[ 6 ]
الطبعة الاولى 1410 ه‍ - 1990 م‍
---(2/6)


[ 7 ]
مقدمة الطبعة الاولى بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين، وبه نستعين والصلاة والسلام على منقذ الامم من الجهالات والظلم محمد الامين، وعلى آله المطهرين وعلى الراشدين من الصحابة والتابعين. وبعد: فإن كل أمة تسعى جاهدة لتحقيق رفعتها وعزتها ورقيها مهما حاولت لن تفلح إذا لم تربط حاضرها بماضيها، وتستفيد من تراثها بقدر استفادتها مما يعاصرها، وأهم شئ يربطنا في هذه الارض المباركة هو تراثنا الفكري الذي خلفه لنا سلف صالح مضوا على نهج ومبادئ تلك الرسالة السماوية السمحة، التي جاء بها رسول رب العزة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله والتي جعلت العلم الركيزة الاساسية لكل مقومات الحياة، لقد دفعهم إيمانهم بالله ورسوله إلى الاغتراف من معين العلم الصافي وحاولوا بكل الوسائل المتاحة لهم تحصيل شتى المعارف، فكانت حصيلة جهدهم هو ما تركوه لنا من مؤلفات علمية وافرة نحسد عليها فحاول المستعمرون والغزاة سلبها من بين أيدينا، وقد نجحوا بعض الشئ، فها هي مكتبات العالم تزخر بكتب التراث العلمي اليمني، ولكن أبناء هذه الامة حكاما ومحكومين لديهم القناعة الكاملة بوجوب المحافظة على هذه الثروة العلمية، فأنشئت المكتبات العامة والخاصة، وكل ضنين بما عنده وهذا مصدر فخر لكل فرد فهم لم يحفظوا ما
---(2/7)


[ 8 ]
يخصهم فقط، بل حفظوا للعالم ثقافاته وتاريخه وحضارته بشهادة الكثير من المؤرخين. واليمن بحمدالله تعالى قد نجا من كثير من الويلات والكوارث التي ألمت بالشعوب الاسلامية فهدمت دور الكتب فيها، وأحرقت مقتنياتها، وأغرق بعضها حتى اسودت مياه الانهار، وصودر ما تبقى منها سليما. وكل ذلك نعمة من الله سبحانه على أهل هذه الارض المباركة استجابة منه تعالى لدعوة رسوله صلى الله عليه وآله: (اللهم بارك في يمننا)، وتصديقا لقوله صلى الله عليه وآله (الايمان يمان والحكمة يمانية). وهذا الكتاب الذي نقدمه إلى كل طالب للعلم والمعرفة والذي كان ولا يزال مرجعا للعلماء والفقهاء وقد شرحه الكثير من الائمة والعلماء شروحا وافيه واستخرجوا من نصوصه التخريجات الوافية، وفرعوا عليها التفريعات الكافية كيف ولا ومؤلفه الامام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين، المؤسس الاول لهذه الثروة الفكرية التي تصغر عندها جميع ثروات الشعوب المادية ونرجو أن نكون بعملنا هذا قد أدينا بعضا مما يجب علينا. والحمد لله رب العالمين. الناشر 30 ربيع الاول 1408 ه‍
---(2/8)


[ 9 ]
نبذة يسيرة عن المؤلف نسبه: هو الامام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. قال الاديب العلامة الشهيد أحمد بن محمد المطاع في كتابه تاريخ اليمن الاسلامي تحقيق عبد الله محمد الحبشي عند ذكره لسنة 298 ه‍: فيها مات الامام الهادي بصعدة يوم الاحد لعشر بقين في ذي الحجة من السنة المذكورة ودفن يوم الاثنين قبل الزوال بمسجده المشهور بصعدة ومولده بالمدينة المنورة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام سنة 245 ه‍ وهو بلا شك أكبر مصلح ارتفع اسمه في أفق التاريخ اليمني ونال من الاحترام والحب في قلوب اليمنيين مكانة لم يتبوأها أحد بحيث أصبحت آثاره وأعماله وصفاته العالية قبلة الابصار ومهوى الافئدة، وقد مربك آثاره العلمية فإنه بمكانة عليا من العلم والفضل والورع، ومكارم الاخلاق، الحلم والتواضع كثير الصفح والتجاوز عن سيئات الناس وهفواتهم. إلى أن قال: وكان شجاعا مقداما ثابت الجأش، ماضي العزيمة. يباشر في الحرب المنايا ولا يرى * لمن لم يباشرها من الموت مهربا
---(2/9)


[ 10 ]
أخو غمرات ما يوزع جأشه * إذا الموت بالموت ارتدى وتأزرا دائم الحركة جم النشاط قوي الشكيمة شديد الشعور بواجب الزعامة. على خير ما كان الرجال خلاله * وما الخير إلا قسمة ونصيب حريصا على مصالح الناس الدينية والدنيوية، كثير العناية بشؤونهم الاجتماعية والاخلاقية كان يصلي بالناس الجماعة ثم يقعد للارشاد وفصل الخصومات ثم ينهض فيدور في الاسواق والسكك فإن رأى جدارا مائلا أمر أهله بإصلاحه أو طريقا فاسدا أو خلفا مظلما أمر أهله أن يضيئوا فيه للمارة، وإن رأى أمرأة أمرها بالحجاب، وإن كانت من القواعد أمرها بالتستر، ومن آثاره الاصلاحية إحداث البراقع للنساء باليمن وإلزامهن بذلك وكان يقف على أهل كل بضاعة ويحذرهم من الغش ويسعر لهم بضاعتهم وينهاهم عن التظالم، وكان يقول: إنما ورد النهي عن التسعير على أهل الوفاء وأهل التقوى، فإذا ظهرت الظلامات وجب على أولياء الله أن ينهوا عن الفساد كله، ويردوا الحق إلى مواضعه، ويزيحوا الباطل من مكانه ويأخذوا على يدي الظالم فيه. كان يتفقد السجون بنفسه ويسأل عن ذنوب المسجونين فمن كان في دين نظر في جدته وإفلاسه، ومن كان في ذنب تفقد جرمه وأمره، وفحص عن أحواله، وكان رحيما بالفقراء والايتام. مؤلفاته: في الحدائق الوردية روى السيد أبو طالب باسناده عن المرتضى محمد بن الهادي عليهما السلام قال: إن يحيى بن الحسين بلغ من العلم مبلغا يختار عنده ويصنف وله سبع عشرة سنة، وهذه من عجائب الروايات التي تضمنت خرق العادات ولقد تناوله الدعاء النبوي الشريف الموثوق بإجابته فارتوى من سلسال العلم المعين وتفيأ ظلال العرفان حتى تفجر العلم من جوانبه ونطق من الحكم بغرائبه، وصنف التصانيف الفائقة، والكتب البديعة الرائقة، نحو كتاب الاحكام وهو مجلدان في الفقه متضمنا تفصيل الادلة من الآثار والسنن النبوية، والاقيسة القوية ما يشهد له بالنظر الصائب والفكر
---(2/10)

94 / 198
ع
En
A+
A-