[ 36 ]
آله وسلم: (اشتدي أزمة تنفرجي) وفي ذلك ما يقول جدى القاسم بن ابراهيم عليه السلام. عسى بالجنوب العاريات ستكسى * وبالمستذل المستظام سينصر عسى مشرب يصفو فتروي ظميه * أطال صداها المنهل المتكدر عسى جابر العظم الكسير بلطفه * سير تاح للعظم الكسير فيجبر عسى الله لا تيأس من الله أنه * يسير عليه ما يعز ويكبر عسى صور أمس لها الجور دافنا * سينعشها عدل ينير فيظهر عسى بالاسارى سوف ينفك عنهم * وثايق أدناها الحديد المسمر عسى فرج يأتي به الله عاجلا * بدولة مهدي يقوم فيظهر قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: وأما الربا فلا يعالجه ولا يعانيه إلا الفسقه الفاجرون البراة من الله المحاربون والكفرة المعتدون، لانه أمر من الله عظم شأنه وجل أمره وآذن الله عزوجل في يسيره بالمحاربة دون كثيره فقال: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) * (22) فلم يصح لهم اسم الايمان والتقوى إن هم تشبثوا بيسير إن بقي من الرباء، دون الخروج منه بأجمعه طرا، ثم آذنهم بالحرب من الله ورسوله إن أقاموا على لزوم بقيته وتركوا الخروج منه بكليته، والحرب فهو المحاربة والمحاربة فهي الملاقاة والمضاربة، وعند الضراب ما يذهب الشك
---
ص‍ 36..
(22) آل عمران 278.
---(2/36)


[ 37 ]
والارتياب، ويقع القتل والتنكيل والابادة والاسر لاهل المحاربة حتى يفيؤال إلى الطاعة والحق، وينتقلوا عن العصيان والفسق. وفي الربا ما يقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (مانع الزكاة وآكل الربا حرباي في الدنيا والآخرة) وفي ذلك ما بلغنا عن أمير المؤمنين [ علي بن أبي طالب ] عليه السلام أنه قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الربا وآكله وموكله وبايعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه). وفيه ما حدثني أبي عن أبيه: عن بعض مشايخه وسلفه عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لدرهم ربا أشد عند الله من أربع وثلاثين زنية أهونها إتيان الرجل أمه).
باب القول فيما يوزن أو يكال إذا بيع بعضه ببعض
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الذهب بالذهب مثلا بمثل تبره ودنانيره، والفضة بالفضة ورقها ودراهمها فمن زاد فقد أربى، وكذلك التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والذرة بالذرة، والشعير بالشعير، وكل صنف بصنفه، المثل الواحد بمثله، فمن ازداد فقد أربا سواء تفاضل اللونان، والطعمان والمقداران، أولم يتفاضلا، إذا كان صنفا واحدا لا يجوز مد حنطة بمدي حنطة دونها، ولا مد تمر بمدي تمر دونه، ولا مد ذرة بمد ونصف ذرة، ولا مد شعير بمد وربع شعير، ولكن مثلا بمثل يدا بيد، ولا درهم ودانق تبر بدرهم، ولا درهم ودانق مكسور بدرهم صحيح، ولا مثقال وسدس بدينار مضروب وفي ذلك ما بلغنا عن
---(2/37)


[ 38 ]
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (أهدي لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تمر فلم يرد منه شيئا، وقال لبلال دونك هذا التمر حتى أسألك عنه فانطلق بلال فأعطى التمر مثلين بواحد، فلما كان من الغد قال له يا بلال إئتنا بخبيئتنا التي استخبيناك فلما جاء بلال بالتمر قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما هذا الذي استخبيناك فأخبره بالذي صنع، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: هذا الحرام الذي لا يصلح أكله، انطلق فاردده على صاحبه وأمره أن لا يبيع هكذا ولا يبتاع، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة بالفضة مثلا بمثل، ووالتمر بالتمر مثلا بمثل، والشعير بالشعير مثلا بمثل، والبر بالبر مثلا بمثل، والذرة بالذرة مثلا بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربا، والملح بالملح مثلا بمثل). حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن الصرف فقال حدثنا الثقات يرفعونه إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل لا تشفوا (23) بعضه على بعض ولا تبيعوا غائبا منه بحاضر). حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن دراهم ردية الفضة بدراهم جيدة الفضة فقال: إذا لم يدخل في ذلك مالا يحل من التفاضل فلا بأس بذلك، وانما هو كما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سواء سواء يدا بيد.
---
ص‍ 38..
(23) الشف: الزيادة والفضل.
---(2/38)


[ 39 ]
باب القول فيما يكره من البيع
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يجوز شرطان في بيع ولا بيع ما ليس عندك، ولايجوز سلف وبيع ولا ربح ما لم يضمن، قال وكذلك بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أنه نهى عن ذلك، وعن بيع الملامسة وعن طرح الحصاة، وعن بيع الشجر حتى يعقد وعن بيع العذرة وقال (هي ميتة) ونهى صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع، أو مخلب من الطير، ونهى صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن أكل لحم الحمر الاهلية، وعن وطئ الحبالى حتى يضعن، أصبن شراء أو خمسا، إذا كان الحمل من غيره، وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الماء يسقي الماء ويشد العظم وينبت اللحم) وعن مهر البغي يعني أجرة الزانية، وعن أكل أجر عسب الفحل وهي الفحول التي تقرع الاناث، وعن ثمن الميتة وثمن الخمر، وعن بيع الصدقة حتى تحاز وعن بيع الخمس حتى يحاز، وبلغنا عن أمير المؤمنين رضي الله عنه أنه قال: محتكر الطعام آثم عاص، وكان يطوف على القصابين فينها هم عن النفخ، ويقول انما النفخ من الشيطان فلا تنفخوا في طعام ولا شراب ولا هذا يعني الغنم عند السلخ. وحدثني أبي عن أبيه: في احتكار الطعام، والطعام موجود في أيدي الناس لم يعز قال: إذا لم يكن مشتر من ضعفة أهل الاسلام ولم يكن فيه مضرة لاحد من المسلمين فلا بأس به، وانما معنى الاحتكار أن يكون في حبسه شئ من الضرر. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يجوز احتكاره لتاجر يطلب به الغلاء، ولا لموسر يحتكر منه أكثر من حاجته وحاجة عياله عند
---(2/39)


[ 40 ]
وقت تحرك السعر واضطراب الامر، ووقوع المجاعة أو حدوث هيزعة أو مخافة لان في ذلك اضرار بضعفة المسلمين وإحفافا لاعينهم، إذا لم يروا الطعام في أسواقهم، وفزعا على أنفسهم إذا لم يعاينوه بارزا في أيدي تجارهم، وكل ضرر أو أضرار فقد نهى الله عنه ومنع منه الواحد الجبار.
باب القول في الشك وما يعارض أهله منه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الشك وعوارضه وما يدخل منه على الانسان فوساوس من الشيطان يدخلها على المربوبين يباعدهم بها من رب العالمين، وذلك أن في الشك من معاصي الله وخلافه ممن أخذ به وألزمه نفسه من ذلك أمورا تكثر، من ذلك ما يدخل الشيطان على الرجل في امرأته وعبده فيتوهم أنه قد طلق ولم يطلق حتى ربما خلى كثير من الجهال عن نسائهم، وقالوا قد طلقنا هن ولم يطلقوهن لما يدخل الشيطان عليهم فيهن من الشك في فراقهن فربما كان ذلك ونزل بأهل الشك والجهل فتخلى عن امرأته صراحا لما داخله فيها من الشك كفاحا فيتزوجها غيره من الرجال، وهي له امرأة بأبين الامر والمقال، فيكون عند الله عزوجل من الهالكين لامكانه من امرأته غيره من الرجال بوساوس الشيطان وخطرات الشك على قلب الانسان، وكذلك يدخل عليه في عبيده وفي أمائه حتى يجعل بالشك من لم يحرره ولم يعتقه حرا، ويحكم عليه بذلك حكما، ويرى أنه قد خرج من ملكه: فيعتزل استخدامه ويقول: إنه قد عتق عليه وخرج من ملكه ويديه كذبا على نفسه ومخالفة لحكم ربه، وهو عند الله له مملوك مسترق، وعند غيره معتق فيحله بذلك الشك محل الاحرار المالكين لانفسهم وهو بحكم الله من العبيد المملولكين بالقول المبين الصادق وبالحكم الذي
---(2/40)

98 / 198
ع
En
A+
A-