واغرى بنا السلطانْ
واقسم لهم أيمانْ
أهل العداوة والحسد والإحنْ.... لا زاد أحد منَّا بصنعاء سكنْ
( ( (
خرجت إلى صعده الشامْ
مسير تارك بلد سامْ
حيث الرعاية والاكرامْ
لمن بها الذل.قد سامْ
( ( (
خرجت والأعيانْ
وأنا وجل حيرانْ
منها المدامع جارية في الوجنْ.... حتى جمع شملي إلهي ومنْ
بوالدي والحبيبْ
وعند جزنا عجيبْ
لأريحي النجيبْ
لأمر شأنه عجيبْ
( ( (
أضافنا الاخوانْ
وعمنا الإحسانْ
وقابلونا بالفعال الحسنْ.... ممن له الإحسان نبت الحسنْ
[بيت]
وعز في صعدة
وكان له نجده
وما نسى جده
من ذل في صنعاء ولاقى الهوانْ
وزاد قدره في العلى والمكانْ
وفرقة الأحباب في ذا الزمانْ
( ( (
لكن جزى الأقران
وما ترك إمكان
جزى بلغ مكة وساحل عدنْ.... ياليت شعري من لخصمه غبنْ
( ( (
لكن يا من هواها
ليت النواظر تراها
عذب مؤمل لقاها
مثل القمر في سماها
( ( (
ما كدر السلوانْ
فأسأل المنَّانْ
إلا فراقك فأنت روح البدنْ.... يجمع بكم شملي ويولي المننْ
[بيت]
ياليت ثوبي جناحْ
وما عليَّ جُنَاحْ
ذات التقى والصلاحْ
حتى أحوم فوق تلك الدورْ
إذا فقدت الست شمس الحورْ
من فضلها بين الورى مشهورْ
( ( (
هي درة النسوانْ
فحاطها الرحمنْ(3/151)
وبهجة العادات في ذا الزمنْ
ربي من الأسوى وكل المحنْ
( ( (
شوقي إليها كثيرْ
كدنا إليها نطير
والبعد شأنه عسيرْ
فالله تعالى يخير
قم يا علي ريحانْ
وردد الألحانْ
أنشد فلي خاطر تشوق وحنْ.... وكن طُفَيِليٌ يا علي مؤتمنْ
انتهى.
ويتلوها قصيدته التي عَّول فيها على الخليفة محمد بن الناصر في تولي شرح منظومته هذه، وقد ذكرت أنا معنى هذا الكلام في خطبة شرحي هذا، وأوردت جوابي عليه هنالك فخذه من ثمَّ موفقاً [إنشاء الله تعالى]، قال السيد صارم الدين:
أيا ابن الخلائف من هاشم
وأولاهم بالفعال الحسنْ
ومن هو في علمه سابق
وقورٌ حليمٌ كريمٌ عظيمٌ
إذا الطيش حل الحياء لم يطش
وإن عجل الناس في حادث
عليك التحيات من عند من
تخصَّك ما هبَّ ريح الصِّبا
فأنت عميد بني أحمد
تفي بالعهود وتعطي الوفود
ويشكرك الوفد بعد الإياب
وتخشى العقوق وترعى الحقوق
وتحمي الثغور بطعن الثغور
وتضرب هامات أعدائها
إليك الشكى من زمان عدا
توالت خطوب علينا به
كفقدان أحبابنا الهالكين
وسيدة قد مضت قبله
وأرجح في علمه من حضنْ
عطاياه واسعة والمننْ
وأظهر من حلمه ما بطنْ
توقر في أمره وامتحنْ
غدوت على خلقه مؤتمنْ
وغنَّت مطوقة في فننْ
وحامي ممالكهم في اليمنْ
خيولاً مسومة في الرسنْ
وحال إقامتهم في الوطنْ
وتفعل مفروضها والسننْ
وكل مغار بعيد يشنْ
كضرب العرائب دون العطنْ
علينا وساق إلينا المحنْ
تحرَّك من وجدنا ما سكنْ
كوالدنا السيد المؤتمنْ
ووالدة أرضعت باللبنْ(3/152)
وسيدة قد مضت قبلها.... وكانت لعمرك نعم السكنْ
وست الخلائف بنت الإمام.... وبهجة غيد نساء الزمنْ
وأشرف ثاوية في الثرى.... وأكرم مدرجة في الكفنْ
أصبنا بها بعد من قد مضى.... فذا شجن حل فوق الشجنْ
فضاقت أزال بنا بعدهم.... فما اتسعت عرصات الدمنْ
فزال عن القلب معلومه.... وما كان يدري بعلم وظنْ
وقد كنت أنشأت منظومة.... مضمنة حادثات الزمنْ
بلفظ وجيز كنشر الكِنى.... إذا فاح من بعد ما قد كمنْ
وحاولت شرحاً لها مشبهاً.... يبين من رمزها ما بطنْ
فحالت عوائق واستحكمت.... وبدل من قوتي ما وهنْ
وما في الزمان لها شارح.... سوى من تضلع من كل فنْ
ومن عنده علم آبائه.... وعلم وقائعهم والفتنْ
وعلم الأوائل من قبلهم.... كجيش أمدَّ به ذو يزنْ
وذلك عز الهدى المنتقى.... ومن فاق في العلم أهل الفطنْ
فإن تُحظ منه بشرح لها.... فذلك فضل علينا ومنْ
وذاك إلى ربه قربة.... تكون لما يتقى كالمجنْ
لنشر فضائل آل الرسول.... وكبت معاديهم ذي الإحنْ
إذا الناصبي وعاه بكى.... وخرَّ على وجهه والذقنْ
وصلى الإله على جدهم.... مدى الدهر ما بازل العيس حنْ
وكتبت إليه وقد بقي من الشرح هذا أماكن لخمسة أئمة ذكرهم في منظومته، ولم يكن في صعدة فيما علمت شيئاً من سيرهم على التفصيل، وهم: الإمام المتوكل على الله المطهر بن يحيى، وولده محمد بن المطهر، والإمام علي بن محمد، وولده صلاح، وولد ولده علي بن صلاح، فجَّوب عليَّ السيد بكتاب يعتذر بالخوف ممن ملك صنعاء، أعني عامر بن عبد الوهاب.
فكان جوابه رمزاً وإشارات منها قوله:
يا أيها السائل عن حالنا.... أحوالنا ما قالت الضفدعُ
والشمس لا تطلع من مغرب.... إلا إذا كان بها يوشعُ(3/153)
والجواب الثاني وصلني في السنة التي مات فيها -رحمه الله تعالى-، قصيدة كاملة استرجحت إيرادها هاهنا؛ لحسنها وفصاحتها، وهي:
يا أيها الغادي على عيرانه.... وجْنا تُسهل في الصعيد وتصعدُ
سرح اليدين إذا النواضح حولها.... جلات وحربا الظهيرة أصيدُ
تغدو كغدو السيد في زاد الضحى.... فكأنها سيف يسل ويغمدُ
بَّلغ إلى الندب الزحيف تحية.... منَّا ومن يحويه ذاك المسجدُ
وإلى إمام قد ثوى في تربة.... ما مثله في الفاطمية يوجدُ
يحيى الذي أحيى به رب العلى.... ميت الهدى وبه الضلالة تَخمُدُ
وعلى أفاضل عنده في مشهد.... لابن الحسين له الملائك تشهدُ
وقل المسائل من محمد قد أتت.... تلقي دقائقها عليَّ وتوردُ
وتتابعت كتب لأجل جوابها.... وأنا الجهول وليس مثلي يرشدُ
والعذر مني في التراخي بَّين.... ومبين ما ظاهر لا يحمدُ
وإذا أردت لوجهها كشفاً فقل:.... إني سأرسلها إليك وأسردُ
حتى أجوبها على ضعف القوى.... وتحَّولَ الحال الذي هو يعهدُ
وعوارض عرضت لنا وتحول.... وتقلقل وتزول وتبددُ
أصبحَت تذكرنا بما قد قاله.... من قبلنا في الشعر من هو منشدُ
أودعته للاعتبار قصيدتي.... لما رأيت لها القوافي تسعدُ
لا للتأسي بالذين ذكرتهم.... فسواهم أولى بذاك وأنجدُ
لا يستوي حال المحق ومبطل.... وموفق يبغي الصلاح ومفسدُ
وخصصت منها ما ألم بأرضنا.... وحكى قضاياه سهام وسرددُ
من عصر حي علي بن محمد.... من دان أحمرهم له والأسودُ
ملك الممالك وانقضت أيامه.... وتلاه في دست الإمامة أحمدُ
وتلاهما سبابن أحمد واقتفى.... ما يصنعان وذو السيادة أسعدُ(3/154)
وتملكوا سهل البلاد وحزنها.... وغدوا بألوية عليهم تعقدُ
وبنو عبيد بالنوال تمدهم.... وهم دعاه للمعز وأعبدُ
والمال لو أعطي أراذل معشر.... لتمجَّسوا وتنصَّروا وتهَّودوا
ومضى لآل زياد عصر قبلهم.... ولهم موالٍ للأمور تُقَلَّدُ
وكذا بنو أيوب لما مُلّكوا.... مصراً أغاروا في البلاد وأنجدوا
وتملَّكوا اَلْيَمنَيْنِ واستولوا على.... ما في زبيد وما حواه السيدُ
وبنو رسول بعدهم قد مُتّعوا.... وبنوا قصوراً في البلاد وشيَّدوا
ثم انقضت تلك السنون وأهلها.... فكأنهم في ظلها ما خُلّدوا
فاسمع لذلك يا ابن فند واعتبر.... بالكائنات ولا عليّ تفنَّدُ
وأضف إلى العمر الذي أوتيته.... عمراً من العمر الذي لك أزيدُ
وصل المزيد بحبل ما بينته.... في شرح ما هو مطلق ومقيدُ
في متن شرحك ذلك الشرح الذي.... شرح الصدور وأنت فيه مّجودُ
وإذا بدا لك في الفريدة هفوة.... فاستر عليّ ولا عليّ تنددُ
فأنا المقَّصر في القريض ونظمه.... لو أن قولي لؤلؤ وزبرجدُ
واصبر على غصص الزمان كصبرنا.... وكصبر من غلبت عليه عرَّدُ
فلكل عصر لا تزال حوادث.... تظمي النفوس يشيب منها الأمردُ
وإذا نسبت إلى التَّزيد لم تقل.... في العصر ذا يتشفع المتزيدُ
ومتى جمعت تديناً وتعففاً.... ما ضر مثلك ما يقول الحسَّدُ
واثبت على قدم التشيع واطَّرح.... قولاً لنشوان خبيثاً يُنشِدُ
[إيهاً قريش فكل حي ميت.... أظننتم أن النبوة سرمدُ]
[منكم نبي قد مضى لسبيله.... وقضى فهل منكم نبي يعبدُ]
وبقيت في نعم لديك مقيمة.... مهما سرى برق وغرَّد هدهدُ
قوله: وخصصت منها ما ألم بأرضنا.. وجدت فوقه بخط السيد صارم الدين أعني ديار اليمن.(3/155)