[ 495 ]
في رجل له أربع نسوة طلق أحداهن ثم مات لا يدري أيتهن طلق أنه يقسم بينهن الثمن أو الربع إن لم يكن له منهن ولا من غيرهن ولد، ولا ولد ولد، ويعتددن منه كلهن بآخر الاجلين. حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن رجل طلق امرأته وهو مريض ثم مات وهي في عدتها هل ترثه أو يرثها؟ فقال إذا ماتت المرأة في عدتها أو مات زوجها وله عليها الرجعة ورثها وورثته، وإذا بانت منه فليس بينهما موارثة في قولنا. حدثني أبي عن أبيه في رجل له أربع نسوة طلق أحداهن ثم مات لا يدري أيتهن طلق، قال يرثنه كلهن ميراث منهن يقتسمن ذلك على قدر عددهن. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولو أن رجلا قال لامرأته أنت طالق إن لم أضربك مائة سوط لم يجز له أن يضربها ضربا مبرحا، فإن نوى الضرب الشديد فليفارقها وليرتجعها، ولا يضربها لان الله لم يجز له ذلك فيها.
باب القول في الكافر يسلم هو أو إمرأته هل يلزمه لها نفقة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا أسلم الكافر ولم تسلم امرأته فلا نفقة لها عليه، وأن أسلمت هي ولم يسلم فالنفقة لها عليه، لانه حين أسسلم كان الواجب عليها أن تدخل فيما دخل فيه من الاسلام الذي أمرا به ودعيا إليه، فإن لم تفعل كانت الفرقة من قبلها فلم يجب لها عليه نفقة، وكذلك حين اسلمت هي ولم يسلم هو كانت الفرقة من قبله لانها قد دخلت فيما أمرها الله به وأمره فلم يدخل، فالفرقة من قبله
---(1/495)


[ 496 ]
جاءت فلها عليه بذلك النفقة مادامت في عدتها فلا نفقة لها، وإن أسلمت وأسلم وهي في العدة فهما على نكاحهما وإن أسلم المتأخر منهما من بعد خروج العدة استأنفا نكاحا جديدا، إن أرادا اجتماعا بعد الافتراق.
باب القول في نفقة امرأة العبد
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا تزوج العبد أمة بإذن سيده فنفقتها على سيده إن دفعوها إلى العبد ولم تكن لهم في خدمة وإن كانت لهم في خدمة ولم يسلموها إليه ولم تكن حالة في منزلا فلا نفقة لها إذا على سيده، وكذلك إن تزوج حرة بإذن سيده فنفقتها على سيده والصداق، وإن تزوجها بغير إذن سيده جاز لسيده فسخ نكاحه وكان الصداق في رقبة العبد إلا أن يتبرع بذلك سيده.
باب القول في الحكم بنفقة المعسر على الوارث المؤسر
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: يجب على الوارث من النفقة على قديبه المعسر على قدر ميراثه منه صغيرا كان أو كبيرا لقول الله تبارك وتعالى: (وعلى الوارث مثل ذلك) (7) قال فإذا أمر الورثة بالنفقة أنفق من كان يرث ومن كان منهم يحجبه وارث حي لم ينفق، تفسير ذلك رجل معسر كان له أخ لام وأخت لاب موسران وأم معسرة وعم لاب معسر فالنفقة تجب على المياسير من الورثة فيجب ربع نفقة هذا على الاخ لام وثلاثة أرباعها على الاخت لاب والام المعسرة والعم فلا
---
ص 496 " (7) البقرة 233.
---(1/496)


[ 497 ]
شئ عليهما بل عليهم أن ينفقوا عليهما فتنفق الاخت لاب على العم، وينفق الاخ لام على الام المعسرة، وإنما جعلنا على الاخ لام ربع النفقة لانه ورث هو والاخت لاب التي عليها ثلاثة أرباع النفقة أجزاء متساوية، لان الاخت ترث النصف من ستة وهو ثلاثة، وورث الاخ للام السدس وهو واحد من سنة، فذلك أربعة، فنظرنا ما في أيديهما من ميراثه لو مات موسرا فإذا به أربعة أنفقي ثلاثة أرباع النفقة وقلنا للاخ: معك جزء من أربعة أنفق ربع النفقة، فكل ما أتى من هذا الحساب فاحسبه على ما ذكرت لك ثم ألزم كل واحد منهم ما يلزمه قال: وإذا كان للمعسر أختان لاب وأم معسرتان، واختان لاب موسرتان وأم موسرة فالنفقة على الام وحدها، وإنما سقطت عن الاختين لاب النفقة وهما موسرتان لان هاهنا أختين لاب وأم، وهما يحجبانهما عن الميراث فلما لم يرثا لم يلزمهما أن ينفقا، وكذلك كل محجوب عن عن الميراث فلا يلزمه النفقة في حياة حاجبه، وكذلك إذا كان للمعسر أخ لام، وجد، وأم، والجد معسر فالنفقة على الام، لان الاخ لام لا يرث مع الجد، وكذلك لو كان للمعسر أب وجد وأم وكان الاب معسرا فإن النفقة على الام ولا شئ على الجد، لان الاب يحجبه عن الميراث. وكذلك لو كان لامرأة معسرة إبنة معسرة وثلاث إخوات متفرقات موسرات فإن نفقة المرأة المعسرة على أختها لابيها وأمها، لانها ترث مع بنتها ما بقي بعد النصف، وتكون نفقة البنت المعسرة على خالاتها الثلاث على خالتها لاب وأم ثلاثة أخماس النفقة، وعلى الخالة لاب خمس النفقة وعلى الخالة لام خمس النفقة إن كانت أمها قد ماتت ولم يكن للبنت وارث غير خالاتها، وكن يرثنها من ذوي الارحام فإن كان ذلك كذلك أنفق عليها كما ذكرنا من النفقة.
---(1/497)


[ 498 ]
باب القول في المسلم، يكون له قريب كافر فقير
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يحكم لكافر على مسلم بنفقة إلا أن يكون الكافر أم المسلم أو أباه فقط، فإن كان أحد أبويه أجبر على النفقة عليه لقول الله سبحانه: (وصاحبهما في الدنيا معروفا) (8) فليس من المعروف أن يشبع ويجوعا، ولا أن يكتسي ويعريا.
باب القول فيما يجبر عليه الموسر لقريبه المعسر
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: يجبر الموسر على النفقة والكسوة والمسكن والخادم لقريبه المعسر إن كان لا يطيق خدمة نفسه لعلة به، أو مرض قاطع له عن القيام بأمره والاكتفاء بخدمة نفسه.
---
ص 498 " (8) لقمان 15.(1/498)


الأحكام
الإمام يحيى بن الحسين ج 2
---(2/1)

92 / 198
ع
En
A+
A-