باب حساب الفرائض
قال في (الأحكام) : كل فريضة فيها ذكر النصف فهي من سهمين، وما كان فيها ذكر الثلث فهي من ثلاثة أسهم، وإن كان فيها ذكر الربع فهي من أربعة، وإن كان فيها ذكر السدس فهي من ستة، وإن كان فيها ذكر الثلث والنصف فأصلها من ستة، وكذلك إن كان فيها ثلث وسدس، فإن كان فيها ذكر ربع وثلث أو ربع وسدس فأصلها من اثنى عشر، وإذا كان فيها ثمن ونصف ثمن فهي من ثمانية، وإذا كان فيها ثمن وسدس أو ثلث وثمن فأصلها من أربعة وعشرين.(1/797)
باب ذكر من لا توارث بينهم
لا توارث بين الأحرار والمماليك، فإذا مات حُرّ وله ابن مملوك فاعتق الابن قبل أن يحاز المال كان المال كله له، وهذا إذا لم يكن له وارث غيره، فإن اعتق نصف المملوك ثم مات كان نصف ماله لمولاه ونصفه لورثته، وكذلك إن مات له قريب حُرّ ورث نصف نصيبه لو كان حُرّاً.
ولا يرث القاتل عمداً من المقتول شيئاً من المال ولا من الدية، والقاتل خطأ يرث من مال المقتول ولا يرث من ديته شيئاً.
ولا توارث بين المسلمين والكفار، ولا يرث الكافر أحداً من المسلمين والمسلمون لا يرثون أحداً من الكفار؛ إلا المرتد فإن ميراثه لورثته من المسلمين.
فإن مات يهودي وترك ابناً مسلماً وابنا يهودياً كان المال لابنه اليهودي دون ابنه المسلم، وكذلك/445/ القول في النصراني إذا مات وترك ابناً مسلماً وابناً نصرانياً، فإن مات الابن المسلم كان ماله لجماعة المسلمين دون أبيه وأخيه، وإن مات مسلم وله ابن نصراني فأسلم بعد موت أبيه بساعة لم يرثه، وكان إرثه لسائر ورثته من المسلمين.
ولا توارث بين اليهود والنصارى، ولا بين النصارى والمجوس، ولا بينهم وبين عبدة النجوم لاختلاف مللهم، وإذا تنصر يهودي أو تهود نصراني أو مجوسي أقر على ما صار إليه من الملة، فإن مات وترك ورثةعلى الملة التي انتقل عنها وورثة على الملة التي انتقل إليها، كان ماله للورثة الذين هم على الملة التي انتقل إليها دون الذين على الملة التي انتقل عنها، على أصل يحيى عليه السلام.
وإن مات يهودي أو نصراني ولا وارث له لم يكن إرثه لبيت مال المسلمين.(1/798)
قال علي بن العباس: حضرت يحيى بن الحسين صلوات الله عليه بصنعاء وقد مات يهودي ولا وارث له، فلم يأمر بنقل إرثه إلى بيت المال، فسئل عن ذلك، فقال: نحن لا نخرج إليهم شيئاً من مالنا فكذلك لا نأخذ منهم شيئاً.
ومن لا يرث بحال لا يحجب.
وروى علي بن العباس عن القاسم عليه السلام وأحمد بن عيسى عليهما السلام في مسلم يموت وترك ابناً يهودياً وأماً مسلمة، للأم الثلث والباقي للعصبة، هذا قول علي وزيد، وفي قول عبدالله للأم السدس، وما بقي فللعصبة، وإن ترك أماً مسلمة وابناً قاتلا عمداً أو ذمياً، فللأم الثلث، وما بقي فللعصبة، في قول علي وزيد، وفي قول ابن مسعود للأم السدس وما بقي فللعصبة.(1/799)
باب صفة الإمام الذي يجب طاعته
الإمام الذي يلزم المسلمين طاعته يجب أن يكون - بعد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذريته هم الحسن والحسين عليهما السلام وولدهما، هذا إذا لم يكن الإمام منصوصاً عليه كأمير المؤمنين علي/446/ عليه السلام، فأما إذا كان منصوصاً عليه، فإن النص لا يعتبر معه النسب.
ويجب أن يكون عالماً بما يحتاج إلى معرفته من أصول الدين وفروعه، والمراد بهذا أن يكون مع علمه بأصول الدين من أهل الإجتهاد في الفروع.
ويجب أن يكون ورعاً تقياً، والمراد به أن يكون مؤدياً للواجبات كافاً عن المحرمات، عدلاً مرضياً في طريقته.
ويجب أن يكون شجاعاً سائساً، والمراد به أن يكون له من ثبات القلب والعلم بتدبير الحرب وسياسة الجمهور ما يصلح معه أن يكون مُدَبَّراً للجيوش وزعيمهم في الحروب، مستقلاً بتدبير أمر الرعية.
ويجب أن يكون سخياً، والمراد بذلك أن يكون سخياً بوضع الحقوق في مواضعها، فلا يشح ببذل الأموال في الجهات التي تقتضي مصالح المسلمين ببذلها فيها، ولا يمنع شيئاً منها .
فإذا اجتمعت فيه هذا الخصال يصلح للإمامة، فإذا باين الظالمين وترشح للقيام بما يقوم به في أمر الإمامةودعا إلى نصرته ومبايعته؛ لينهض بذلك على الوجه الذي يمكن، فقد انعقدت إمامته، ولزم المسلمين أن يبايعوه ويطيعوه فيما يلزم المأموم طاعته للإمام فيه.(1/800)
باب ذكر ما يجب على الإمام أن يسير به في رعيته وما له فعله بعد انعقاد إمامته وما ليس له فعله
يجب على الإمام أن يسير في الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإنصاف للمظلوم من الظالم، وإقامة الحدود على من وجبت عليه من شريف أو دني قريب الرحم أو بعيدها، وأن يشتد غضبه على من يعص الله ولو كان أباه أو ابنه أو غيرهما من قريب أو بعيد، وعليه أن يأخذ أموال الله من كل من وجبت عليه ويضعها في مواضعها غير حائف ولا مُحاب، وأن يحكم في رعيته بأحكام الله سبحانه ويعدل في الحكم، ويساوي بينهم في قسم الفيء، والمراد به أن يساوي بين المستحقين فيما استحقوه، و لايبخس أحداً حقه، وأن يقرب أهل الدِّين والفضل، ويتعاهد أهل المسكنة والفقر، ويعينهم ويعلمهم ما يحتاجون إليه في الدين، وأن يسهل حجابه على رعيته، ولا يحتجب عنهم احتجاباً/447/ يؤدي إلى الإضرار بهم في مصالحهم.
ويجوز للإمام أن يستعين بالمخالفين والفاسقين - الذي يتبعونه اتباعاً يتمكن معه من إجراء أحكام الله فيهم، وإقامة حدوده عليهم - على من بغى عليه فيما يلزم طاعته من الكفار والبغاة إذا كان معه طائفة من المؤمنين.
قال القاسم عليه السلام: يجوز للإمام أن يستعين بالمشركين على جهاد من يباينه، ولا يجوز للإمام أن يتنحي عن النظر في أمر الأمة ويعتزل التصرف فيما يتصرف فيه الأئمة وهو يجد من يعينه على القيام بأمره، ويجاهد معه ويأتمر له ويغلب على ظنه أنهم يستقلونبمعاونته ونصرته، فإن لم يجد من يستقل بذلك جاز له أن يعتزل الأمر.(1/801)