[ 436 ]
يطلق تطليقة بعد تطليقته التي كان راجع امرأته بعدها فيلزمه حينئذ اثنتان وتبقى معه بواحدة. حدثني أبي عن أبيه: في الفئ ما هو قال: الفئ الجماع، فإن لم يقدر على الملامسة لمرض أو علة أو سفر فاء بلسانه واكتفى بمقالته إلى أن يخرج من علته.
باب القول في طلاق المملوك والقول في طلاق المعتوه والصبي والمكره والمبرسم والسكران
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يكون بيع الامة لها طلاقا، ولا تحل بالبيع لناكح حتى يطلقها زوجها، هذا قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (الطلاق لمن أخذ بالساق) وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بريرة أنه لم يجعل بيعها طلاقها قال: ولو أن مملوكا طلق زوجته طلاقا لا يجوز له معه رجعة إلا بعد نكاح زوج فغشيها سيدها بعد ذلك لم تحل لزوجها بغشيان سيدها، لان الزوج إذا طلق طلاقا لا تحل له المرأة إلا من بعد زوج (26) لم تحل حتى ينكحها زوج متزوج لها برغبة فيها، فأما بنكاح مالكها فلا تحل له، ولا تحل إلا من حيث حرمت كما حرمت بإكمال الطلاق، وكذلك لا تحل له إلا من بعد طلاق، والسيد المالك لا يطلق وإنما يطلق الزوج. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: طلاق المجنون والمعتوه في وقت إفاقتهما إن كانا يفيقان في وقت جائز، وإن كان لا يفيقان في وقت من الاوقات فلا طلاق لهما، وكذلك قولنا في المبرسم إنه لا طلاق
---
ص 436 " (26) في نسخة لا تحل له المرأة إلا بعد نكاح.
---(1/436)
[ 437 ]
له إذا زال عقله فلا طلاق له حتى يرجع إليه عقله، والصبيان فلا طلاق لهم حتى يعقلوا ويعرفوا ما يلزمهم ويجب في ذلك عليهم، وفي ذلك ما يقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم عتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يحتلم). حدثني أبي عن أبيه: في رجل زوج عبده أمته ثم باعها هل يكون بيعها طلاقها قال: لا يكون بيعها طلاقها ولابد من طلاق الزوج نفسه. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن طلاق المجنون؟ فقال: طلاق المجنون جائز في حال إفاقته، ولا يجوز طلاقه إذا غلب على لبه، وهكذا ذكر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. وأما طلاق الصبيان وطلاق المبرسم فلا طلاق لصبي حتى يعقل، وأما طلاق المبرسم فلا يلزمه طلاقه، وكذلك الذي يهذي في مرضه إذا كان لا يعقل طلاقا من غيره. قال يحيى بن الحسين عليه السلام: وكذلك المكره لا يلزمه ما أكره عليه من طلاق ولا غيره من الايمان وغير ذلك، وطلاق السكران جائز، وعتاقه لازم لانه فعل ذلك بنفسه (27) وأدخله على لبه.
باب القول في الذي يكتب بطلاق امرأته ولا يتكلم به
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا كتب الرجل في كتابه إلى امرأته إذا وصل إليك كتابي فأنت طالق فإن وصل الكتاب إليها طلقت، وإن ضل الكتاب وضاع أو ندم زوجها فحبسه فهي معه ولم
---
ص 437 " (27) في نسخة لانه فعل ذلك بنفسه وأحله وأدخله على لبه.
---(1/437)
[ 438 ]
تطلق امرأته لان الكتاب لم يصل كما اشترط الرجل، وإن كان كتب في كتابه أنت طالق، ولم يكن اشترط وصولا لكتابه ولا وقت وقتا لفراقه فهي طالق وصل كتابه أو لم يصل. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن رجل كتب بطلاق امرأته ولم يتكلم به بلسانه؟ فقال: إنما يقع طلاقها كما كتب إذا جاءها كتابه فإن لم يبعث بالكتاب لم يقع الطلاق وإنما يقع الفراق عليها يوم يجئ كتابه إليها إذا كان في كتابه إذا أتاك كتابي فأنت طالق، وإذا قال أنت طالق وليست بحاضرة لزمها الطلاق بما كتب من هذه المقالة وإن لم يأتها الكتاب.
باب القول فيمن كان له أربع نسوة فطلق أحداهن ولم يدر أيتهن طلق ولم تقع نيته على واحدة بعينها منهن
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من كان له نسوة ثلاث أو أربع (28) فأوقع الطلاق على واحدة منهم ولم يعلم أيتهن هي، ولم ينو طلاق واحدة بعينها وجب عليه أن يطلقهن كلهن تطليقة تطليقة، ثم إن أحب راجعهن كلهن، وإن أحب راجع بعضهن، ولا نرى أنه يجوز له غير ذلك. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن رجل له أربع نسوة أو ثلاث أو إثنتان؟ فقال: إحداكن طالق ما يلزمه في ذلك؟ فقال: إذا لم يعرف المطلقة بعينها وقد أوقع التطليقة لا شك، على واحدة منهن مجهولة،
---
ص 438 " (28) في نسخة من كان له ثلاث نسوة.
---(1/438)
[ 439 ]
أحببنا له أن يطلق من لم يقع عليها الطلاق منهن تطليقة واحدة ثم يراجع بعد من له فيها رغبة فيكون قد بان له بفعله هذا ما التبس عليه.
باب القول في المرأة يكون في بطنها ولدان متى تبين من زوجها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا تنقضي عدة المرأة حتى يخلو بطنها وتضع كل حملها، ولزوجها أن يراجعها ما لم تضع كل ما في بطنها من حملها لانها ما بقي منه شئ في عدتها، وقد قال الله سبحانه: (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) (29) فجعل وضوع الحمل منتهى العدة، ولا تكون من وضعت بعض حملها واضعة لكله كما لا تكون إذا وضعته كله واضعة لبعضه. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن إمرأة طلقت وفي بطنها ولدان فتضع أحدهما هل لزوجها أن يراجعها قبل أن تضع الآخر؟ فقال: ليس تخلو من عدتها حتى تضع كلما في بطنها من ولدها.
باب القول في نفقة المتوفى عنها زوجها ومتى تعتد إذا علمت بموته أمذ يوم توفى؟
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: نفقة المتوفى عنها زوجها تكون من رأس المال أبدا حتى تنقضي عدتها ذات حمل كانت أو غير ذات حمل، ولو كانت ذات الحمل وغيرها يفترقان فكان نفقة ذات الحمل في ميراث حملها، ونفقة غير ذات الحمل من المال لكان الحكم
---
ص 439 " (29) الطلاق 4.
---(1/439)
[ 440 ]
يختلف في ذلك والحق لا يختلف حكمه، وإنما يختلف الباطل، ومن الحجة على من قال: إن نفقة ذات الحمل من مال ما في بطنها، أن يقال له: أخبرنا إذ قد زعمت أن نفقة هذه المرأة تكون من حصة ما في بطنها، أرأيت أن لم يتم حملها فأسقطته أو مات بعد التخلق في بطنها فوضعته ميتا أو تم فولدته تاما ميتا، ولم يستهل على من يرجع الورثة الباقون بما أنفقوا على هذه المرأة التي لم يرث حملها؟ فإن قالوا: لا يرجعون على أحد بذلك فقد أثبتوا أن نفقة الحامل وغيرها من رأس المال الميت، وإن ألزموها نفقتها واحتسبوا به في ميراثها عليها فقد ظلموها وخالفوا حكم الله عزوجل فيها لان الله سبحانه يقول: (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) (30) فأوجب على الازواج النفقة عليهن في حياتهم وعلى الوارث للحمل وللميت مثلما على الزوج، وذلك قوله سبحانه: (وعلى الوارث مثل ذلك) (31) فأوجب على الوارث مثل ما يجب على أبي الصبي من النفقة عليه وعلى من أرضعه، وإذا لزم ذلك في الصبي لزم في زوجة الميت لان النفقة على الصبي خارجا من بطن أمه كالنفقة عليه وهو بطن أمه سواء سواء، وكذلك الانفاق عليها وهو بطنها تحمله ويغذوه الله في بطنها كالنفقة عليها وهي ترضعه في حجرها. قال يحيى بن الحسين عليه السلام: فأما المتوفى عنها زوجها فتعتد من يوم يبلغها وفاته لامن اليوم الذي صحت لها فيه وفاته، ومن الحجة في ذلك أن الله عزوجل لم يجز لها بعد وفاة زوجها أن تتزين،
---
ص 440 " (30) الطلاق 6.
(31) البقرة 233.
---(1/440)