فإن مات رجل وترك ابناً مفقوداً أوابنتين وابن ابن وبنت ابن وترك مالاً وارتفعوا إلى الحاكم/437/ وأقروا بأن له ابناً مفقوداً، فإن المال يوقف ولا يقسم، وإن قال البنتان: أخونا ميت، وقال ولد الابن: هو مفقود، فإن الجواب كذلك. وإن كان مال الميت في يد ولد الابن المفقود، وطلب البنتان ميراثهما واتفقوا على أن الابن مفقود، اعطى البنتان النصف وترك النصف في يد ولد الابن، ولم يحكم له به ولا لهما. فإن فقد رجل وله امرأة وابن، ولم ينكشف أمره حتى مات الابن، وترك أماً وابناً وأباً مفقوداً على حاله، فلأم الابن السدس، ويعزل نصيب الأب المفقود وهو السدس، والباقي لابنه، فإن ثبت أنه مات قبل أن يموت الابن، فالسدس المعزول لابن الابن، ومال المفقود لامرأته الثمن، والباقي للابن، وما أصاب الأب فلأمه السدس، والباقي لابنه وهو ابن ابن المفقود، فإن ثبت أنه مات بعدما مات الابن، فإن السدس المعزول له يضم إلى سائر ماله، فيكون للمرأة منه الثمن والباقي لابن الابن.(1/782)


فإن لم يعلم أيهما مات قبل الآخر، ففي قول علي صلوات الله عليه يجعل المفقود كأنه مات أولاً وترك ثمانية وأربعين ديناراً وترك ابناً وامرأة، فللمرأة الثمن ستة دنانير، وبقي اثنان وأربعون ديناراً للابن، ويجعل الابن كأنه مات أولاً وترك ثمانية وأربعين درهماً وترك ابناً وأباً وأماً، فللأبوين السدسان لكل واحد منهما ثمانية دراهم، بقي اثنان وثلاثون درهماً للابن، ثم يجعل الابن والأب كأنهما ماتا جميعاً وترك الابن اثنين وأربعين ديناراً للأم منها السدس سبعة، وبقي خمسة وثلاثون، وهي لابن الابن، ومات المفقود عن ثمانية دراهم، للمرأة الثمن سهم، بقي سبعة لابن الابن، فأصاب امرأة المفقود مرة من ابنها ثمانية دراهم، ومرة سبعة دنانير، ومن زوجها مرة ستة دنانير، ومرة درهماً، وأصاب الابن من أبيه مرة خمسة وثلاثين ديناراً ومرة اثنين وثلاثين درهماً، وأصاب من جده سبعة دراهم.
وفي قول أبي بكر ومن قال بقوله: يقسم مال المفقود فيكون للمرأة الثمن، والباقي لابن الابن.(1/783)


باب ميراث ابن الملاعِنة واللقيط وما ليس لرشده
ابن الملاعنة لا توارث بينه وبين الملاعِن لأمه، والتوارث بينه وبين أمه، وعصبته عصبة أمه يعقلون عنه. قال أبو العباس رحمه الله: معنى قول يحيى عليه السلام: عصبته عصبة أمه؛ إذا لم يكن غيرهم.
ويرث من أمه ما يرث الولد، ويحجب من يحجبه الولد، وإن ماتت أمه ولها جدة فلها ما يكون للجدة، على أصل يحيى عليه السلام.
فإن مات ابن الملاعنة وترك أمه، فللأم الثلث، وما بقي يرد عليها، في قول علي صلى الله عليه وعبدالله، وقول زيد ما بقي لبيت المال.
فإن ترك بنتاً وأماً، فللأم السدس وللبنت النصف، وما بقي يرد عليهما على أربعة، في قول علي صلى الله عليه، وفي قول عبدالله المشهور للأم السدس، وللبنة النصف، والباقي يرد على الأم.
فإن ترك ابنة وامرأة وأب الأم، فللمرأة الثمن، والباقي للبنت بالفرض والرد، في قول علي صلى الله عليه، وفي قول ابن مسعود للبنت النصف، وللمرأة الثمن، والباقي لأب الأم.
ولو أن ابن الملاعنة مات وترك بنتاً وعماً، كان المال للبنت ويسقط العم؛ لأنه من أم وهو من ذوي الأرحام، هذا في قول علي صلوات الله عليه، وفي قول ابن مسعود المال بينهما نصفان.
فإن ترك بنته وخالته وأبا الأم، فالمال للبنت، في قول علي صلوات الله عليه، وفي قول عبدالله للبنت النصف، والباقي لأب الأم، وتسقط الخالة.
فإن ترك خالة وأب الأم، فالمال لأب الأم في قولهم كلهم. هذه المسائل قد ذكرها أبو العباس كلها في أصول الفرائض.(1/784)


فإن ترك ستة أخوة متفرقين، فابن الملاعنة لا يكون له أخ من أب، وللأخوين من الأم الثلث، والباقي يرد عليهما، في قول علي وعبدالله، وفي قول زيد: الباقي لبيت المال.
واللقيط حُرّ وميراثه لبيت مال المسلمين، فإن ادعاه الذي التقطه أو غيره ثبت نسبه منه، فأيهما مات ورثه صاحبه، على أصل يحيى عليه السلام.
وولد الزنا ترثه أمه ويرثها، وكذلك أخوته وأخواته من أمه يرثونه ويرثهم إذا لم يكن معهم من هو أحق منه، على أصل يحيى عليه السلام.(1/785)


باب حكم الحمل في الإرث
/439/ إن مات رجل وترك حملاً وورثة، واستعجل الورثة في قسمة الميراث، وجب أن يعزل منه نصيب أربعة ذكور، ثم يقسم ما بقي، فإذا وضعت المرأة الحمل صححوا القسمة على حسب ما تضع.(1/786)

157 / 168
ع
En
A+
A-