علي وفاطمة وإبناهما ) , وقال(ص) : ( أحبَّوا الله لما يغذوكم من نعمه ، وأحبَّوني لحب الله ، وأحبَّوا أهل بيتي لحبي ) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : (من مات على حب آل محمد بشَّره ملك الموت بالجنة ، ثمَّ نكير ومنكر ، ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره الملائكة ، ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( رأيت على باب الجنة ليلة أسري بي مكتوب بالذهب لاإله الا الله ، محمد حبيب الله ، علي ولي الله ، فاطمة أمة الله ، الحسن والحسين صفوة الله ، على باغضهم لعنة الله ) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم ( نحن أهل البيت شجرة النبوة ومعدن الرسالة ، ليس أحد من الخلائق يفضل أهل بيتي غيري ) . وقال (ص): ( أنا شفيع لثلاثة يوم القيامة ، للضارب بسيفه أمام ذريتي ، والقاضي لهم حوائجهم إذا اضطروا إليه ، والمحب لهم بقلبه ولسانه ) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( استوصوا بأهل بيتي خيراً فإني أحاجَّ عنهم غدا ومن أكن خصمة أخصمه ) . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سرى ذات يوم بأهله عقيب أكل طعام ، ثمَّ بعد ذلك أكب على الأرض بدموع شبه المطر، فأكب على قدميه الحسين يبكي ، فقال: مهلاً ياحسين ، فقال : يارسول الله إني رأيتك فصنعت مثل ما صنعت ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم :سررت بكم اليوم سرورا لم أسر قبله ، فنزل جبريل فأخبرني: أنكم قتلا ومصارعكم شتا فأحزنني ذلك ، فقال الحسين : من يزورنا على تباعد قبورنا وتشتيت شملنا ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : طائفة من أمتي يريدون بذلك بري وصلتي إذا كان يوم القيامة أخذت بأعضأدهم فأنجيَّهم من شدائدها وأهوالها ). وقال (ص): ( من زار قبرا من قبورنا ــ أهل البيت ــ ، ثمَّ مات في عامه مات شهيدا ) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( من زار قبرا من قبورنا أهل البيت وكل الله بقبره سبعين(1/101)
ملكا يستغفرون له الى يوم القيامة ) . وقال :(ص) ( لاتؤذوني في أصحأبي فإنكم لو تمسكتم بعشر ما تمسكوابه لفزتم ) . قال إبراهيم الكينعي ــ رحمه الله تعالى ــ : عند الزيدية ، والشافعية ، وأصح الروايتين عن الحنفية ، أن الصَّلاة على الآل في الصَّلاة تجب ، وروي لي ــ رحمه الله تعالى ــ عن: الفقيه الأمام الحسن بن محمد النحوي ــ رحمه الله تعالى ــ أن ملكا من ملوك الإسلام إختلفت عليه آرا المذاهب ، وتشتت عليه العقائد ، فجمع علماًء الأمصار ، وقال لهم: تشتت عليَّ العقائد والمذاهب فأحبَّ تدلوني على عقيدة القى الله بها ، وكان فيهم السيد الأمام الرضي بن أحمد ــ مصنف نهج البلاغة ــ وحضرت الصَّلاة وقدموا السيد ليصلي بهم فصلى بهم وتشهد ، فقال: اللهم صل على محمد وأبي بكر وعمر وعثمَّان ، فصاحوا من خلفه أفسدت الصَّلاة ..أبطلت علينا صلاتنا ، فتبسم الملك وقال : أبطلت الصَّلاة ؟ قالوا: نعم قال: هكذا بطلت ؟ قالوا بأجمعهم : نعم ، فقبض الملك ثيابه وقام وعرف أن متابعة آل محمد هو المجمع عليه ومازاد على ذلك .
... وكان إبراهيم الكينعي يحب أهل البيت محبة ظاهرة لايتقدمهم في قول ولاعمل ، ويقول يهنيكم يا آل محمد الشرف العلي في الدنيا والأخرة ، وشاهدته يوماً يقبل نعل شريف جاء إليه ويضع يده على صدره متبركا ، وأروي عنه: خبرا يسنده الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( لايزول قدم عبد على الصراط حتى يسأله الله عن أربع : شبابه فيم أبلاه ؟ وعمره فيم أفناه ؟ وماله من أين أكتسبه ؟ وفيمَ وضعه ؟ وعن حبنا أهل البيت ) .(1/102)
وكان ــ رحمه الله تعالى ــ يستبريء ممن عرف من أهل البيت ، ويقول : لسنا نقوم لكم بحق يا آل محمد فأحلوا علينا ، مع أنه كان الحفي بآل محمد ، ما علمت أنه دخل عليه شريف الا يقف بين يديه وفقة العبد الذليل المطرق ، جزاه الله عن آل محمد خيراً ، إلا أنه ــ رحمه الله تعالى ــ يوالي في الله ويعادي في الله ، يكره الظالم والعاصي ولو كان شريفا ، قال لي يوماً : إتق الله فإن ثوابكم مضاعف وعقابكم مضاعف ، وتلى الآية{ يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذَاب ضعفين ، } ، وكان يزوره الأمراء من الأشراف فلا يأذن لهم في الدخول ، ولا يواجههم ، وإذا فاجؤه فر منهم فرار النعاج من (1) السميدان وكان ينهى اخوانه عن الصَّلاة البتراء ، وكان ــ رضي الله عنه وأرضاه ــ يصلي صلاة كثيرة ويهدي ثوابها إلى روح رسول الله ( ص ) وكذا من الختم الكثيرة ، وكذا لجبريل وميكائيل ، وعزرائيل وحملة العرش العظيم ، وكذا يصلي ويهدي ثوابها الى الأئمة السابقين من علي ــ عليه السلام ــ الى يومنا هذا في الأغلب في كل يوم وليلة من الصَّلاة وختم القرآن الكريم ، ويقول ــ رحمه الله تعالى ــ : أفعل ذلك لعل الله تعالى يقبله مني ببركاتهم واسرارهم ، وكان يقول لبعض اخوانه: كن أدع لي ولاخوانك فإن ــ الملائكة عليهم السلام ــ يقولون : ولك مثله ، وكان يجعل جزاً من أعماله كلها لبعض اخوانه ، ويتقرب بذلك الى الله ، ومذهبه ــ رحمه الله تعالى ــ أن هدايا الأعمال تبلغ الأحياء والأموات ، ويروي في ذلك: أخبارا كثيرة ، منها: إذا كان يوم القيامة رآى المؤمن من التحف والطرف والكرامة ما يحير فكره ، فيقول: أنا لي هذا ؟ فيجاب: هذا بدعاء أخيك لك ، وكان ــ رحمه الله تعالى ــ يقول : وأين منكم مثل الأخ الصالح ، أهلك يقتسمون ترا ثك وهو يدعولك ، وأنت
__________
(1) ـ في حاشية الأصل هكذا ( لعله السندان بالكسر وهو العظيم من .......... والرجال ) .(1/103)
تحت أطباق الثرى ، وكلامه في ذلك كثير ، وعلمه فيه جم غفير ، لكن الأختصار معتمدي
... وأما فضل الأمام المهدي
-عليه السلام- لدين الله علي بن محمد بن على بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومودته فيه ففضله ظاهر كظهور الشمس ، وفضائله أعاد الله من بركاته تروى : من غير لبس وسيرته ــ عليه السلام ــ أربعة اجزاء مجلدة ، وكذا سيرة ولده الأمام الناصر ــ عليه السلام ــ أجزاء مجلدة ، لكن ذكرهم قد عرض ، ولي فيه غرض ، وثناي عليهما مفترض ، جمع ــ عليه السلام ــ علوم الإجتهاد في سنين يسيرة ، وكان شيخه الفقيه الأمام أحمد بن حميد بن سعيد ــ رحمه الله تعالى ــ كما تقدم ، وحاز خصال الأمامة من بلوغ درجة الإجتهاد في العلوم كلها ، وما من فن حي الا أقرأ فيه حتى المنطق ، وصنف في فن من الفنون ومكارم الأخلاق التى لم يسبقه إليها أحد ، التى فاقت وراقت ، والكرَّم الذي عم واشتهر ، وحسن التدبير والسكينة والوقار والجهاد ، جمع في وقت سيادته وجوه الشرف من الحمزات ومشائخ العرب من كل مكان ، وغزا حراز الباطنية بعساكر كالجراد ، فنال منهم منالا عظيماً ، وأخرب أكثر قراهم ، ووقعت فيه وفي عسكره ( ع ) خديعة فوقعت فيه جراحات عظيمة ، قيل: أنها نيف وثلاثون ضربة وطعنة ، وقيل من اخوانه الفضلاء وسادت أهل البيت وشيعتهم جماعة ، وأيس منه فأحياه الله تعالى لحياة الإسلام ، فلما توفي الأمام المؤيد بالله يحى بن حمزة بن رسول الله ( ص ) اكسفت شمس العلوم والبركات على كافة المسلمين لأن هذا الأمام يحيى بن حمزة ذكر العلماء أن ما أحد قبله في العلم والزهد من علي ــ عليه السلام ــ ــ إليه مثله قبله ، صنَّف في العلوم: نيف وتسعين مجلدا في كل فن ، وذلك ظاهر لا يخفي ، ونور لا يطفأ ، صنَّف في علم المعاملة: كتاب التصفية ، وهو من أنفس الكتب وأبلغها ، وكتاب الأنوار جزئين شرح الأربعين الحديث السيلقية ، وكتاب الإنتصار ، نيف(1/104)
وعشرين جزء ا في الفقه ، وكان زاهدا في الدنيا ، كان تحته بساط خلق ، وقيل له: لو أخذت بساطاً جديداً ، فقال: لو شئت أن يكون بساطي من ذهب وحرير لفعلت ولكن لنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة ، جهَّز ابنته سيدة نساء العالمين ، ابنة رسول صلى الله عليه وآله وسلم سيد المرسلين ، زوجة سيد الوصين بوسادة من أدم حشوها ليف وإهاب كبش ، كانت فاطمة ــ عليها السلام ــ : تعجز على ناحيته وينامون على ناحيتة ، وأمر رسول الله(ص) : أن ينثر في بيتهم ليلة بنا علي بها من بطحاء الروحا ، وكان له ــ عليه السلام ــ سبعة أولاد: علماًء حلماء ، كرَّماء ، عبَّاد ، زهَّاد ، ومجاهدون: عبد الله الكبير حاز شروط الأمامة كلها ، وله وقعات وملاحم في حرب الباطنية بصنعاء وغيرها ، ومحمد : عالم ، فاضل ، كريم فائق الكرَّم جامع لخصال الشرف ، تحمل مشقة هجرتهم حوث ، وكان العلماء والدرسة في بيته الى قدر الخمسين أو الستين ، ومن الضيف الى قدر ذلك وأكثر حتى لقي الله، وادريس: كان عالماً ، فصيحاً ، شجاعاُ ، له ملاحم تروي ، ووقعات تتلا ، سيما في حرب الباطنية ، وحسين: كان عالماً ، فاضلاً ، حاز خصال الكمال برمتها ، وله جهاد عظيم ، كر على مائة فارس وخمسائة فارس وهو في قدر عشرين فارساً ومائة رجال ، فلحقهم وكسرهم ، وقتل منهم وأسر من الغز والأشراف والعرب، وكان له كرأمات وبركات تروى ، وأحمداً : كان عالماً ، فاضلاً ، زاهداً ، عأبداً ، متواضعاً ، متحننا على المسلمين ، خادم للدرسة والمساكين بنفسه ، زاهدا في الباس وركوب الخيل ، والهادي: كان عالماً ، فاضلاً ، متواضعاً ، خرج من ماله كله ، ولبس الخشن من الصوف ، وانتعل المخصوف ، وسكن الهجر في الشرف وغيره ، وزهد في سكون المدائن ، وقال: السكون فيها يجر الى الدنيا ، وللهادي عشرة : أولاد علماًء ، حلماء ، فضلاء ،كرَّماء ، ذو ورع ، ودين وحياء ويقين ، والمهدي: كان عالماً ، فاضلاً(1/105)