باب ميراث من أقر به بعض الورثة
ولو أن وارثاً أقر لمجهول النسب بنسبه ممن يرثه، لم يثبت النسب بإقراره، ووجب عليه أن يقاسمه بما يخصه من الإرث، إن كان المقر له لا يحجبه ويشاركه في الإرث، وإن كان يحجبه وجب عليه أن يعطيه كل ما في يده.
وتفسيره: رجل مات وترك أخوين لأب وأم، فأقر أحدهما بابن للميت، فإنه يلزمه أن يخرج ما في يده إليه، ولا يستحق من الإرث شيئاً.
فإن مات رجل وترك ابنين، فأقر أحدهما بابن ثالث، فللمنكر نصف المال، وللابن المقر ثلثه، وللابن المقر له سدسه. وكذلك لو ترك أخوين لأب وأم فأقر أحدهما بأخ ثالث في ميراثهما، والفريضة في هاتين المسألتين من ستة أسهم، للمنكر ثلاثة، وللمقر سهمان، وللمقر له سهم واحد؛ لأن أصل الفريضة إذا لم يكن إقرار من سهمين، وعند الإقرار تكون من ثلاثة، فيضرب اثنين في ثلاثة فتصير من ستة.
فإن أقرت امرأة لرجل بامرأة أخرى، وجب عليها أن تعطيها نصف ما في يدها من إرث الزوج الميت.
فإن ترك رجل ثلاث بنات، فأقرت إحداهن بأخت، وجب عليها أن تعطيها ربع حصتها.
فإن ترك ابنين وبنتين، فأقر أحد الابنين بأخ أعطاه ربع ما في يده، وهو نصف سدس جميع المال.
فإن ترك ابنا وبنتاً، فأقرت البنت بأخ لها وأنكره الابن، أعطته خمسي ما في يدها.
وإن ترك أخوين، فأقر أحدهما بأخت له، أعطاها خمس ما في يده.(1/787)
باب ميراث المكاتب ومن أُعتق بعضه
المكاتب يرث ويورِّث على قدر ما أدى من كتابته.
فإن مات رجل وترك ابناً نصفه حُرّ، كان نصف المال له، والباقي لعصبة ابنه.
فإن ترك ابنين نصف كل واحد منهما حُرّ/440/، كان نصف المال بينهما نصفين، والباقي للعصبة.
فإن ترك ابناً حراً بكماله، وابناً نصفه حرٌ، كان المال بينهما على أربعة، ثلاثة أرباعه للحر، وربعه لمن نصفه حُرّ؛ لأن الحر يستحق من المال نصفه، ومن النصف الباقي نصفه، إذ لو لم يكن معه الآخر لكان له جميع المال، والآخر كان يستحق نصف المال لو لم يكن هو، ولا يستحق معه إلا نصف النصف.
فإن ترك ابناً حراً بكامله، وابناً ثلثه حرٌ، كان المال على ستة، خمسة أسداسه للحر، وسدسه للآخر.
فإن ترك امرأة نصفها حُرّ، كان لها الثمُن والباقي للعصبة.
فإن تركت امرأةٌ زوجاً نصفه حُرّ، كان له الربع، والباقي للعصبة.
فإن ترك أباً وابناً نصف كل واحد منهما حُرّ، فللأب نصف سدس، وللابن نصف المال.(1/788)
باب ميراث المرتد
المرتد ميراثه لورثته من المسلمين، وما اكتسبه قبل الردة وبعدها سواء في ذلك، على أصل يحيى عليه السلام.
والمرتد تقضى ديونه وتنفذ وصاياه من أمواله التي اكتسبها قبل الردة وبعدها، على أصل يحيى عليه السلام.(1/789)
باب ميراث المجوس
المجوس يرث بعضهم من بعض من جهة الأنساب من وجهين، ولا يرثون من جهة الزوجية، إلا إذا كان النكاح صحيحاً.
فإن وثب مجوسي على بنته، فأولدها ثلاث بنات، ثم مات فورثته البنات الأربع، فللبنات الأربع الثلثان، والباقي للعصبة. فإن مات إحدى البنات الثلاث وتركت أختها لأبيها وأمها وأمها، وهي أختها لأبيها، فللأم السدس، ولأختيها من أبيها وأمها الثلثان. فإن ماتت احدى هاتين البنتين الباقيتين، فلأختها لأبيها وأمها النصف، ولأختها لأبيها - وهي الأم - السدس تكملة الثلثين، ولها السدس أيضاً؛ لأنها أمها، وحجبت نفسها عن الثلث إلى السدس بنفسها؛ لأنها أخت ثانية للميتة.
فإن وثب على بنته فأولدها ابناً ثم مات الابن بعد أبيه، كان لأمه/441/ الثلث؛ لأنها أمه، والنصف؛ لأنها أخته لأبيه، والباقي للعصبة، فإن لم يكن عصبة رجع الباقي إليها بالرد، ولا ترث بالزوجية شيئاً. وكذلك لو ماتت هي وتركت أباها الذي تزوج بها لم يرثها بالزوجية شيئاً.
فإن وثب على ابنته فأولدها ابنا وبنتاً ثم مات، فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإن ماتت هي وتركت أباها الذي هو زوجها وابنها وبنتها اللذين هما أخويها، فللأب السدس بالأبوة، ولا شيء له بالزوجية، والباقي بين الابن والبنت للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا شيء لهما بالأخوة.(1/790)
وقد يحجب الوراث منهم نفسه بنفسه، وتفسير ذلك ما تقدم، وهو مجوسي وثب على بنته فأولدها بنتين، فماتت إحدى البنتين، بعد أبيها وخلفت أختها لأبيها وأمها وأختها لأبيها التي هي أمها، فلاختها من أبيها وأمها النصف، ولأختها من أبيها التي هي أمها السدس تكمله الثلثين، ولها أيضا السدس؛ لأنها أمها دون الثلث لأنها حجبت نفسها بنفسها وبنتها - التي هي أختها المتوفاة - عن الثلث، فكأن هذه المرأة تركت اختين إحداهما لأمها وأبيها، والأخرى لأبيها وتركت أماً.
ويحكم بين أهل الذمة كلهم في المواريث وغيرها بأحكامنا إذا ارتفعوا إلينا، وإذا لم يرتفعوا خلي بينهم وبين ما يرون هم ولم يتبعوا.(1/791)