العامرية، امرأة أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، هاجرت الحبشة، وولَدت محمداً بها؛ ذكرها الإمام الهادي - عليه السلام -، وقال: تبنت سالماً؛ روت عنها عائشة؛ وجزم به - عليه السلام - في الرضاع؛ وقد حمل رضاع سالم ـ وهو كبير ـ على أنه رخصة خاصة لها؛ للروايات الصحيحة أنه لا رضاع بعد فصال - أي الحولين-.
ولم يذكروا لها وفاة في الطبقات ، ولا الاستيعاب، ولا الإصابة.
(حرف الصاد)
[صفية بنت حيي بن أخطب]
صفية بنت حيي ـ بضم المهملة مصغراً ـ ابن أخطب ـ بمعجمة بعد الهمزة، ثم موحدة ـ الإسرائيلية الهارونية، أم المؤمنين؛ واتفق زيد بن علي، والهادي، والمؤيد بالله، ومحمد، والبخاري، أن النبي - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - تزوجها، وجعل عتقها صداقها.
توفيت سنة خمسين، ودفنت بالبقيع.
خرج لها: الأئمة الأربعة، والجماعة.
وروي أن رسول الله - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - دخل على صفية وهي تبكي فقال: ((ما يبكيك؟))
قالت: بلغني أن عائشة وحفصة تقولان: نحن خير من صفية؛ نحن بنات عمّ رسول الله - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - وأزواجه.
قال: ((ألا قلت لهن: كيف تكن خيراً مني وأبي هارون، وعمي موسى، وزوجي محمد؟ )) ذكره في الاستيعاب وغيره.
[صفية بنت عبد المطلب]
صفية بنت عبد المطلب بن هاشم، عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شقيقة حمزة، وأم الزبير؛ أسلمت وروت.
روي أن رسول الله - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - لما خرج إلى الخندق، جعل نساءه في حصن /205(3/205)


يقال له: فارع، وجعل فيه حسان؛ فجاء يهودي فرقى الحصن.
قالت صفية: فأطل علينا، فقلت لحسان: قم فاقتله.
فقال: لو كان ذلك فيّ كنت مع رسول الله - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم -.
قالت: فقمت إليه فضربته، حتى قطعت رأسه، وقلت لحسان: قم فاطرح رأسه على اليهود ـ وهم أسفل الحصن ـ.
فقال: والله ما ذاك.
قالت: فأخذت رأسه فرميته عليهم، فقالوا: قد علمنا أن هذا لم يكن ليترك أهله ليس معهم أحد؛ فتفرقوا.
وهي أول امرأة قتلت كافراً.
وروي أنها جاءت يوم أحد، لتنظر إلى أخيها؛ فلقيها الزبير، فقال: أي أمَّه، إن رسول الله - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - يأمرك أن ترجعي.
قالت: ولم وقد بلغني أنه مُثّل بأخي، وذلك في الله؟! فما أرضاني بما كان من ذلك؛ لأصبرنّ وأحتسبن إن شاء الله.
فجاء الزبير فأخبره؛ فقال: ((خل سبيلها))، فأتت إليه واستغفرت له.
ومما رثت به صفية رسول الله - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم -:
إن يوماً أتى عليك ليوم .... كورت شمسه وكان مضيئاً
توفيت سنة عشرين، ولها ثلاث وسبعون سنة، ودفنت بالبقيع رضي الله تعالى عنها.
ولم يترجم لها في الطبقات .
[الصماء بنت بسر]
الصماء بنت بسر (بموحدة مضمومة، فمهملتين أولاهما ساكنة) المازنية؛ لها رواية عن النبي - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - وعن عائشة.
عنها: ابن أخيها بسر بن عبد الله، عند المرشد بالله اسمها بُهية ـ بضم الموحدة ـ ولم يذكروا لها وفاة.
(حرف العين المهملة)
[عائشة بنت أبي بكر]
عائشة بنت أبي بكر، أم المؤمنين؛ عقد بها رسول الله - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - بمكة، وبنى بها بالمدينة، وهي /206(3/206)


بنت تسع سنين، وتوفي الرسول - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - وهي في ثمان عشرة سنة؛ وفيها ورد: ((أيتكن تنبحها كلاب الحوأب)) بمهملة؛ وفي رواية ((إياك أن تكونيها يا حميراء ))، فلما بلغته، سألت عنه؛ فقيل: الجوأب بالجيم؛ وكانت أول كذبة في الإسلام.
قلت: وفي الاستيعاب: بسنده إلى ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، يُقتل حولها قتلى كثير، وتنجو بعدما كادت ))، وهذا الحديث من أعلام نبوته - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم -، انتهى.
وفي النهاية : قال لبعض نسائه: ((ليت شعري؛ أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، تنبحها كلاب الحوأب ))، أراد (الأدبَّ) فأظهر الإدغام لأجل الحوأب؛ والأدبُّ الكثير وَبَر الوجه.
وقال فيها: الحوأب منزل بين مكة والبصرة؛ وهو الذي نزلته عائشة، لما جاءت إلى البصرة في وقعة الجمل، انتهى.
ولما نبحتها كلابه، وسمعت أنه الحوأب، قالت: رُدّوني رُدّوني.
فلفقوا لها خمسين أعرابياً؛ فحلفوا أنه ليس به.
وهي معدودة من أصحاب الألوف؛ ولما خرجت على أمير المؤمنين - عليه السلام - أسرها وأحسن أسرها ، رعاية لحق رسول الله - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم -.
قال في الطبقات ، والجداول: قال المنصور بالله وغيره من أئمتنا وشيعتهم: إنها ثبتت توبتها عن الخروج على أمير المؤمنين - عليه السلام -.
قلت: وكانت تنشر فضائل أمير المؤمنين - عليه السلام -؛ وأنا أرى لها منزلة ولطلحة والزبير؛ لأنهم لم يحدّثوا عن رسول الله - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - في خروجهم، ولا في جانب أمير المؤمنين - عليه السلام - بما يخل ولو رووا لضللوا الأمة؛ لمكانهم في الإسلام؛ وهذا يدل على تحرّج وتدين؛ وأما غيرهم، فلو روى لم يُصَدَّق؛ كما قد وقع ذلك /207(3/207)


وقد روي عن عائشة أنها منعت من دفن الحسن السبط - عليه السلام - جنب رسول الله - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - وروي أنها لم تمنع، وإنما منع بنو أمية؛ والله أعلم.
وأعدل الأقوال عندي، ما قاله أمير المؤمنين - عليه السلام - في شأنها: وأما عائشة فأدركها رأي النساء وشيء كان في نفسها عليَّ يغلي في جوفها كالمرجل، ولو دُعِيَتْ لتنال من غيري ما أتت إلي، لم تفعل؛ ولها بعد ذلك حرمتها الأولى والحساب على الله.
أخرجه السيوطي في جمع الجوامع ، في مسند أمير المؤمنين - عليه السلام - من طريق الإمام يحيى بن عبد الله بن الحسن ، عن أبيه (ع)؛ وهو في نهج البلاغة .
تُوفيت سنة ثمان وخمسين عن خمس وستين.
روى عنها الجم الغفير، وأئمتنا الخمسة؛ ولها ذكر في المجموع ، والأحكام، وغيرهما من كتب أئمتنا؛ وخرج لها الجماعة.
[عصمة العوسجية]
عصمة العوسجية، لها حديث وقوف الملائكة بإحصاء الذنب ثلاث ساعات.
عنها: أم الشعثاء.
قلت: معنى ما في الأمالي (ج1 ص200) أن الملك يتوقف عن كتابة الذنب ثلاث ساعات؛ فإن تاب فيها لم يوقف عليه.
وقال في الجداول : ولم أقف لها على خبر.
خرج لها: المرشد بالله.
هذه جملة ترجمتها في الطبقات .
قلت: يبحث إن شاء الله في الأمالي، ولعله وقع في اسمها غلط.
قد بحث؛ فوجد في أمالي المرشد بالله - عليه السلام - صفح 200، عن سعيد بن سنان، قال: حدثتني أم الشعثاء، عن أم عصمة العوسجية، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما من عبد مسلم يعمل ذنباً إلا وقف الملك الموكل بإحصاء ذنوبه ثلاث ساعات، فإن استغفر الله من ذنبه في شيء من تلك الساعات لم يوقفه عليه ولم يعذبه عليه يوم القيامة )).
(حرف الفاء)
[فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (ع)]
فاطمة بنت أسد بن هاشم، أول هاشمية ولدت هاشمياً، أم أمير المؤمنين ـ عليهما /208(3/208)


السلام ـ، ومربية رسول الله - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - كانت من السابقات إلى الإسلام، بدرية، وأول مبايعة؛ أوصت إلى رسول الله - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم -، وقبل وصيتها.
توفيت في السنة الرابعة، وكفّنها الرسول - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - في قميصه، وقال: ((إنما ألبستها لتكسى من حلل الجنة ))، وغسلها علي عليه السلام، وصلى عليها النبي - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - وكبر عليها أربعين تكبيرة، وقيل له في ذلك؛ فقال: ((كان ورائي أربعون صفاً من الملائكة، فكبرت لكل صف تكبيرة )) رواه الإمام أبو طالب - عليه السلام -.
قلت: وقد كبر - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - على الحمزة سبعين تكبيرة؛ وهذا يدلّ على أنه لا مانع من الزيادة على الخمس، كما وردت الرواية الصحيحة؛ فما روي من إجماع أهل البيت على الخمس، يحمل على منع النقص، أما الزيادة فلا؛ وهذا عارض.
قال في الطبقات : واضطجع - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - في قبرها وجزأها خيراً، وقال: ((إنه لم يكن أحد أبَرَّ بي بعد أبي طالب منها، واضطجعت في قبرها؛ ليهون عليها ضغطة القبر )).
قلت: وروى في الاستيعاب، بسنده إلى ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: لما ماتت فاطمة أم علي بن أبي طالب ، ألبسها رسول الله - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - قميصه، واضطجع في قبرها؛ فقالوا: ما رأيناك صنعت ما صنعت بهذه؟
فقال: ((إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها؛ إنما ألبستها قميصي لتُكسى من حلل الجنة، واضطجعت معها ليُهَوَّن عليها )).
قلت: أخرج الطبراني في الكبير والأوسط ، وابن حبان، والحاكم، عن أنس، قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد، دخل عليها رسول الله - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم- فجلس عند رأسها فقال: ((رحمك الله يا أمي بعد أمي )).
وذكر ثناءه عليها، وتكفينها ببرده.
قال: ثم دعا رسول الله - صَلّى الله عَلَيْه وآله وسلّم - أسامة وأبا أيوب الأنصاري، /209(3/209)

147 / 151
ع
En
A+
A-