باب الحوالة
لو أن رجلا كان له على رجل مالٌ، فأحاله على آخر ورضي به صاحب المال، صحت الحوالةوانتقل المال من المحيل إلى المحال إليه وبرئ منه المحيل.
وقال في (الفنون) : إذا غر المحتال بأن المحال عليه غني؛ فوجده معسراً، كان له الرجوع عليه. فإن أفلس المحال عليه أو مات كان المحتال أسوة الغرماء فيه، ولم يكن له سبيل على المحيل. وكذلك إن أنكر المحال عليه المال ولم يكن له بينة، وحلف على إنكاره لم يكن له الرجوع على المحيل.
ولو احتال رجل بمال على آخر ثم اختلفا، فقال/361/ المحيل أحلتك بهذا المال على سبيل الوكالة، وقال المحتال: بل احتلت به لمال لي عليك، كان القول قول المحيل، وعلى المحتال البينة، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو كان لرجل على رجل مال فأحال به على رجل، وأحال به المحال عليه على رجل ثالث، برئ الأولان مما عليهما من الحق، وكان المطالب به هو الثالث، على أصل يحيى عليه السلام.(1/657)


باب ما يثبت به التفليس وحكم الإعسار
من ثبت عليه حق للغير فادعى أنه مفلس، وادعى الغريم أنه مؤسر، حبسه الحاكم إلى أن يتبين أمره، فإن ثبت عنده إفلاسه خَلاَّ عنه. ومدةُ حبسه إلى أن ينكشف أمره في اليسار والإعسار غير مؤقت، على أصل يحيى عليه السلام.
فإذا حكم الحاكم بإفلاسه، وادعى غرماؤه بأنه مؤسر أو قد أيسر، وطلبوا يمينه، فعليه اليمين، وعليهم البينة فيما ادعوه، على مقتضى أصل يحيى عليه السلام.(1/658)


باب ذكر من أفلس والسلعة المشتراة قائمة بعينها
إذا اشترى رجل سلعة، ثم أفلس قبل توفيةثمنها، والسلعة المشتراة قائمة بعينها، كان البائع أولى بها، يأخذها بزيادتها ونقصانها إن شاء، وإن شاء تركها، وكان أسوة الغرماء فيها، ولا فرق في ذلك بين أن يكون حياً وبين أن يموت مفلساً، على أصل يحيى عليه السلام.
فإن كان البائع قد قبض بعض ثمن المبيع، ثم أفلس المشتري، كان البائع شريك الغرماء فيه، يكون لهم من السلعة مقدار ما قبض من ثمنه، والباقي يكون له، فإذا باع رجل شيئاً ثم أفلس قبل تسليمه، كان المبيع للمشتري دون الغرماء، على أصل يحيى عليه السلام.(1/659)


باب ذكر المبيع إذا زاد فيه المشتري أو نقص منه، أو أفاد فائدة وحصلت فيه زيادة من غير فعله ثم أفلس
لو أن رجلا اشترى أرضاً لا زرع فيها، فزرعها ثم أفلس، كان صاحب/362/ الأرض أولى بأرضه، ويلزمه أن يصبر للغرماء حتى يحصدوا زرعها في أوان الحصاد.
ومن اشترى من رجل نخيلاً فيه طلع قد أبَّره فاستهلك المشتري التمر، ثم أفلس كان صاحب النخل أولى بنخله، وكان أسوة الغرماء فيما استهلكه المشتري من التمر.
وكذلك لو اشترى أرضاً وفيها شجر من شجر الفواكه وقد خرجت فيه الفواكه، ثم استهلكها المشتري، فإن كان المشتري هو الذي أبَّر النخل، أو لم تكن الفواكه قد حدثتفي حال الشراء، ثم حدثت من بعد؛ فالأرض للبائع وعليه أن يصبر إلى أن يجذ التمر وتقطف الفواكه.
فإن كان اشترى أرضاً فغرس فيها غروساً، أو بنى فيها داراً، أو اشترى داراً فهدمها، ثم بنى فيها بناء جديداً وأفلس، فتحصيل المذهب في ذلك على الأصل الذي بيناه واستنبطناه من مجموع ما ذكره في (الأحكام) أن البائع يكون أولى بأرضه وبالغروس والبناء، ويرد على الغرماء قيمة ما أحدث فيها المشتري من الغروس والبناء، وهي قائمة؛ إن اختار ذلك، وإن لم يختره سلم الأرض والغروس والبناء إلى الغرماء، ويكون أسوتهم في ثمن الأرض يأخذ ما يخصه.
وما جرى في كلامه من أنه إن أبا دفع قيمة الغروس والبناء إلى الغرماء، وأحبوا أن يقلعوا الغروس والبناء قلعوا ذلك؛ فإنما قاله على سبيل التراضي بينهم إذا رضي الجميع به دون الحكم عليهم بذلك.(1/660)


وإن اشترى رجل من رجل جارية، فولدت الجارية عند المشتري أولاداً من غيره، فالبائع أولى بالجارية دون الأولاد، ويقضى بهم للغرماء، فإن كانت الجارية قد ولدت من المشتري، كانت أم ولده، ويكون البائع أسوة الغرماء.
وإن اشترى مملوكاً ووهب له مالاً ثم أفلس، كان البائع أولى بالعبد دون المال، ويقضى بالمال للغرماء، فإن كان اشتراه مع المال، كان البائع أولى به وبالمال، فإن كان المشتري قد استهلك المال، كان البائع أولى بالعبد، ويكون في ثمن المال أسوة الغرماء. وكذلك إن اشترى إبلاً أو بقراً فتلف بعضها وبقي بعضها، يأخذ البائع ما بقي ويكون أسوة الغرماء فيما تلف.
فإن اشترى داراً فغير بناءها وزاد فيه، كان البائع أولى بالدار/363/ بزيادتها إن أحب، ويلتزم للغرماء قيمة الزيادة، وإن لم يحب ذلك كان أسوة الغرماء. فإن كان حين غَيَّر بناءها نقص منه، كان البائع أولى بالدار، ويكون فيما نقصه المشتري منه أسوة الغرماء.
ومن اشترى أرضاً وفيها شجر، ثم أفلس وقد تلف الشجر، كان للبائع أن يأخذ الأرض بما فيها، ويضرب مع الغرماء بالذي تلف. فإن اشترى جارية موصوفة بالفراهة، ثم أفلس وقد ساءت حالها أو أعورت أو زمنت، أخذها بنقصانها كما يأخذها بزيادتها.
فإن اشترى جارية مع ولدها أو ناقة مع فصيلها، ثم مات الولد وأفلس المشتري، فإن البائع يأخذ الأم، ويكون أسوة الغرماء فيما يخص الولد من الثمن، على أصل يحيى عليه السلام.
فإن وُهِب للمفلس مال، لم يجب عليه أن يقبله، فإن قبله كان للغرماء، على أصل يحيى عليه السلام.(1/661)

132 / 168
ع
En
A+
A-