باب المناسخة
المناسخة أن يموت رجل ويرثه ورثته، فلم يقتسموا ميراثهم حتى يموت بعضهم، ويرثه ورثته أيضاً، هذا أقرب المناسخة.
والأصل في العمل فيها أن القسمة الأولى والقسمة الثانية إما أن تكونا متفقتين، أو مختلفتين؛ فإن كانتا متفقتين فالإعتبار بمن مات ثانياً، ويجب أن تقسم التركة ثانياً، كما كانت تقسم أولاً لو قسمت قبل أن يموت من مات ثانياً. وإن كانتا مختلفتين وجب أن ينظر إلى ما ينكسر من القسمة الثانية فيضرب في الفريضة الأولى.
وبيانه: أن تصحح الفريضة الأولى، ثم تصحح الفريضة الثانية، فتضرب الأولى في الثانية ثم تقسم بين من بقي، وكذلك/442/ الثانية والثالثة وأكثر من ذلك إن كان.
تفسير المتفق: رجل مات وترك ابنين وبنتاً أوثلاثة بنين وعشر بنات، فلم يقسم المال حتى مات أحد البنين وإحدى البنات، فالمال كله للباقين بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. وكذلك لو مات واحد بعد واحد حتى لم يبق إلا ابن وبنت، فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن العائد عليهم يخصهم كما كان يخصهم من قبل.
رجل مات وترك امرأة وأماً وثلاثة أخوة وثلاث أخوات لأب وأم، فمات أحد الأخوة قبل القسمة، فإنه لا يعتد به؛ لأن نصيبه يعود على الباقين كما كان لو لم يمت، فنقول للمرأة الربع، وللأم السدس، والباقي بين الأخوين والثلاث الأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين، ولو لم يمت أحد الأخوة كان المال بينهم أيضا للذكر مثل حظ الأنثيين.(1/792)
تفسير المختلف: رجل مات وترك امرأة وابنين، فلم يقسم المال حتى مات أحد الابنين، فالفريضة من ستة عشر سهماً، للمرأة الثمن اثنان، ولكل ابن سبعة، ثم مات أحد الابنين فمات عن سبعة أسهم، وترك أمه وأخاه، فللأم الثلث، والباقي للأخ، والفريضة من ثلاثة أسهم، سبعة أسهم بينهما على ثلاثة لايصح، فاضرب الثانية وهي ثلاثة في الأولى، وهي ستة عشر فتصير ثمانية وأربعين، فتبدأ بالقسمة فتقول: كأن الميت الأول ترك ثمانية وأربعين درهماً وترك امرأته وابنيه، فللمرأة الثمن وهو ستة، والباقي وهو اثنان وأربعون بين الابنين نصفان لكل واحد منهما أحد وعشرون، ثم مات أحدهما عن أحد وعشرين، وترك أمه وأخاه، فلأمه الثلث وهو سبعة، وبقي أربعة عشر للأخ، فصار في يد الأم ثلاثة عشر سهماً، من إرث زوجها ستة، ومن إرث ابنها سبعة، فصار في يد الابن الباقي خمسة وثلاثون من إرث أبيه أحد وعشرون، ومن إرث أخيه أربعة عشر.(1/793)
فإن ترك ابنين ولم يقسما الميراث حتى مات أحدهما وترك بنتين وامرأة وأخاً، فالفريضة الأولى من سهمين لكل ابن سهم، فمات/443/ أحدهما عن سهم وترك بنتين وامرأة وأخاً، للبنتين الثلثان، وللمرأة الثمن، والباقي للأخ، والفريضة من أربعة وعشرين سهماً، فتضرب الثانية في الأولى، فتصير ثمانية وأربعين، وتعود إلى أصل القسمة، فيكون لكل واحد من الابنين أربعة وعشرون، ثم مات أحدهما عن نصيبه وهو أربعة وعشرون وترك بنتين وامرأة وأخاً فللبنتين الثلثان ستة عشر، وللمرأة الثمن ثلاثة، والباقي للأخ خمسة، ( فصار للابن الباقي من إرث أبيه أربعة وعشرون سهماً ومن إرث أخيه خمسة) فحصل له تسعة وعشرون، ولكل بنت ثمانية أسهم، وللمرأة الثمن وهو ثلاثة.(1/794)
فإن مات رجل وترك ابنين وأماً وامرأة ولم يقسم الميراث حتى مات أحد الابنين وترك ابناً وأماً، فالميراث مقسوم بينهم على أربعة وعشرين سهماً، للمرأة الثمن ثلاثة، وللأم السدس أربعة، والباقي سبعة عشر بين الابنين نصفان لا يصح فانكسرت الفريضة في الأنصاف، فاضرب أصل الفريضة وهو أربعة وعشرون في عدد المنكسرين وهو اثنان، فصار ثمانية وأربعين، للمرأة الثمن كان في الأصل ثلاثة مضروب في اثنين فصار ستة، وللأم السدس كان في الأصل أربعة مضروب في اثنين فصار ثمانية، وكان الباقي في الأصل سبعة عشر مضروب في اثنين فصار أربعة وثلاثين بين الابنين نصفان لكل ابن سبعة عشر. فمات أحد الإبنين عن سبعة عشر، وترك بنتاً وأماً وجدة وأخاً، للبنت النصف، وللأم السدس، والباقي للأخ، وسقطت الجدة، والفريضة من ستة، فتضرب الفريضة الأولى وهي ثمانية وأربعون في الفريضة الثالثة وهي ستة، فذلك مائتان وثمانية وثمانون، للأم السدس كان في الأصل ثمانية من ثمانية وأربعين مضروب في ستة فصار ثمانية وأربعين، وللمرأة الثمن كان في الأصل ستة من ثمانية وأربعين مضروب في ستة فصارت ستة وثلاثين، فصار لكل واحد من الابنين سبعة عشر، وهي مضروبة في ستة فصارت مائة واثنين لكل واحد منهما. ثُمَّ مات أحدهما عن مائة واثنين، وترك بنتاً وأخاً وأماً، للبنت/444/ النصف أحد وخمسون، وللأم السدس سبعة عشر، والباقي أربعة وثلاثون للأخ، فصار له مرة أربعة وثلاثون عن ميراث أخيه، ومرة مائة واثنان عن ميراث أبيه، وصار لامرأة الميت الأول مرة ستة وثلاثون عن ميراث الزوج، ومرة سبعة عشر عن ميراث الابن، فصار(1/795)
لأم الميت الأول ثمانية وأربعون، وصار لبنت الابن أحد وخمسون.(1/796)