أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء ـ عليهم السلام ـ؛ وما كان لمثل كلامهم السخيف هذا أن يُنظر إليه أو يُجاب عليه؛ ولكن قصدت التنبيه لئلا يغتر به جاهل أو يفتتن به غافل؛ وحسبنا الله ونعم الوكيل.
تزوجها عمر، وفي قصة العقد أخبار متضاربة؛ أما التزويج فقد وقع بلا ريب، وقد كان اعتذر أمير المؤمنين - عليه السلام - بصغرها وكبره، ثم رضي بعد ذلك قطعاً؛ وإن القول بعدم رضاه فيه من الفضاضة وانتهاك الحرمة، ونقص الدين والمروءة، أعظم وأطمّ من عدم الكفاءة المدّعاة.
وتوفيت هي وولدها زيد بن عمر في وقت واحد ـ رضي الله عنهما ـ ولم أجد لها تاريخ وفاة.
[أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط]
أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، كانت تحت الزبير، فخرج إلى الصلاة وقد ضربها الطَّلق، فقالت: طيب نفسي بتطليقة؛ فطلقها فولدت، فأتى النبي - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - فقال: ((بلغ الكتاب أجله ))، فقال الزبير: ما لها خدعتني خدعها الله.
رواه محمد بن منصور.
هاجرت سنة سبع، فتزوجها زيد، ثم الزبير، ثم عبد الرحمن بن عوف، فروى عنها ابناه: إبراهيم وحميد، وبسرة بنت صفوان ، وميمون بن مهران.
أخرج لها: محمد، والجماعة إلا ابن ماجه .
[أم معبد بنت كعب]
أم معبد بنت كعب ـ وقيل: بنت خالد ـ اسمها عاتكة الخزاعية؛ نزل عليها رسول الله - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - فأصبح بمكة صوت عال يسمعونه ولا يرونه، يقول:
جزى الله ربّ الناس خير جزائه
هما نزلا بالبر ثم تروّحا
رفيقين حلاّ خيمتي أم معبدِ /220(3/220)
قلت: كذا في الطبقات ، وفي الاستيعاب:
هما نزلاها بالهُدى فاهتَدَتْ به .... فأفلح من أمسى رفيق محمدِ
ليهنِ بني كعب مقام فتاتهم .... ومقعدها للمؤمنين بمرصدِ
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها .... فإنكمُ إن تسألوا الشاء تشهدِ
الأبيات بتمامها في الاستيعاب.
وقصة الشاة والعوسجة معروفة، رواها في أمالي الإمام أبي طالب عليه السلام، وفي جلاء الأبصار ، وغيرهما؛ وكنت أشرت سابقاً إلى أنها ستأتي هنا، ولم يسع الحال الإتيان بها؛ فليبحث عنها في الأمالي وغيره.
[أم الوليد بنت عمر الأنصارية]
أم الوليد ابنة عمر الأنصارية.
عنها: ابن أختها سالم بن عبد الله بن عمر .
خرج لها: أبو طالب - عليه السلام -.
[أم هاني ء بنت أبي طالب]
أم هاني بنت أبي طالب، شقيقة أمير المؤمنين - عليه السلام -، كان الرسول - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - يوقّرها، وأجار من أجارت يوم الفتح، وصلى في بيتها؛ عاشت إلى بعد الخمسين.
روى عنها: ابنها جعدة بن هبيرة، وابنه يحيى بن جعدة .
خرج لها: الإمامان الأخوان، والجماعة.
قلت: وابن عمها عبد الله بن العباس، وعبد الله بن الحارث الهاشمي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وغيرهم.
قال في الإصابة: فخطبها النبي - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - فقالت: والله إني كنت لأحبك في الجاهلية، فكيف في الإسلام؛ ولكني امرأة مصبية، فأكره أن يؤذوك؛ فقال: ((خير نساء ركبن الإبل نساء /221(3/221)
قريش، أحناه على ولد... الحديث)).
[ابنة حمزة - عليه السلام -]
ابنة حمزة - عليه السلام -.
قال - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - لما عرض عليه أمير المؤمنين ـ صلوات الله عليه ـ تزويجها: ((إنها ابنة أخي من الرضاعة )).
قيل: اسمها عمارة، وقيل: أمامة، اختصم فيها علي وجعفر وزيد، فقال علي - عليه السلام -: هي ابنة عمي، وقال جعفر - رضي الله عنه -: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد - رضي الله عنه -: ابنة أخي، فحكم بها لجعفر، وقال - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم -: ((الخالة أم )).
[أم أيمن]
حاضنة النبي - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - وقد سبقت.
[خاتمة]
وبهذا تمّ الكلام على الجزء الأول، وهو الطبقة الأولى في ذكر الصحابة والصحابيات، ولله الحمد والمنة؛ فإن يسّر الله ومكّن، كان الإتمام.
وقد تحصّل بحمد الله بهذا الكتاب، ما فيه بلاغ لأولي الألباب، وإلى الله المرجع والمآب.
حرر بتاريخ يوم الاثنين / 17/من جمادى الأولى / سنة 1414 من الهجرة النبوية، على صاحبها وآله أفضل الصلاة والسلام /222(3/222)
بسم الله الرحمن الرحيم
(الجزء الثاني)
(باب الهمزة)
[إبراهيم بن الحسن الشبه]
إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ـ عليهم السلام ـ، أمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ـ عليهم السلام ـ؛ أشبه الناس برسول الله - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - يقال له: الشبه، والغَمْر لجوده.
قال ابن عنبة: مولده سنة ثمان وسبعين، أو ثلاث.
روى الحديث عن أمه فاطمة بنت الحسين، وعن أبيه عن جده.
وعنه: ولده إسماعيل، والحسن المثلث، وموسى بن عبيد، وفضيل بن محمد.
توفي - عليه السلام - في سجن أبي جعفر، سنة خمس وأربعين ومائة.
قال أبو الفرج: وله سبع ـ أو تسع ـ وستون سنة، قبره بالكوفة.
خرج له: الهادي - عليه السلام - في الأحكام ، وأئمتنا الخمسة.
[إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم ]
إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ـ عليهم السلام ـ أبو الحسن، الملقب طبا طبا؛ حبسه المهدي العباسي، وبقي في السجن سبع عشرة سنة؛ ثم خرج بحيلة من بعض شيعته، وكان القاسم ولده قد نشأ؛ فوجده قاعداً بين جماعة، فسلّم عليهم، ولم يعرفه القاسم حتى عَرَّفته والدته بعلامات في صدره، وهي ضربتا سيف معترضتان، فلما تحققه اعتنقه، وقدّمه إلى أهله /224(3/224)
قال في المقاتل: ومات إبراهيم في الحجاز بعد التسعين ومائة، وهو يروي عن أبيه عن جده، وعن الحسين بن علي الفخي ـ وكان ممن بايعه ـ.
وعنه: ولده القاسم بن إبراهيم .
خرج له: الهادي للحق، وأئمتنا الخمسة إلا الجرجاني.
[الإمام إبراهيم بن عبد الله]
الإمام إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ـ عليهم السلام ـ أبو الحسن؛ أمه هند بنت أبي عبيدة ؛ ولد سنة تسعين، كان على شاكلة أخيه محمد في الدين والعلم والشجاعة والشدة، وكان يقول شيئاً من الشعر.
قلت: ومن ذلك قوله - عليه السلام - حين بلغه استشهاد أخيه عليه السلام:
الله يعلم أني لو خشيتهم .... أو أوجس القلب من خوف لهم جزعا
لم يقتلوه ولم أسلم أخي لهم .... حتى نموت جميعاً أو نعيش معا
وبايعه علماء البصرة وفقهاؤها، ومعتزلتها وزهادها، وكان أبو حنيفة يدعو إليه؛ ولم يزل مجاهداً - عليه السلام - حتى استشهد.
روى عن أبيه عن جده.
وعنه: أولاده، والقاسم بن إبراهيم، ونافع، ومالك، ومفضل الضبي.
خرج له: السيدان، ومحمد ـ عليهم السلام ـ.
[إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم]
إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ـ عليهم السلام ـ.
يروي عن حمزة بن القاسم ، وغيره.
وعنه: ولده أبو العباس الحسني /225(3/225)