[ 16 ]
ترجمة جامع الكتاب: علي بن أحمد بن أبي حريصة كان من أصحاب الامام الهادي ويعد من أهل الزهد والورع ومن المتصوفين ولعله عاش إلى أيام الناصر [ ت 325 ه‍ ] وقد ترجمه ابن أبي الرجال في السفر الثالث من مطلع البدور وقال: إنه روى كتاب الاحكام الذي وضعه الهادي في أصول الدين وأصول الفقه ورتبه ترتيبا حسنا) ثم قال: وكان أديبا فقيها شاعرا سلك في شعره طريقة أبي العتاهية في نظم منثور الحكم والآداب والاحاديث مثال ذلك قوله في نظم الحديث (من حسن إسلام المرء تركة ما لا يعنيه): من حسن إسلام الفتى تركه * ما ليس يعنيه إذا ما نطق وخائض في الامر لم يعنه * كخائض لجة بحر الغرق وله في نظم الحديث الشريف (ما ضاع امرؤ عرف قدره) وقول الاحنف: (عجبا لمن جرى في مجرى البول مرتين وهو يتكبر): قال رسول الله نور الهدى * وخاتم الرسل وخير البشر ما ضاع مرء عارف قدره * فاقنع بما أوتيته واقتصر لا يلبس الكبر كريم ولا * يطاوع التيه فتى ذو خطر مجرى الفتى في مبول مرة * من بعد أخرى ثم لم يعتبر
---(2/16)


[ 17 ]
وله في نظم ما روي عن بعض الصحابة (عجبا لمن يضحك بمل ء فيه والمنايا ترصده): يبسم المرء ضاحكا مل ء فيه * والمنايا وراءه تقتفيه عجبا إننا لنخشى من الموت * وإنا نلهو ولا نتقيه وله في نظم قول كسرى (من لم يكن العقل أكثر ما فيه قتله أكثر ما فيه): إذا لم يكن عقل الفتى أكثر الفتى * فأكثر ما فيه ولا شك قاتله هل العقل إلا حجة مستنيرة * ونور هدى ما إن تضل دلائله بحسبك إن العقل زين لا هله * وأن ليس في الخيرات شئ يعادله وله في نظم الحديث الشريف: (كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لابره): ألا رب ذي طمرين أشعث أغبرا * خفي عن النظار لم يبغ منظرا ولو أقسم الحافي الضئيل رداءه * على الله ذي النعماء أعطى فأكثرا ولكن زوى الدنيا الدنية دونه * ليوفيه الحظ الجزيل الموفرا. من شعره السائر قوله: ليس بحر ولا كريم * من غيرت وده الدهور الحر حر وإن جفاه * دهر وحالت به الامور ليس الفتى من أذا ألمت * أزمة دهر به يخور ولا الذي أن به تراخت * حال رأى أنه الخطير وإنما الحر عند هذا * مصطبر أو فتى شكور
---(2/17)


[ 18 ]
وله قصيدة: ومن رأى ما لا يراه طغى * وصار يمشي كالمجانين كأنه قارون في سكره * يخبطه مس الشياطين فهو على ما نال من أمره كبعض أعوان الفراعين يديره الدهر بتصريفه * فليس ذا دنيا ولا دين ولم يذكر ابن أبي الرجال سنة وفاته ولكنه قال أنه صحب الهادي وابنيه. وقد ترجمه أيضا يحيى بن الحسين في المستطاب فقال: من علماء الهدوية الا خيار وهو الذي رتب جامع الا حكام للهادي (1) عليه السلام.
---
ص‍ 3..
(1) تاريخ اليمن الفكري في العصر العباسي ص 282 - 283.
---(2/18)


[ 29 ]
كتاب البيوع
---(2/29)


[ 30 ]
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: قال الله تبارك وتعالى: * (يا أيها الذين آمنو لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا انفسكم إن الله كان بكم رحيما) * (1) يريد سبحانه لا تأكلوها بالربا والسحت والظلم والا رتشاء في الحق ليعدا عنه إلى الباطل واما قوله إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم فالتراضي هو الرضى من البائع لتأخير المشتري بثمن سلعته بلا ازدياد منه لتأخير الثمن عليه في بيعه. من التراضي أن يبيعه من نفسه لا يكرهه على البيع اكراها ولا يضطره إليه اضطرارا وقال جل ثناؤه: * (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل، ولا يأب كاتب ان يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله رب ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا اولا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل أحدهما فتذكر إحداهما الاخرى ولا يأب الشهداء إذا
---
ص‍ 30.. في نسخة مبتدأ القول في أبواب البيوع.
(1) النساء 29.
---(2/30)

96 / 198
ع
En
A+
A-