[ 476 ]
باب القول في المختلعة ومتى يجوز للرجل أن يخالعها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يجوز للرجل أن يخالع إمرأته بشئ يأخذه منها حتى يكون مبتدأ طلب ذلك منها، وتكون ظالمة تقول لا أبر لك قسما، ولا أطأ لك فراشا ولا أطيع لك أمرا، فإذا كان ذلك منها، ولم ترجع إلى ما يجب له عليها جازت له مخالعتها وأخذ ما أعطاها، ولا يجوز له أن يأخذ منها أكثر مما أخذت منه، ولابد في الخلع من طلاق يلفظ به لها، لان كل نكاح كان بين رجل وامرأة فلا يبطله إلا الطلاق وهذا قولي والذي أختاره في ذلك وأراه، فلابد من ذكر الطلاق بشرط منه لها قبل أن يأخذ المال أو يلفظ لها به بعد أخذ المال، فإن لم يفعل ذلك أولا ولا آخرا فالمرأة في حباله وما أخذ منها لها دونه، فأما الشرط قبل أن يأخذ منها المال في الطلاق فهو أن يكون قال لها إذا أعطيتني كذا وكذا أو أبرأتني من مهرك والذي علي فأنت طالق، فإذا فعل ذلك وقاله فصارت له إلى ما قال من إبرائه من مهرها، أو إعطائه ما ذكر من مالها، فقد طلقت بالقول في الاول، وليس يحتاج إلى تكرير الطلاق، وهذا مثل قول الرجل لامرأته إن فعلت كذا وكذا فأنت طالق، فإذا فعلته فقد طلقت، وأما اللفظ به بعد أخذ المال فأن يقول عند أخذه منها ما طلب: أنت طالق، أو أنت الطلاق ويشهد بذلك شاهدين، فإن لم يكن من هذا شئ فلا أرى أن الطلاق يقع، لان الزوج لم يوقعه ولم يشرطه، ولم يذكره أولا ولا آخرا، قال: وإن قال لها: أعطيني كذا وكذا وأخالعك أو قال لها: إن أعطيتني كذا وكذا طلقتك، فإن أعطته ذلك الشئ فهو بالخيار إن شاء طلق وأخذه، وإن شاء لزم ورد ما أخذ، وليس هذا مما يوجب الطلاق عليه لان هذا وعدا وعدها إياه، وليس بفراق أوقعه عليها
---
ص 476 في نسخة (لان هذا عدة وعدها إياها).
---(1/476)
[ 477 ]
وقوله إن فعلت كذا وكذا طلقتك خلاف قوله إن فعلت كذا وكذا فأنت طالق، وبينهما عند أهل العلم والفهم فرق بين منير.
باب القول في المختلعة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا اختلعت المرأة من زوجها فهي واحدة باين لا يراجعها إلا بولي وشاهدين، ومهر جديد، ولا ينبغي للرجل أن يخالعها إلا أن يخاف أن لا يقيم حدود الله فيها وألا تقيمها الزوجة فيه، فإذا بان له نشوزها وعظها، فإن لم ترجع إلى ما يجب له عليها جاز حينئذ له أن يخالعها ولم ينبغ له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها من المهر، فإذا أخذ ذلك منها على أن يخالعها ويباريها فينبغي له أن يقول لها: إذهبي فأنت طالق، ثم قد بانت منه بتطليقة باين لا سبيل له عليها إلا بتزويج جديد بولي وشهود ومهر جديد، وإن قال لها أيضا قد بارأتك بما أخذت منك أجزأه ذلك عن ذكر الطلاق، لان معنى قوله قد بارأتك هو قد فارقتك إذا نوى ذلك وأراده، وإن ادعى غير ذلك نظر في دعواه بما ينبغي من الاستحلاف والاستقصاء عليه في ذلك.
---(1/477)
[ 479 ]
كتاب الرضاع
---(1/479)
[ 481 ]
بسم الله الرحمن الرحيم مبتدأ أبواب الرضاع قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: قال الله تبارك وتعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الاخ وبنات الاخت اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم، وأن تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما) (1) فحرم الله تبارك وتعالى الام من الرضاعة، والاخت من الرضاعة، ولم يذكر غيرهما، ثم جاءت أخبار كثيرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نقلها الثقات الذين لا يطعن عليهم من آل رسول الله صلى الله عليه وعليهم أجمعين، من ذلك ما يروى عن الرسول صلى الله عليه من قوله: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) ومن ذلك ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رحمة الله عليه أنه قال: (يارسول الله أراك تتوق إلى نساء قريش فهل لك في إبنة حمزة بن عبد المطلب أجمل فتاة في قريش فقال يا علي أما علمت أنها إبنة أخي من الرضاعة وأن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب)
---
ص 481 (1) النساء 1.
---(1/481)
[ 482 ]
قال يحيى بن الحسين عليه السلام: فهذه أخبار قد جاءت، نقلها الثقات، ولا نرى ولا نحب لاحد أن يدخل في نكاح شئ قارب الرضاع لما دخل فيه من الشبهة واللبسة بهذه الاخبار، والوقوف عند الشبهة وعنها أحب إلينا من الاقدام عليها والدخول فيها وفي غيرها متفسح، وإلى سواها لمن عقل عنها مرتكح (2)، وعن الوقوع فيما قد التبس أمره وجاءت فيه الشبهات، واختلفت فيه المقالات وكثرت فيه الروايات وأجمع على نقلها الثقات، وقد قال الله تبارك وتعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب) (3) وقال: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) (4).
باب القول فيما يحرم من الرضاع من قليله وكثيره
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: تحرم المصة والمصتان من الرضاء كما يحرم الكثير، كذلك روي لنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رحمة الله عليه إن امرأة أتته وقالت: إن ابن أخي أعطيته ثديي فمص منه ثم ذكرت قرابته فكففت، وأنا أريد أن أنكحه إبنتي وقد بلغا فقال أمير المؤمنين عليه السلام الرضعة الواحدة كالمائة الرضعة لا تحل له أبدا. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: وكذلك لو أن الصبي لم ترضعه من الثدي وحلب له فألخته باللخاء وسقته سقيا حرم من ذلك كما يحرم الرضاع وكان ذلك والرضاع سواء.
---
ص 482 (2) قال في الضياء المرتكح بضم الميم: ناحية الجبل والساحة.
(3) الحشر 7.
(4) محمد 33.
---(1/482)