[ 421 ]
خاطبا من الخطاب تراجعه إن شاءت، وإن هو شاء طلقها حاملا وأراد مراجعتها في حملها فهو أولى بها من نفسها ووليها، وليس له أن يخرجها من منزله حتى تضع ما في بطنها ولها النفقة عليه والسكنى كما قال الله سبحانه: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) (9) فينبغي لكل مطلق طلق امرأته (10) أن يسكنها معه مسكنه ولا يسكنها غيره من مساكن الضيق فإن الله سبحانه قد نهاه عن التضييق عليها وأمره بغير ذلك فيها وذلك قوله تعالى: (ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) (11) ولا يجوز للرجل أن يمسك إمرأته عند انقضاء عدتها بمراجعة منه لها وهو لا يريدها، يضارها بذلك ويشط عليها، بل الواجب عليه عند بلوغ أجلها أن يمسكها بالمعروف إن كانت له رغبة فيها أو يسرحها بالمعروف إن كان عازما على فراقها كما قال الله سبحانه: (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه) (12) والاجل الذي إذا بلغته فهو خروجهن من الحيضة الثالثة في التطليقة الاولى والثانية. وقال الله سبحانه: فيما أحل للزوج والزوجة من التراجع ما لم تبن منه بالتطليقة الثالثة التي لا تحل له بعدها حتى تنكح زوجا غيره: (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا
---
ص 421 " (9) الطلاق 6.
(10) في نسخة لكل مطلق طلق المرأة.
(11) الطلاق 6.
(12) البقرة 232.
---(1/421)
[ 422 ]
تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر) (13) حدثني أبي عن أبيه في طلاق السنة قال: يطلقها في طهر من غير جماع لها ثم يقول لها: اعتدي ثم تمضي في عدتها إلى أن تتم اقراؤها الثلاثة وهو ما لم تتم الاقراء أو تخل من عدتها أملك بها منها بنفسها، إن أراد أن يراجعها راجعها بغير مؤامرة لها وأشهد رجلين على رجعته إياها، وإن أراد التخلي منها أمسكها حتى تتم عدتها ثلاثة قرؤ ثم هي أملك بنفسها بعد، وأما الحامل فيطلقها زوجا متى شاء أن يطلقها، وعدتها وضعها لما في بطنها وذلك قول الله سبحانه: (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) (14) وهن المطلقات. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن رجل طلق ولم يشهد وراجع ولم يشهد فقال: لابد من الاشهاد لما يخاف أن يكون بينهما من الاختلاف والمنازعة.
باب القول فيما ينبغي أن تجتنب المرأة في عدتها والقول فيمن أبطأ عنها حيضها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إن كان عدتها في وفاة زوجها قلا ينبغي لها أن تختضب ولا تتطيب ولا تلبس ثوبا مصبوغا ولا تمتشط مشطا حسنا ولا تسافر سفرا في حج ولا عمرة ولا تلبس حليا لزينة، ولا تكتحل إلا أن تخشى على عينها مرضا، وتعتد حيث شاءت في منزل
---
ص 422 " (13) البقرة 232.
(14) الطلاق 4.
---(1/422)
[ 423 ]
أبيها أو منزل زوجها. فأما إن كانت عدتها عدة مطلقة رجيعة فلا تعتزل شيئا من الزين والطيب بل تطيب وتزين وتظهر بعض ذلك لزوجها لترغبه في نفسها، وتعتد في بيت زوجها حتى تستتم عدتها. وقال: في المرأة تطلق وهي ممن تحيض أنها تنتظر حيضها أبدا، ولا يجوز لها أن تعتد بغير الحيض وهي في السن الذي يطمع لها فيها بالحيض لانه ربما حبس الحيض عنها علة تعرض للمرأة، فإن أبطأت عليها فلا تعتد بالشهور حتى تبلغ من السن ما لا يمكن أن تحيض بعده وهو ستون سنة، فإذا بلغت ذلك أعتدت بالشهور وهذه مبتلاه بذلك فعليها أن تصبر، وإن ماتت أو مات زوجها قبل أن تحيض أو تيأس من المحيض ورثته وورثها، فإن أراد مراجعتها في شئ من ذلك بعد قليل أو كثير راجعها وكان أولى بها في عدتها من نفسها. حدثني أبي عن أبيه: في التي قد يئست من المحيض أو لم تحض كيف يطلقها زوجها وكيف تعتد، قال: يطلقها بالاهلة وتعتد بالاهلة كما قال الله عز وجل: (فعدتهن ثلاثة أشهر) (10) وكذلك تطلق المستحاضة إذا أقبل الدم ثم أدبر طلقها حدثني أبي عن أبيه في المطلقة يرتفع حيضها قال: تعتد بالحيض وإن طال وارتفع فإذا يئست من حيضها أعتدت بالشهور الثلاثة. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: يريد جدي رحمة الله عليه بقوله يئست من حيضها أي بلغت إن طاولها احتباس الحيض سنا لا تحيض بعده.
---
ص 423 " (15) الطلاق 4.
---(1/423)
[ 424 ]
حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن المطلقة والمتوفى عنها زوجها أين يعتدان؟ فقال: يعتدان في بيوتهما التي كان فيها الطلاق والوفاة، إلا المتوفى عنها زوجها فإن لها الخيار في قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حيث شاءت أعتدت.
باب القول فيمن طلق قبل أن يدخل وفي عدة المختلعة وأم الولد
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من طلق إمرأة لم يدخل بها فلها نصف الصداق ولا عدة عليها قال: وسواء عليه عندنا طلقها واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، نحن نرى أن الثلاث ترجع إلى الواحدة إذا كن معا طلقت التي دخل بها أو التي لم يدخل بها، وسنشرح الحجة في ذلك إن شاء الله تعالى في موضعه الذي ينبغي أن نذكره فيها، وقد بلغنا عن زيد بن علي (16) صلوات الله عليهما أنه قال في الرجل يطلق امرأته ثلاثا ولم يدخل بها: قال بانت بالاولى وأتبع الطلاق ملا يملك، ولها نصف المهر ولا عدة عليها، وكذا لو قال لها: قبل الدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق ثلاثا، وهذا من الطلاق فأوكد من قول المطلق أنت طالق أنت طالق ثلاثا في كلمة واحدة وأجدر أن تبين به. حدثني أبي عن أبيه قال: كل طلاق قبل دخول وقد سمى لها المهر فللمطلقة فيه نصف مهرها. حدثني أبي عن أبيه أنه قال: كل طلاق بعد دخول وقد سمى لها المهر فللمطلقة مهرها.
---
ص 424 " (16) في نسخة زيد بن علي عليه السلام.
---(1/424)
[ 425 ]
حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن المطلقة ثلاثا قبل أن يدخل بها قال: هي تطليقة باينة وهو خاطب من الخطاب. قال يحيى بن الحسين عليه السلام: والمختلعة فعدتها واجبة وعلى زوجها نفقتها إلا أن يكون زوجها اشترط عليها ألا يكون عليه لها نفقة ولا سكنى فإن كان ذلك جرى في الشرط بينهما فهو جايز على ما كان بينهما، وأما عدة أم الولد فعدة الامة. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن عدة المختلعة وأين تعتد وهل يكون لها سكنى أو نفقة؟ فقال: السكنى والنفقة على قدر ما يكون من مشارطة الزوج لها في اختلاعها إذا كان ذلك، وعدتها عدة المطلقة. حدثني أبي عن أبيه: في عدة أم الولد إذا مات عنها سيدها قال: عدتها عدة الامة.
باب القول في عدة الذمية وإمرأة المرتد
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: عدة امرأة المرتد كعدة غيرها من النساء حرة فحرة أو أمة فأمة يلزمها العدة كما يلزم الحرة، وعدة الذمية إذا أسلمت أو طلقها الذمي أو مات عنها كعدة غيرها من نساء المسلمين. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن عدة إمرأة المرتد فقال: عدتها كعدة غيها من النساء إن كانت حرة فعدتها عدة حرة وإن كانت أمة فعدتها عدة أمة وعدة الامة مثل عدة الحرة سواء. حدثني أبي عن أبيه: قي ذمية طلقت أو مات عنها زوجها فأسلمت في عدتها قال: تمضي عدتها حتى تكملها.
---(1/425)