[ 489 ]
كتاب النفقات
---(1/489)
[ 491 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
مبتدأ أبواب النفقات
باب القول في نفقة المتوفى عنها زوجها وهي حامل
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا توفى الرجل عن امرأته وهي حامل أنفق عليها من جميع ماله، وقد قال غيرنا: ينفق عليها من حصة ما في بطنها وليس ذلك عندنا بشئ لانه قول ضعيف فاسد لا يلتفت إليه، وذلك أن الذي في بطنها إنما يرث إذا استهل فإذا لم يستهل فلا ميراث له، وكذلك لو اسقطته لم يكن له ميراث فما يقول من جعل نفقتها من حصته لو ولدته ميتا أيلزمها النفقة أم تحتسب به في جميع المال فلا يجد بدا من أن يجعله من جميع المال، فلذلك قلنا إن نفقتها من جميع المال، فإن قال احتسب به في ميراثها من زوجها عليها قلنا له أفرأيت إن كانت أم ولد ولم يكن لها ولد غير ذلك الذي كان في بطنها فمات قبل استهلاله على من تكون النفقة ومن تلزم؟ فلا يجد بدا من الرجوع إلى قولنا. وقول من قال إن النفقة من جملة المال
باب القول في العبد يتزوج الحرة فتلد منه أولادا على من نفقة الاولاد
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: نفقتهم على أمهم الحرة لانها ترثهم ويرثونها، وليس على أبيهم نفقة لانهم لا يرثونه ولا يرثهم، فإن
---(1/491)
[ 492 ]
لم يكن لامهم مال تنفق منه حكم بالنفقة على مواليها أو عصبتها لانهم يرثون ولدها وتكون نفقهم على قدر مواريثهم منهم، ومن لم يكن يرث منهم لم ينفق عليهم.
باب القول في نفقة المطلقة التي لا تحل إلا بعد زوج
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا طلق الرجل امرأته التطليقة الثالثة التي لا تحل له إلا من بعد زوج فلا سكنى لها ولها النفقة، وإنما جعلنا لها النفقة لانا منعناها من النكاح حى تخرج من العدة، فلما لم نجز للها تزويجا، وأوجبنا عليها الصبر حتى تخرج من العدة جعلنا لها النفقة حتى تحل للازواج، وإلا هلكت جوعا وضاعت، وإنما انفقة والسكنى معا للتي لزوجها عليها رجعة من النساء التي يملك عليها الرجعة متى أحب وشاء. حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عمن طلق امرأته طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره هل لها سكنى أو نفقة؟ قال: إذا بانت بالثالثة فلا سكنى لها، وفي ذلك حديث فاطمة بنت قيس الذي روي أنها لما بانت من زوجها بالثالثة لم يجعل لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سكنى، وقد أبى كثير من الناس إلا أن يجعلوا لها سكنى قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: لا تكون السكنى إلا للتي يكون لزوجها عليها الرجعة مادامت في عدتها، أو يكون له سبيل إليها قبل نكاح غيره، وإنما قلنا بذلك لانا وجدنا السكنى إنما جعله الله تبارك وتعالى نظرا منه لعبيده لان يتدبروا أمورهم ويرجعوا عن زلل فعلهم ويراجعوا النساء من بعد طلاقهن إن كانت لهم رغبة فيهن فيراجع الرجل
---(1/492)
[ 493 ]
امرأته وهي في منزله لم تخرج من بيته ولم تصر إلى منزل غيره وفي ذلك ما يقول الله سبحانه (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) (1) والامر فهو العود والمراجعة فإذا كان طلاق لا يجوز له ارتجاعها معه سقط منه الامر الذي قال الله سبحانه: إنه يحدث لانه سبحانه قد حرمها في هذه الحال عليه حتى تنكح زوجا غيره فزالت عنه بذلك السكنى ألا ترى كيف نهى الله عزوجل من طمع أن يحدث الله له أمرا منن مراجعتها عن أخراجها من منزله وأمره بإسكانها، فقال: (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) فقرن لله السكنى مع الامر الذي يحدثه والامر فهو المراجعة فإذا لم يكن للزوج رجعة لم يكن ثم طمع بأمر يحدثه الله له، لان الله عزوجل قد حظره عليه إلا من بعد زوج، وإذا لم يكن أمر لم يكن سكنى لانهما جميعا في ذلك مجموعان وفي الآية كلاهما مقرونان يثبت كل واحد منهما بثابت صاحبه ويعدم كل واحد منهما بعدم صاحبه فإذا عدمت الرجعة وهي الامر الذي ذكر الله أنه يحدثه عدمت السكنى، فإذا كان ذلك كذلك لم تلزم السكنى.
باب القول في الرجل يعجز عن نفقة امرأته
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من عجز عن نفقة امرأته لم يلزمه فراق زوجته وعليه الاجتهاد في أمر صاحبته ونفقها في الجدة والاعواز كنفقته، ولا يلزمه بذلك الفراق لها ألا من حكم بغير حكم الله فيه وفيها، وليس عليه أكثر من الاجتهاد، فإذا واساها في رزقه فليس عليه أكثر من ذلك في أمره، وفي ذلك ما يقول الله سبحانه: (لينفق ذو سعة
---
ص 493 " (1) الطلاق 1.
(2) الطلاق 1.
---(1/493)
[ 494 ]
من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) (3) ويقول الله سبحانه (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (4) ويقول: (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) ومع اليوم غدا، ومع العسر يسرا، وفي ذلك قول الله سبحانه: (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) (5) وإذا تزوج الرجل المرأة ولم يدخل بها فعليه ما أوجب الله عليه من نفقتها إذا كان الحبس منه لا منها، فإذا كان الحبس منها فلا نفقة عليه لها. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن الرجل يعجز عن نفقة امرأته، هل يجبر على طلاقها فقال: إذا ابتليت المرأة بعوز زوجها، فلا يخرجها بذلك من يده أحد، فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا، وقد قال الله سبحانه: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم) (6). حدثني أبي عن أبيه: في الرجل يتزوج المرأة فتطلب منه النفقة قبل أن يدخل بها، فقال تلزمه نفقتها إذا كان الحبس من قبله، وإذا كان الحبس من قبلها فلا نفقة لها عليه. قال يحيى بن الحسين رضوان الله عليه: المرأة تورث زوجها إذا كانت في عدة يجوز له أن يراجعها فيها، فأما إذا كانت في عدة لا يجوز له أن يراجعها إلا من بعد زوج فلا موارثة بينهما، وقال في الوالدين يأمران إبنهما بطلاق امرأته: إنه لا يجوز له أن يقتل أمرهما في ذلك وليس طاعتهما في ذلك عند الله مقبولة لان ذلك في المرأة ظلم ومعصية. وقال
---
ص 494 " (3) الطلاق 7.
(4) الطلاق 286.
(5) الشرح 5.
(6) النور 32.
---(1/494)