[ 466 ]
الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) (78) ويقول: (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) (79) ووجدناه في كل شئ من الطلاق لا يأمر ولا ينهى إلا الرجال، فعلمنا أن الطلاق بالرجال ولهم، أحرارهم ومماليكهم، والعدة بالنساء حرائر كن النساء أو مملوكات لا ينظر في ذلك إلى شئ من أمورهم، وإنما ينظر في ذلك إلى أزواجهن وكذلك وجدنا الله تبارك وتعالى يقول: (فإذا بلغن أجلهن) (80) فأخبر أن العدة لهن وبهن، ويقول تبارك وتعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) (81) وقال سبحانه: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) (82) وقال سبحانه: (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) (83) وقال سبحانه: (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر، واللائي لم يحضن) (84) ففي كل ذلك يجعل العدة للنساء دون الرجال ويأمرهن فيها وينهاهن على كل حال فلما أن وجدنا ذلك كذلك قلنا إن العدة كائنة بالنساء حرائر كن أو مملوكات وإن الطلاق بالرجال أحرارا كانوا أو مماليك، وتفسير ذلك مملوك عنده حرة فطلقها تطليقة فهو أولى بها ما لم تحض ثلاث حيض فإن راجعها ثم طلقها ثانية فكذلك، فإن طلقها ثالثة فلا تحل له حتى
---
ص 466 (78) الاحزاب 50.
(79) الطلاق 2.
(80) الطلاق 2.
(81) البقرة 228.
(82) البقرة 240.
(83) الطلاق 4.
(84) الطلاق 4. في نسخة (والعدة بالنساء حرائر كن أو مملوكات).
---(1/466)


[ 467 ]
تنكح زوجا غيره، وعليها أن تعتد بثلاث حيض فجعل طلاقه الذي تحرم عليه بعده امرأته إلا بعد زوج ثلاث تطليقات، وجعل عدتها هي ثلاث حيض لانها حرة، وكذلك لو أن حرا طلق مملوكة كان أولى بها ما لم تحض ثلاث حيض فإن طهرت من الثالثة فمولاها أملك بها من زوجها ولا تحرم عليه إلا بعد ثلاث تطليقات، والامة فعدتها كذلك كانت تحت حر أو مملوك وإنما قلنا إن عدة الاماء كعدة الحرائر، وإن طلاق العبيد ثلاث تطليقات كطلاق الاحرار لان الله عزوجل قد علم مكان العبيد فلم يبين في طلاقها شيئا غير ما أجمله جملة فكانت هذه الجملة للاحرار والمماليك سواء سواء ولو كان ذلك عند الله متفرقا لبينه في كتابه وشرحه، وفسره، وطلاق الحر والعبد سواء تطليقات ثلاث.
باب القول فيمن حلف بالطلاق ليفعلن كذا وكذا ثم مات قبل أن يفعله
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا حلف الرجل بطلاق امرأته ليفعلن كذا وكذا ثم مات قبل أن يفعله وكان مجمعا على فعله غير تارك له، فقد وقع الطلاق بها يوم مات، وهي ترثه لانها في عدة منه، فإن سمى وقتا فقال عليه الطلاق ليفعلن كذا وكذا في هذا اليوم أو في هذا الشهر فمات بعد ما وقت فقد حنث وقت ما خرج ذلك الوقت فطلقت امرأته قبل وفاته، فإن كان طلقها طلاقا يجوز له فيه ارتجاعها وكانت في عدتها ورثته وإن كانت قد خرجت من عدتها لم ترثه، وكذلك لو كان حنث وطلقت منه في هذه التطليقة وقد تقدم قبلها تطليقتان فلا ترثه لان هذه تطليقة ثالثة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فلذلك قلنا إنها لا ترثه إذا كان كذلك ولو مات بعد الحنث بيوم.
---(1/467)


[ 468 ]
حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن رجل حلف بالطلاق ليضربن غلامه، أو ليتزوجن أو ليأتين بلد كذا وكذا فمات قبل أن يتزوج، أو قبل أن يضرب الغلام أو قبل أن يأتي البلد الذي ذكر، فقال: ما كان مجمعا على ضرب عبده ولم يكن وقت لذلك وقتا عند ما حلف فلا حنث عليه فيه، وكذلك التزويج وإتيانه البلد.
باب القول فيمن يستحق الولد وفي إكراه ولي الصبي على النفقة عليه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الجدة أم الام أحق بولد بنتها، فإذا لم تكن جدة فأبوه أحق به، فإن لم يكن أب فالخالة أحق به لانها أخت أمه، ثم الاقرب فالاقرب. حدثني أبي عن أبيه في الاولياء من الاخوة والاخوات والاعمام والجدة والخالة والعمة أيهم أحق بالولد، فقال: الجدة أحق بالولد بعد الام وهي أم الام، فإن لم تكن أم ولا جدة فأبوه أحق به، فإذا لم يكن أب فالخالة لانها بمنزلة الام. قال يحيى بن الحسين عليه السلام: واجب على أبي الصبي نفقته وجميع مؤونته والنفقة على من ترضعه إن عاسرته أمه فلم ترضعه إذا كان قد فارقها أبوه، وعليه جعل المرضع التي ترضعه، ولا يجوز لابيه ولا لامه أن يتضارا فيه كما قال الله تبارك وتعالى: (لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك) (85). قال يحيى بن الحسين عليه السلام: معنى ذلك أنه لا يضار الزوج الام إذا كان قد فارقها فيمنعها من رضاع إبنها ويحرمها جعل مثلها، بل
---
ص 468 (85) البقرة 233.
---(1/468)


[ 469 ]
الواجب عليه أن يتركها وإياه ترضعه، ويكون لها جعل مثلها في رضاعه، وكذلك لا يجوز لها هي أن تضار أباه فيه فترمي به إليه ساعة تلده ولا تلبيه ولا تسقيه إلى أن توجد له مرضعة، وكذلك على الوارث أن لا يضار أم الولد فيه، وعليه من مؤونة الصبي ونفقة مرضعته مثل ما على أبيه لو كان حيا واجبا ذلك عليه، محكوما به فيه. حدثني أبي عن أبيه في قول الله تبارك وتعالى: (لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك) (86) قال: على وارث الصبي الذي يرثه إذا مات أبوه ما على أبيه من نفقته على مرضعته، والمضارة في الولد من الوالدة ألا ترضعه وهي قوية على ارضاعه مضارة لابيه في ذلك، وعلى الاب أيضا ألا يضار الوالدة إذا أرادت أن ترضع ولدها فيسترضعه من غيرها، وعلى الوارث مثل ذلك من ترك المضارة في الولد مثل الذي على الوالدين في ذلك وغيره من النققة.
باب القول فيمن قال لامرأته أنت طالق إلى شهر أو إلى سنة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا قال الرجل لزوجته إذا كان رأس الحول فأنت طالق أو رأس الشهر فله أن يطأها إلى الاجل الذي جعل فيه طلاقها وألزم نفسه عنده فراقها وهذا أحسن الاقاويل عندنا في ذلك، وأقربه من الحق ألا يلزمه في امرأته غير ما جعل على نفسه، ولو لزمه ذلك كما يقول أهل المدينة إذا لفظ به ووقت له وقتا لزمه ساعة لفظ به ولم ينتظر الوقت لكان ذلك ظلما له، إذا طلقت عليه زوجته، قبل وقت ما أراد في نيته وعزم فيه على فراق زوجته.
---
ص 469 (86) البقرة 233.
---(1/469)


[ 470 ]
باب القول في اللعان
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: اللعان يقع بين الرجل وزوجته إذا نفى ولدها، أو بالزنا قذفها ولم يأت عليها بأربعة يشهدون على لفظه، فحينئذ يحضره ويحضرها الحاكم ثم يقول له ولها: خافا الله ربكما وأتقيا خالقكما، ولا تقدما على اللعان، فإن نكل الزوج ضرب ثمانين وخلي وذلك حد القاذف، وإن نكلت هي رجمت، وإن مضيا على اللعان قال له الحاكم قل والله العظيم إني لصادق فيما رميتها به من قذفي لها ونفي ولدها هذا، ويكون الولد في حجر أمه ويشير إليه بيده، ثم يقول ذلك يكرره أربع مرات فإذا أقسم بالله أربع مرات قال في الخامسة لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتك به من نفي ولدك هذا، ثم يقول للمرأة: أقسمي بالله أربع مرات إنه لمن الكاذبين فيما رماك به من قذفك ونفي ولدك هذا فتقول المرأة: والله العظيم إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من نفي ولدي هذا، فإذا قالت ذلك أربع مرات قالت في الخامسة غضب الله علي إن كان من الصادقين، فإذا تلاعنا فرق الحاكم بينهما ولم يجتمعا بعد ذلك أبدا.
باب القول فيمن قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله فقد قيل: إن له استثنائه وقيل لا استثناء في الطلاق، وأما أنا فأرى أن من كان من الرجال محسنا، وكانت زوجته قابلة لامر الله سبحانه في بعلها صايرة إلى ما أمرها الله به في نفسها، فإن لزوجها استثناءه فيها، إذا كانت كذلك، وكانت قائمة بما ذكرنا من ذلك لان الله
---(1/470)

87 / 198
ع
En
A+
A-