[ 451 ]
فيها الامساك بمعروف أو التسريح بإحسان الذي لا ارتجاع بعده حتى تنكح زوجا غيره، فلذلك (65) قلنا إن الثلاث لا تكون في كلمة معا إذ العدد إنما هو جامع لما ذكر الله عزوجل من تحديد الطلاق ولا تكون تطليقة ثانية إلا وقبلها تطليقة أولة، ولا تكون تطليقة ثالثة إلا وقبلها تطليقة ثانية، كما لا يكون ثان من كل عدد إلا وقبله أول فرد، ولا ثالث إلا وقبله ثان ثابت ومن أوقع الثلاث معا فإنما أوقع لفظ عدد وحساب لا معنى ما ذكر الله من عدد الطلاق من غير ما شك ولا ارتياب، ومن الدليل على أن من جمع عدد شئ في كلمة (66) واحدة، فلم يؤد ذلك العدد بإجماع الناس على أن التسبيح الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الصلاة أنه ثلاث تسبيحات في الركوع وثلاث تسبيحات في السجود، فهل يقول أحد من جمعهن في كلمة واحدة فقد أداهن فهذا واجب عليه في القياس، فإن أجازه وجب عليه أن يقول في ركوعه سبحان الله العظيم وبحمده ثلاثا، ويقول في سجوده سبحان الله الاعلى وبحمده ثلاثا ويستغني بقوله ثلاثا عن تكرار التسبيح ثلاث مرات في الركوع والسجود، فإن أجاز هذا بان له ولغيره سوء قوله، وإن لم يجز هذا وجب عليه أن يقول إنه لا يجوز الطلاق ثلاثا معا ولا يجوز أن يجمعهن في كلمة واحدة، وإنه لا بد أن يأتي بهن كما جعلهن الله واحدة بعد واحدة، وثالثة بعد ثانية، فإذا علم ذلك علم أن التطليقة الثانية لا تقع إلا وقبلها إرتجاعه أولة، وأن التطليقة الثالثة لا تقع إلا وقبلها ارتجاعه ثانية، فإذا علم ذلك علم أنه لا يأتي بما ذكر الله من الثلاث التطليقات حتى يأتي بينهن بالارتجاعات ويكن مفترقات، لان من طلق امرأته واحدة لم
---
ص 451 " (65) في نسخة فلذلك قلنا إن الثلاث.
(66) في نسخة في لفظة واحدة.
---(1/451)


[ 452 ]
يمكنه أن يطلقها ثانية حتى يملكها بارتجاعة أولة، ثم تقع عليها التطليقة الثانية وكذلك العمل في التطليقة الثالثة. ومن الحجة عليهم أيضا في ذلك لو جاز أن يجمع المفترق في كلمة واحدة ويكون جامعه بذلك مجتزيا عن تفريقة لكان يجب في القياس أن يكون من قال سبحان الله ألف ألف مرة، ومن قال صلى الله على محمد وآله ألف ألف مرة وسكت عند الله وعند رسوله مثل من سبح الله ألف ألف مرة يقول سبحان الله والحمد لله أبدا حتى يوفي ألف ألف مرة، ومثل من قال صلى الله على النبي: ألف ألف مرة كمن يقول اللهم صل على محمد وآله اللهم صل على محمد وآله أبدا حتى يوفي ألف ألف مرة، وهذا من المقال فسمج باطل محال، وكذلك يجب على من قال بذلك أن يقول إن من رمى الجمار بالسبع الحصيات معا ولم يفرق حصى كل جمرة فيرميها به واحدة بعد واحدة: إن ذلك يجزيه ويغنيه ولا يجب عليه الاعادة والتفرقة، وهذا مما لا يجوز ولا يقول به أحد من العلماء ولا الجهال وهو من المقال فأسمج الباطل والمحال، وقد بينا في كتابنا هذا وشرحنا من الدلالة من الله عزوجل على أن معنى قول الله سبحانه وتعالى: (فطلقوهن لعدتهن) (67)، فهو على معنى الدلالة من الله سبحانه لعباده والحض لهم على الذي هو أفضل وأقرب لهم إلى رشدهم وأبين وأمثل لانه أمر لا ينبغي لاحد تركه ولا يحل له غيره فيكفر ويخالف ربه أن هو فعل غيره وتركه وكذلك وعلى ذلك يخرج قول الرحمن الرحيم العزيز الرؤوف الكريم: (فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة) (68) فأمرهم بذلك أمرا ودلهم به على الصلاح، ولم يبطل ما فعلوا
---
ص 452 " (67) الطلاق 1.
(68) الطلاق 1.
---(1/452)


[ 453 ]
من سوى ذلك بل قد أوجبه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما بيناه وشرحنا ه في أول قولنا وكتابنا، ولو كان ذلك القول من الله عزوجل حاظرا لما سواه، وكان الطلاق لا يلزم إلا به لكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لعمر حين سأله عن طلاق ابنه ليس هذا بطلاق ومره فليلزم امرأته ولم يكن ليقل مره فليرتجعها، فكان قول الله سبحانه: (فطلقوهن لعدتهن) (69) نظرا منه لهم وتفضلا منه عليهم بالدلالة منه لهم على ما يكون لهم عليهن به الرجعة ما دمن في العدة وما يمكنهم فيه بعد انقضاء العدة إن احتاجوا إلى المراجعة بتجديد النكاح واتباع الرشاد والصلاح وذلك أن طلاق السنة هو أن يطلقها على طهر من غير جماع فيقول: إعتدي أو بذكر طلاقا ثم يتركها فتمضي في عدتها فان بدا له فيها بدا من قبل أن تمضي ثلاثة أقراء فهو أولى بها من نفسها ووليها، فليراجعها فتكون معه بثنتين وقد مضت الثالثة بواحدة، وإن لم يبد له فيها بدا تركها فمضت في أقرائها، ثم هي من بعد ذلك أولى منه بنفسها إن أحبت وأحب يراجعها بالمهر الجديد والولي والشهود، فإن تراجعا ثم أراد فراقها فارقها على طهر من غير جماع فإن بداله فيها بدا فهو أولى بها من نفسها ووليها ما دامت في عدتها راجعها بلا مهر ولا ولي وأشهد على مراجعتها شاهدين وتكون قد مضت منه بثنتين وبقيت له واحدة عليها، فإن بداله فيها رأى بتطليق فطلقها لم يكن له من بعد ذلك أن يراجعها حتى تتزوج من بعده زوجا وينكحها ويذوق كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " عسيلتها " ولما في طلاق السنة من المنفعة للناس ما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: (لو أصاب الناس معنى الطلاق ما ندم أحد على امرأة). يريد صلوات الله
---
ص 453 " (69) الطلاق 1.
---(1/453)


[ 454 ]
عليه أنه إذا فعل ذلك رجل لم يندم لطول ما يمكنه فيما له من العدة من المراجعة لها، فيقول: إنه إذا فعل ذلك لم تنقض عدتها حتى يندم فيراجعها، أو يتم بعزم منه وزهد فيها على مباينتها، فلما أن كان لمن طلق طلاق السنة هذا الاجل الطويل، وكان ذلك عونا له على أمره واستدراكا لخطأ إن كان من فعله، نبههم الله عليه وأمرهم أمر تأديب به ودلالة على فضله، لا أمر حرج يبطل ما سواه من الطلاق، ولا يلزم مفارقا فارق على غير فراق، واعلم هديت أن الطلاق واقع على كل حال، لازم لمن يتكلم به من الرجال، غير أن من طلق امرأته حايضا لم تعتد بتلك الحيضة في عدتها واستأنفت ثلاثا مستقبلات ولا أعلم أحدا خالف ما روي وقيل به من ذلك، غير هذا الحزب حزب الشيطان الخاسر الهالك عند الله الجاير المحل للشهوات المتبع اللذات المبيح للحرمات الآمر بالفاحشات، الواصف للعبد الذليل بصفة الواحد الجليل القائل على الله عزوجل بالمحال، المتكمه في الظلال، المنكر للتوحيد، المشبه لله المجيد، بالضعيف من العبيد، المبطل في ذلك لعدة الزوجات، الدافع لما أثبت الله عزوجل من الاسباب والوراثات، المخالف لكتاب الله عزوجل في كل الحالات، الذي عاند الحق واتبع المنكر والفسق، حزب الامامية الرافضة للحق والمحقين، الطاعنة على أولياء الله المجاهدين الذين أمروا بالمعروف الاكبر ونهوا عن التظالم والمنكر، وقول هؤلاء الامامية الذين عطلوا الجهاد وأظهروا المنكر في البلاد والعباد، وأمنوا الظالمين من التغيير عليهم، ومكنوهم من الحكم فيهم وصاروا لهم خولا وجعلوا أموال الله بينهم دولا، وكفروا من جاهدهم، وعلى ارتكاب المنكر ناصبهم، وقول هذا الحزب الضال، مما لا يلتفت إليه من المقال لما هم عليه من الكفر والايغال، والقول بالكذب والفسوق والمحال، فهم
---(1/454)


[ 455 ]
على الله ورسوله في كل أمر كاذبون ولهما في كل أفعالهم مخالفون، قد جاهروهما بالعصيان وتمردوا عليهما بالبغي والطغيان وأظهروا المنكر والفجور، وأباحوا علانية الفواحش والشرور، وناصبوا الآمرين بالحسنات المنكرين للمنكر والشرارات الائمة الهادين من أهل بيت الرسول المطهرين، وهتكوا يالهم الويل الحرمات وأماطوا الصالحات وحرضوا على امانة الحق وإظهار البغي والفسق، وضادوا الكتاب وجانبوا الصواب وأباحوا الفروج، وولدوا الكذب والهروج، وفيهم ما حدثني أبي وعماي محمد والحسن عن أبيهم القسم بن ابراهيم صلوات الله عليهم أجمعين عن أبيه عن جده ابراهيم بن الحسن عن أبيه عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيهم علي بن أبي طالب عليه وعليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (يا علي يكون في آخر الزمان قوم لهم نبز يعرفون به يقال: لهم الرافضة فإن أدركتهم فاقتلهم قتلهم الله فإنهم مشركون). ونحن أعانك الله وأرشدك ولما يرضيه وفقك فقد نجد بإجماعهم وإجماع غيرهم من كل الخلق من أهل الباطل والحق الطلاق يقع ويكون بلا عدة ولا طهر، ونجده بقولهم وقول غيرهم يقع على الزوجة في المحيض وغير المحيض وذلك طلاق الرجل للمرأة ولم يدخل بها، فهم وغيرهم يوجبون عليها ما لفظ به زوجها من طلاقها على أية حال كانت عليها، ولا يشك أحد أن لها أن تتزوج من ساعتها، وأنه لا عدة له عليها، وذلك قول الله عزوجل: (فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) (70) فإن قالوا إنه لا يقع عليها طلاق إلا في وجه طهر أخطأوا وقول الامة طرا خالفوا، وجهلهم لغيرهم أظهروا، وإن قالوا يقع عليها
---
ص 455 " (70) الاحزاب 49.
---(1/455)

84 / 198
ع
En
A+
A-