ولو أن رجلاً أصدق امرأته عبداً بعينه، فقبضته أو لم تقبضه أو تصدق بصدقة أو أقر بشيء معين لرجل أو أقر بأنه غصبه ذلك، ثم أفلس ولم يثبت أنه أقر به توليجاً فليس عليه للغرماء سبيل، على أصل يحيى عليه السلام.(1/662)
باب الحجر على المفلس وما يتصل بذلك
إذا أفلس الرجل حجر عليه الحاكم، وللغرماء منعه من التصرف في ماله، وباع عليه ماله.
ويبيع الحاكم على المفلس من أملاكه ما يستغني عنه، ويوفره على الغرماء، وإن كان عليه ثوبان قيمتهما عشرة دنانير بيعا، واشتري من ثمنهما ما يستره ويدفع بالباقي للغرماء. وإن كانت له دار يمكن أن تباع ويشتري بأقل من ثمنها مسكن له بيعت، ويصرف ما يفضل عن ثمن المسكن إلى الغرماء، ويباع عليه خاتمه، ويباع من داره ما يفضل عن القدر الذي يستره وعياله، وهذا محمول على أنه لا يجد موضعا يكتريه، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وتبقى عليه نفقته لعياله، ويُنَجِّم عليه الحاكم دين الغرماء تنجيماً غير مجحف بحاله، وعلى الغرماء أن يقصدوه لقبض ما نجم عليه لهم، ولا يجوز أن يؤاجر للغرماء، على أصل يحيى عليه السلام /364/.(1/663)
باب الصلح
الصلح على أصل يحيى عليه السلام ينقسم قسمين: إما أن يكون حَطّاً لبعض الحق، فيجري مجرى الإبراء، وإما أن يكون على العوض، فيجري مجرى البيع. وما يكون على وجه العوض ينقسم قسمين: فمنه ما يكون عقداً على المنافع، ومنه ما يكون عقداً على الرقبة.
فالأول، نحو: أن يكون لرجل على رجل مالٌ وهو مقر به، فيصالحه منه على نصفه أو ثلثه أو أقل أو أكثر، فهذا صلح على وجه الحط، وإبراء الغريم من بعض الحق.
والثاني ما يكون منه عقداً على المنافع، نحو أن يصالحه على حقه عليه على سكنى دار مدة معلومة، أو خدمة عبد أو ما يجري مجرى ذلك.
وما يكون عقداً على الرقبة، نحو أن يكون له عليه مالفيصالح على دار أو جارية.(1/664)
باب ما يجوز الصلح فيه وما لا يجوز
الصلح جائز في الحقوق والأموال من الديون والدماء والديات وسائر الحقوق، وبين البالغين من الرجال والنساء، وبين المسلمين والذميين، إذا لم يدخل فيه وجه يحظره ويمنع الشرع منه.
ولا يجوز الصلح على الإنكار، ولا يجوز الصلح في الحدود، وكذلك لو كان يستحق دية ويصالحه على قطع يده، فإنه لايجوز. ولا في الأنساب، ولا يجوز صلح عن نقد بدين.
ومن ادعى شيئاً فصولح على ما دونه صح الصلح، وإن صولح على أكثر منه لم يصح، فإن وقع الصلح بين الغريمين على شيء مبهم بعينه أو جزافاً لا يعرفانه بكيل ولا وزن جاز ذلك بينهما.
ولو أن رجلاً مات وعليه دين، فصالح بعض الورثة صاحب الدين عن نفسه وعن باقي الورثة بغير إذنهم، صح الصلح في حصته، ولم يصح في حصص الباقين إذا لم يرضوا بمصالحته عنهم، فإن كان حين صالح عنهم ضمن المال عن حصصهم بغير إذنهم لزمه المال، ولم يرجع عليهم بما ضمنه.
وإذا أحال من عليه الدين صاحبه على رجل، ثم صالح المحال عليه من أحيل له بالمال على بعضه صح الصلح، ولم يكن لصاحب المال أن يرجع على المحيل بما حطه على المحال عليه.
ولو ادعى رجل داراً/365/ في يد رجل فأقر له بها، ثم صالحه عليها على عبد فاستُحق العبد، كان له الرجوع إلى الدار وأخذها، على أصل يحيى عليه السلام. وكذلك إن صالحه على دراهم أو دنانير على دار فاستُحقت الدار.
ولو أن رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه، فيصالحه على أن يكون ما عند كل واحد منهما له، جاز الصلح إذا كان الطعام نوعين مختلفين، على أصل يحيى عليه السلام.(1/665)
باب الإبراء
الإبراء من الحق المجهول صحيحٌ، على أصل يحيى عليه السلام، وإذا قال رجل لغيره: هو في حل من مالي، كان إقراراً بالبراءة، على أصل يحيى عليه السلام، فإن قال: ليس لي مع فلان شيء، لم يكن أبرأ من الدين ويكون أبرأ من الوديعة، على أصل يحيى عليه السلام.
وإن قال: لا حق لي على فلان فيما أعلم لم يكن إبراء، فإن أقام بينة على ما قاله في ذمته قُبلت بينته، على أصل يحيى عليه السلام، ولو قال: أعلم أنه لا حق لي على فلان، كان إبراء، على أصل يحيى عليه السلام.
ومن أقر بأنه ليس له على فلان حق القصاص، لم يكن ذلك إبراء له، من لزوم حكم الخطأ أو وجوب حد عليه، فإن ادعا عليه جنايةً خطأ، أو ما يوجب حداً صحت دعواه وقبلت بينته، على أصل يحيى عليه السلام، ومن أبرأ الغير من حق يقتضي التمليك، فرد ذلك الإبراء بطل بالرد، على أصل يحيى عليه السلام.(1/666)