته والقاضي أحمد بن محمد بن مظفر؛ لأمور كانت بينهم، شرحها يطول ويحتاج إلى أبواب وفصول، وكان سبب معاندة المذكورين أن دعا الإمام الوشلي عن رأيهم، وكاد أن يستظهر في اليمن على الإمام الحسن –عليه السلام- ثم أنه استظهر عليه، وعلى سائر من ناوأه، ودانت له البلاد وأطاعه العباد، وقمع الله بسيوف نقمته أرباب العناد، وله اليد الطولى في جميع العلوم، وله مصنَّف عظيم مفيد في علم أصول الفقه سماه: (القسطاس المقبول على معيار المعقول في علم الأصول)، وله مختصر أيضاً على (الورقات) في أصول الفقه أيضاً، وله رسائل وفتاوي قدر مجلد ضخم، واشتغل في مدته –عليه السلام –بالحروب، وفاته من تصنيف العلوم المطلوب، وكان –عليه السلام-آية باهرة في زمانه، وحكمة ظاهرة في أهل أوانه]، وقد تقدم شرح سيرته –عليه(3/164)


السلام– في شرح ابن الزحيف، فلا فائدة للتكرير لذلك، فيؤخذ من هناك، وله من الأولاد تسعة: محمد، وعز الدين، ومجد الدين، وداود، وأحمد، وأم هؤلاء الحرة المصونة: بدرة بنت القاضي محمد النحوي، [وكانت تسمى أم البنين]، وصلاح، ويحيى، وتاج الدين درج صغيراً، وأمهم الحرة المكرمة: مريم بنت المعافى، والمؤيد واسمه علي، وأمه الحرة المصونة: حورية بنت حسن بن حسين الشقري –رحمهم الله تعالى جميعاً وأعاد من بركاتهم آمين- وكانت وفاته [رحمة الله و] نور الله ضريحه بعد فراغه من صلاة الفجر[إماماً] يوم الأربعاء لعشر خلون من شعبان سنة تسعة وعشرين وتسعمائة.(3/165)

193 / 205
ع
En
A+
A-