[ 461 ]
ونصف يلزم كل واحدة منهما تطليقة كاملة في قول من رد الثلاث إلى الواحدة وأما قول من يقول بالثلاث فيقول يلزم كل واحدة تطليقتان، والقول الاول هو المعمول عليه عندنا وكذلك لو قال لامرأتيه بينكما خمس تطليقات لرأى من يقول برد الثلاث إلى واحدة أن يلزمهما واحدة واحدة فأما من يرى الثلاث فيقول يلزمهما ثلاث ثلاث، لا يحلان له حتى ينكحا زوجا غيره.
باب القول فيمن حلف بالطلاق فحنث وهو لا يعلم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من حلف بالطلاق أن لا يبرح أو يشتري عشرة أرطال سكرا فاشترى عشرة أرطال فوجد فيها رطل قند، بعد أن ذهب وبرح فإنا نرى أنه قد حنث وكذلك لو حلف أن لا أبرح حتى أستلف من فلان عشرين درهما فأسلفه ذلك الرجل عشرين درهما فوجد فيها درهمين من حديد بعد أن برح فقولنا أنه قد حنث.
باب القول فيمن حلف بطلاق نسائه مفترقا أو مجتمعا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا قال رجل لنسائه أنتن طوالق إن ضربتن صبي فلانا، سئل عن نيته، فإن كان نوى وأراد أن لا يضربنه كلهن معا، ولم يكن حلف على ضربهن له مفترقات، فلا يطلقن حتى يضربنه مجتمعات، وإن كان أراد ونوى ألا تضربه واحدة منهن وحدها ولا مع صواحبها لزمه الحنث إن ضربنه متفرقات أو مجتمعات. قال: وكذلك لو قال لكل واحدة منهن: أنت طالق يا فلانة، وأنت طالق يا فلانة وأنت طالق يا فلانة، إن دخلتن دار فلانة سئل أيضا عن نيته،
---(1/461)
[ 462 ]
فإن كان حلف عليهن أن لا يدخلن مجتمعات فدخلن متفرقات فلا حنث عليه، وإن كان نوى أن لا يدخلن على حالة من الحالات مجتمعات ولا متفرقات، فإن دخلن فقد حنث مجتمعات كن أو مفترقات، وإن كان نوى أن لا يطلق منهن واحدة حتى يدخلن كلهن الدار مجتمعات طلقن كلهن إذا دخلن الدار، وإن كان أراد بيمينه وقوله ما قال أن كل من دخل منهن الدار فقد طلقت بدخولها فهو كما كان نوى، كلما دخلت واحدة طلقت، وإن دخلن معا طلقن، وإن دخل بعضهن ولم يدخل بعضهن، طلقت التي دخلت، ولم تطلق التي لم تدخل.
باب القول في الظهار من الاماء
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الظهار من الامة الزوجة كالظهار من الحرة الزوجة كانت للرجل أو لمملوكه، قال ولو أن رجلا ظاهر من أمته لم تكن عليه الكفارة واجبة، قال ولو أن رجلا ظاهر من أم ولده كان ظهاره غير واقع عليها ولم يكن ذلك ظهارا، لان الله عزوجل إنما ذكر من الظهار من الزوجات دون الاماء فقال سبحانه: (الذين يظهرون منكم من نسائهم) (75) يريد أزواجهم والاماء لا يسمين نساء ولا زوجات. قال ولو أن رجلا قال لامرأته: أنت على كظهر أمي إن لم أفعل كذا وكذا فإنه إن فعل ذلك الشئ لم يحنث ولم يقع عليها الظهار، والظهار في هذا الموضع كالايمان، إن وفى لم يحنث وإن لم يف حنث، فإن كان وقت وقتا فجاز ذلك الوقت ولم يفعل ما حلف عليه فقد حنث ووقع عليه الظهار، وإن كان لم يوقت لذلك وقتا فلا حنث عليه
---
ص 462 " (75) المجادلة 2.
---(1/462)
[ 463 ]
ما دام مجمعا على ما حلف عليه عازما على الوفاء بيمينه، فإن دخله ترك للوفاء بيمينه والاضراب عن إبرار قسمه لزمه الظهار وكانت عليه الكفارة لازمة. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: ولو أن رجلا قال إن تزوجت فلانة فهي علي كظهر أمي، لم يلزمه إن تزوجها لها ظهار لانه لا يدخل الظهار قبل الملك كما لا يدخل الطلاق قبل الملك، قال وكذلك لو قال: كل امرأة أتزوجها إلى سنة أو سنتين فهي عليه كظهر أمه لم يلزمه في ذلك ظهار للانه لا ظهار إلا بعد ملك عقدة النكاح، وكذلك لو قال: كل سرية أتسراها فهي علي كظهر أمي لم يلزمه ذلك لانه لا ظهار يقع على الاماء.
باب القول فيمن ظاهر من امرأتين أو ثلاث أو أربع
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا ظاهر الرجل من نساء عدة، ثلاث أو أربع وجب عليه لكل واحدة منهن كفارة على حدة، وهو مخير في الكفارات إن لم يطق العتق عنهن كلهن عن بعض وصام عن بعض، وإن لم يطق الصيام أطعم، وإن لم يجد السبيل إلى أن يطعم في ذلك كله ولم يطق الصيام فليطعم ما قدر عليه، وليصم ما استطاع وليعتق إن وجد.
باب القول فيمن ظاهر من إمرأته مرتين أو ثلاثا أو أربعا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولو أن رجلا ظاهر من إمرأته مرتين أو ثلاثا أو أربعا، ولم يكفر للاول ولا للثاني أجزته كفارة
---
ص 463 " في نسخة (من ظاهر).
---(1/463)
[ 464 ]
واحدة، فإن كفر ثم ظاهر بعد التكفير وجبت عليه كفارة أخرى، وكذلك لو ظاهر خمسين مرة يكفر بين كل ثنتين للزمته أبدا الكفارات، بعد أن يكون قد كفر للاولة، ثم ظاهر فيجب عليه كفارة أخرى، ثم إن عاد بعد التكفير فظاهر وجبت عليه كفارة الظهار أيضا على هذا القياس أبدا فقس ما أتاك من هذا.
باب القول فيمن آلى ثم طلق امرأته في الايلاء
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا آلى أن لا يقرب امرأته أربعة أشهر ثم طلقها قبل أن يفئ فإن الجواب في ذلك أنها إن انقضت عدتها قبل أن يفئ بانت منه بواحدة ولا سبيل له عليها إلا بتزويج جديد وولي وشهود ومهر جديد، فإن راجعها كذلك لزمه الايلاء ووجب عليه أن يفي ويكفر، فإن فاء قبل انقضاء العدة كفر يمينه، وكان ذلك رجعة منه إليها وكان له أن يراجعها بلا ولي ولا مهر، ويشهد شاهدين على أنه قد راجعها ثم يفئ إليها، وإن آلى منها وهي حامل ثم طلقها فله أن يفئ متى شاء وإن وضعت ما في بطنها فقد بانت منه وابطل الطلاق الايلاء إلا أن يعود إلى تزويجها فيرجع الايلاء عليه إذا كانت الرجعة قبل انقضاء المدة التي حلف أن لا يدنو منها دونها فافهم ذلك، فإن تزوجها بعد ذلك بولي وشهود ومهر جديد لزمته الكفارة ليمينه إذا دنا منها، وإن كان قد راجعها وفاء إليها قبل أن تضع فهو أولى بها من نفسها ووليها ويكفر يمينه وتكون معه بثنتين، لان الفئ بعد الطلاق رجعة، ولسنا نقول إن الطلاق والايلاء كفرسي رهان كما يقول غيرنا لانا لا نرى مضي الاربعة الاشهر توجب طلاقا وإنا نقول: لا يلزمه فراق إلا بعد أن يوقف فيفئ أو يفارق، بعد ذلك أم قرب.
---(1/464)
[ 465 ]
باب القول فيمن طلق صبية فحاضت قبل أن تنقضي الثلاثة الاشهر التي ابتدأت العدة فيها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولو أن رجلا طلق صبية لم تحض فاعتدت بالشهور، فلما أن مضى لها من عدتها شهران أو أقل أو أكثر إلا أنه دون انقضاء الثلاثة الاشهر حاضت فإن الواجب عليها أن تبتدأ العدة بالحيض ولا تنظر إلى ما مضى من الشهور، فتعتد ثلاث حيض مبتدأة، وإنما قلنا ذلك لان الله عزوجل جعل العدة بالشهور للتي لم تحض، أو الآيسة فلما حاضت هذه الصبية قبل انقضاء الثلاثة الاشهر صارت من ذوات الاقراء، وزالت عنها عدة الصبا ولزمها قول الله سبحانه: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) (76) فأوجبنا عليها لذلك ابتداء العدة بالاقراء لانها لا يجوز لها أن تبني على الاعتداد بالشهور التي جعلها الله سبحانه عدة لمن لا تحيض وهي تحيض.
باب القول في طلاق العبيد، وعدة المماليك
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الطلاق كله بالرجال، والعدة كلها بالنساء لان الله تبارك وتعالى جعل الطلاق إلى الرجال وبهم ولهم، وأمرهم فيه ونهاهم، وجعل العدة بالنساء ولهن وأمرهن فيها، ونهاهن ولم يأمر الرجال بشئ من العدة كما لم يأمر النساء بشئ من الطلاق فلما أن وجدنا الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة) (77) ويقول (يا أيها
---
ص 465 (76) البقرة 228.
(77) الطلاق 1.
---(1/465)