قال: وإن أوصى له بنصيب من ماله استحق مثل نصيب أقلهم نصيباً، وكذلك إن أوصى له بسهم من ماله، فله نصيب أقل الورثة نصيباً، إلا أن يزيد على السدس، ولا يكون له أكثر من السدس.
قال يحيى عليه السلام في (المسائل) : إذا أوصى رجل للمساكين بألف رغيف، ولم يسم من أي طعام، حُمل على الطعام الذي يأكله، ويجريه على عياله.
وقال في (الفنون) : ولو أوصى لرجل بشجرة فيها ثمر، وما يأتي فيها إلى عشر سنين، وهو يخرج من ثلثه، كان ذلك للموصى له إلى عشر سنين، ثم تعود إلى ورثة الموصي.
وإذا أوصى لرجل بثلث ماله، ولم يكن له مال، أو كان، فهلك، ثم التمسالمال، كان له ثلث ماله، على أصل يحيى عليه السلام.
فإن قال: ثلث مالي لفلان وللمساكين، كان نصفه لفلان ونصفه للمساكين، على أصل يحيى عليه السلام.
قال: فإذا جعل الموصي في حال المرض أجرة للوصي، وكانت زائدة على أجرة المثل، كانت الزيادة وصية إذا كان يجد من يقبل الوصية بدونها، على أصل يحيى عليه السلام.(1/742)


باب ذكر أصول الفرائض
قال أبو العباس: المواريث تستحق على أصل القاسم ويحيى عليهما السلام بأنساب وأسباب. وذو النسب إما أن يكون عصبة، أو ذا سهم، أو ذا رحم.
والعصبة: كل ذكر انتسب إلى الميت بنفسه، كالبنين أو الأب، أو بذكر، نحو بني البنين ونحو الأخوة وبني الأخوة والأعمام وبني الأعمام، ما خلا الأخوات مع البنات فإنهن عصبة، وكذلك البنات مع البنين/414/، والأخوات مع الأخوة، وبنات الابن مع بني الابن، إذا كانوا في درجة واحدة.
وذو السهام: كل من له سهم مفروض مسمى، نحو: السدس للأم مع الولد والأخوين والأختين، وبنت الابن مع البنت، والأخ والأخت لأم. والثلث نحو الأم إذا لم يكن معها ولد أو أخوان أو أختان، ونحو أخوات أو أخ وأخت من الأم. أو النصف، نحو بنت واحدة. أو الثلثان، نحو بنتين.
وذو الرحم: كل ذكر انتسب إلى الميت بأنثى، أو أنثى انتسبت بذكر أو أنثى، ما خلا بنات الإبن والأخوة والأخوات من الأم والجدات.
وذو السبب، فسببه إما أن يكون عقد النكاح، كالزوجين أو ولاء. والولاء ضربان: ولاء عتاق، وهو أن يعتق مملوكه. وولاء موالاة، وهو أن يسلم حربي على يد رجل مسلم، فإنه إذا مات ورثه المسلم، إلا أن يكون له ورثة من جهة النسب مسلمون، ويرث الأعلى الأسفل، ولا يرث الأسفل الأعلا في المسألتين جميعاً، فإن أسلم ذمي على يد مسلم لم يرثه المسلم.(1/743)


باب فرائض الأولاد
أولاد الميت إذا كانوا ذكوراً أو ذكوراً وإناثاً يحجبونسائر الورثة، غير الأبوين والجد أب الأب والجدتين أم الأب وأم الأم والزوجين. وجميع من يرث مع الابن الواحد ولد مثله وهؤلاء الذين سميناهم.
فإن مات رجل وترك ابناً، فالمال كله للإبن، والفريضة من سهم واحد.
فإن ترك ابنين، فالمال بينهما نصفان، والفريضة من سهمين.
فإن ترك ثلاثة بنين أو أكثر، فالمال بينهم بالسوية، وسهام الفريضة على قدر عددهم.
فإن ترك ابنا وبنتاً أو بنين وبنات، كان المال للذكر والأنثى منهم، للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإن ترك بنتا واحدة، فلها النصف، وما بقي فللعصبة، فإن لم يكن عصبة، وجب أن يرد عليها النصف الباقي.
فإن ترك ابنتين أو بنات، فلهما أولهن الثلثان بينهما سواء أو بينهن، والباقي للعصبة، فإن لم يكن عصبة، وجب أن يرد الباقي عليهما أو عليهن.
فإن ترك/415/ بنتاً وأختاً لأب وأم، فللبنت النصف، وما بقي فللأخت من الأب والأم.
فإن ترك بنتين وأختين لأب وأم، فللبنتين الثلثان، وما بقي فللأختين بينهما نصفان، وكذلك إن ترك بنتاً أو بنتين وأختاً من الأب أو أختين.
فإن ترك بنتاً وأختاً لأب وأم وأختاً لأب، فللبنت النصف، وما بقي للأخت من الأب والأم، وتسقط الأخت من الأب.
فإن ترك بنتاً وأختاً لأب وأم وأختا لأم، فللبنت النصف، والباقي للأخت من الأب والأم، وتسقط الأخت من الأم؛ لأن الأخوة والأخوات من الأم لا يرثون مع الولد.(1/744)


باب فرائض أولاد البنين
أولاد البنين إذا كانوا ذكوراً فحكمهم حكم البنين، (إذا لم يكن بنون، فإن كانوا إناثاً فحكمهم حكم) البنات، يحجبون من يحجبه البنون والبنات، ويرثون كإرثهم، ويسقُطون مع البنين، فأما مع البنات فذكورهم عصبة، وكذلك ذكورهم وإناثهم.
رجل مات وترك بنتاً وابن ابن، فللبنت النصف، والباقي لإبن الابن. فإن ترك معها ابني ابن، كان الباقي بينهما أو بينهم بالسوية.
فإن ترك بنتاً وابن ابن وبنت ابن، فللبنت النصف، وما بقي بين ابن الابن وبنت الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين، هذا في قولهم كلهم؛ لأن بنت الابن أصابها بالمقاسمة سهم من ستة، وهو السدس، فالسدس والمقاسمة سواء، وذلك لأن الفريضة تكون من سهمين؛ لأن فيها ذكرَ النصف، فللبنت النصف وهو سهم من سهمين، وبقي سهم واحد بين ابن الابن وبنت الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين، على ثلاثة لا يصح، فانكسرت الفريضة في الأثلاث، فيُضرب أصل الفريضة في ثلاثة، فصارت ستة، للبنت النصف ثلاثة أسهم، ولابن الابن سهمان، ولبنت الابن سهم وهو السدس. وابن مسعود يعطيها السدس إذا كانت المقاسمة والسدس سواء.
وكذلك إن ترك بنتاً وبني ابن وبنات ابن، فللبنت النصف، وما بقي بين بني الابن وبنات الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين.(1/745)


فإن ترك بنتاً وبنتى ابن وابن ابن، فللبنت النصف، وما بقي بين بنتي الابن وابن الابن/416/، للذكر مثل حظ الأنثيين، في قول علي وزيد بن ثابت، وعند عبدالله بن مسعود: للبنت النصف، ولبنتي الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فلابن الإبن؛ لأن السدس هاهنا شر من المقاسمة، فإنهما يصيبهما بالمقاسمة سهمان، من ثمانية وهو الربع؛ لأنك إذا أعطيت البنت سهماً من سهمين، وجعلت الباقي بين بنتي الابن وابن الابن للذكر مثل حظ الأنثيين، كانت الفريضة بينهم على أربعة، فيحتاج إلى أن تضرب اثنين في أربعة، فيصير ثمانية فيكون (للبنت النصف وهو أربعة ولكل واحدة من ابنتي الابن سهم من ثمانية فيكون) لهما الربع.
وإذا أردت أن تعرف أن السدس والمقاسمة سواء، وأن السدس خير من المقاسمة، نظرت إلى عدد بنات الابن وبني الابن، فإن استوى عددهم فالسدس والمقاسمة سواء، وتكون المسئلة متفقاً عليها، وإن زاد عدد بني الابن على عدد بنات الابن، كان السدس خيراً من المقاسمة، وكانت المسئلة متفقاً عليها؛ لأن عبدالله يعطي بالمقاسمة إذا كانت المقاسمة شراً من السدس، فإن زاد عدد بنات الابن على عدد بني الابن، كانت المقاسمة خيراً من السدس، والمسئلة تكون مختلفاً فيها؛ لأن عبدالله بن مسعود يعطي السدس إذا كانت المقاسمة خيراً منه.
فإن ترك بنتاً وبنت ابن، فللبنت النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللعصبة. وكذلك إن ترك بنتاً وبنات ابن، فللبنت النصف، ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي للعصبة.(1/746)

149 / 168
ع
En
A+
A-